علي فين؟

رصاص هنا.. وزغاريد هناك!

محمد أميـــن

الأحد, 01 مايو 2011 09:34
بقلم - محمد أمين

لم يشعر المصريون ولا العرب بفرحة زفاف القرن.. لم يشعروا بالفرح الملكي الأسطوري، للأمير وليام والأميرة كيت ميدلتون.. كان عندنا ما يشغلنا.. وكان عندنا ما يلهينا عن زفاف القرن.. كيف نفرح والثورة لم تكتمل؟.. وكيف نفرح، وكان عندنا كل هذا الفساد؟.. وكيف يفرح الأشقاء في سوريا؟.. وكيف يفرحون في ليبيا واليمن؟.. وغيرها من البلاد العربية المغتصبة؟.. كيف يستقيم صوت الزغاريد، وصوت المدافع والقنابل والرصاص؟.. كيف يستقيم الفرح مع صور الضحايا والقتلي؟.. كيف كنا نشعر بقبلة الأمير والأميرة، ورصيد الحزن في داخلنا بلا حدود؟.. كيف نتصور كلاماً عن ألوان الطعام والشراب وفستان الزفاف، وكل الكلام الذي نسمعه عن القتل والتخريب والدمار وسرقة الأموال، وتهريب المليارات إلي خارج البلاد؟.. كيف نتذكر أميرة القلوب ديانا وهذا ابنها أصبح عريساً؟.. كيف نتحدث عن أغلي فستان مصنوع من الورد؟.. ونحن نتحدث في داخلنا عن ملايين المحتاجين.. وغيرهم ملايين أخري يبحثون عن فرصة عمل؟.. وملايين أخري

اتحرق دمهم من ردود الفعل حول زيارة الدكتور عصام شرف إلي الخليج؟!

كثيراً ما كنا ننتظر لحظة فرح.. لا تشبه فرح الأمير وليام.. ولكن ربما تقل عنه كثيراً.. كنا نريد أن نخرج من أحزاننا، وأن نقلل من رصيد الحزن في داخلنا علي أصدقاء رحلوا.. أو علي شهداء ثورة يناير.. حاولنا وفشلنا.. ومر علينا زفاف القرن كأنه لم يكن.. وكأنه لم يكن من أجل إسعادنا أيضاً.. والسبب أن اللحظة التي كان يبث فيها زفاف القرن، هي نفسها اللحظة التي كان يبث فيها مشهد جمعة الغضب في سوريا.. وفي اليمن وفي ليبيا.. هي اللحظة التي كان يسقط فيها الضحايا هنا وهناك.. برصاص السيد الرئيس.. الرئيس الذي يريد أن يحكم عالم المقابر الجماعية.. الرئيس الذي يريد أن يحكم من فوق جثث

شعبه.. من أول عقيد ليبيا، وشاويش اليمن.. ودكتور سوريا.. وضاعت الشعوب بين العقيد والشاويش والدكتور.. كأننا في وحدات عسكرية أو مصحات نفسية ووحدات ريفية.. واحد يقول بشار مش طبيب نفسي.. ماشي يا سيدي.. كتر خيرك!

لم يكن المصريون نكديين أبداً.. أصبحوا نكديين علي يد النظام الفاسد.. خميرة عكننة.. يبحثون عن لحظة حزن، أكثر مما يبحثون عن لحظة فرح.. كان النظام الفاسد بقيادة مبارك، يريدنا أن ندور في الساقية ليل نهار.. فلا نصحو أبداً.. ولا نلتفت إلي شيء يمس الحكم.. وكان يستخدم جهاز أمن الدولة، لتركيع الشعب.. لا أحد يفكر في السياسة.. ولا يتعاطاها.. لا أحد يقيم »نصبة فرح« إلا بإذن من رئيس المباحث.. سرادق عزاء ماشي.. وتحولنا بقدرة قادر من شعب مرح وابن نكتة، إلي شعب حزين يختبئ في داخله.. يبكي أكثر مما يضحك.. يميل إلي الحزن أكثر مما يميل إلي الفرح.. حتي جاءت الثورة وتحررنا قليلاً.. وعادت إلينا الفرحة وعادت الابتسامة.. وعبرنا عنها في نكت الثورة.. لكن بقي المصريون بلا رغبة في الفرح.. وبقي المصريون أقرب إلي الحزن منهم إلي الفرح.. لذلك لم نشعر بزفاف القرن، ولا بقبلة العروسين.. التي كانت أروع من الفستان.. ومن كل شيء!!