المباحث تطارد‮ ‬3‮ ‬من ضحاياه للحجز علي‮ ‬أموالهم بأحكام مزورة

تشريد مئات العمال في‮ عز الدخيلة‮

محلية

الجمعة, 13 مايو 2011 15:35
رزق الطرابيشي


لم‮ ‬يكن هدف أحمد عز الوحيد جمع المليارات وحكم البلاد وإنما التلذذ بدمار وتشريد الغلابة‮.‬فمنذ أن استولي‮ ‬عز علي‮ ‬شركة الدخيلة للحديد والصلب بالتلاعب مع الكبار وبالأوراق والمستندات المزورة حول حياة العاملين بالشركة إلي‮ ‬جحيم وقام بضرب القوانين واللوائح عرض الحائط مستغلاً‮ ‬صداقته بعائلة الرئيس المخلوع،‮ ‬ومنصبه بالحزب الحاكم،‮ ‬معرضاً‮ ‬مئات العاملين بالشركة إلي‮ ‬تشريد أسرهم وإهدار أموالهم ومستحقاتهم،‮ ‬والمتعارف عليه حسب اللوائح منذ أن شيد اليابانيون الشركة أن تقوم الإدارة في‮ ‬عهد المهندس إبراهيم سالم محمدين قبل استيلاء عز عليها بالسماح بصرف إعانة قدرها‮ ‬50شهراً‮ ‬للعجز الجزئي‮ ‬والكلي‮ ‬كمكافأة نهاية الخدمة لمواجهة أعباء الحياة‮.‬

فور تسلم عز إدارة الشركة ألغي‮ ‬هذا النظام وقرر صرف مكافأة نهاية الخدمة بإجمالي‮ ‬50‮ ‬شهراً‮ ‬لصالح ثلاثة عمال فقط ثم توقف ورفض طلبات أكثر من‮ ‬120‮ ‬عاملاً‮ ‬أصيبوا بعجز جزئي‮ ‬وكلي‮ ‬بسبب تعرضهم لنيران الحديد والأفران وما تسببه من إصابات‮.‬

فلم‮ ‬يجد العاملون طريقاً‮ ‬غير اللجوء للقضاء بعد أن قال عز للمصابين‮ »‬اضربوا راسكم في الحيط‮«.‬

وحصل أول ثلاثة متضررين علي‮ ‬حكمين من محكمة الاستئناف تحت رقمي‮ ‬59‭/‬900ق و59‭/‬938ق عمال بتاريخ‮ ‬9‮ ‬نوفمبر‮ ‬2003،‮ ‬مذيلاً‮ ‬بالصيغة التنفيذية بإلزام شركة الإسكندرية للحديد والصلب‮ »‬الدخيلة‮« ‬بدفع مبلغ‮ ‬96‮ ‬ألف جنيه قيمة مكافأة نهاية الخدمة‮ ‬يوزع علي‮ ‬الطالبين الثلاثة أصحاب الدعوي،‮ ‬وهم‮: ‬جودة محمود إسماعيل وناصر سليمان عبدالمنعم ومحمد عبدالله محمد لإصابتهم بعجز كلي‮ ‬وجزئي‮ ‬نتيجة الأعمال الشاقة بالشركة‮. ‬وبعد صدور الحكم جن جنون أحمد عز ورفض تنفيذ الحكم القضائي‮ ‬وعندما أراد

محضر محكمة التنفيذ الحجز علي‮ ‬60‮ ‬طناً‮ ‬حديد وسيارتين تملكهما الشركة،‮ ‬تلاعب عز مع إجراءات الحجز وأكد بأوراق ومستندات مزورة بأن كمية الحديد والسيارتين المحجوز عليهما لصالح العاملين ليست ملكاً‮ ‬للشركة وإنما ملك لمحامي‮ ‬الشركة إبراهيم صابر عفيفي،‮ ‬بعد تحرير فواتير بيع للحديد والسيارتين بتاريخ مسبق حتي‮ ‬لا‮ ‬يتم الحجز عليها‮.‬

وأمام هذا التلاعب رفض قسم شركة الدخيلة آنذاك مساعدة المحضر المخصص من المحكمة لتنفيذ الحكم مجاملة لأحمد عز،‮ ‬وعندما لجأ محامي‮ ‬المتضررين للحجز علي‮ ‬أموال الشركة بالبنوك لم‮ ‬يستطع التنفيذ‮. ‬وفوجئ العاملون في‮ ‬28‮ ‬أبريل‮ ‬2005‮ ‬بحكم محكمة النقض رقم‮ ‬55‮ ‬لسنة‮ ‬74ق‮ ‬يقضي بإلغاء الحكم الصادر للعمال في‮ ‬أول درجة والاستئناف،‮ ‬وجاء بالحكم إعفاء الطالبين الثلاثة من مصروفات الطعن ودرجتي‮ ‬التقاضي ولم‮ ‬يتركهم عز في‮ ‬حالهم بعد حكم النقض بل لفق لهم عدة قضايا جزاء لهم علي‮ ‬محاولة الحجز علي‮ ‬حديد وسيارات الشركة وأرصدتها بالبنوك،‮ ‬حيث فوجئوا بخطاب بريدي بعلم الوصول بتاريخ‮ ‬15‮ ‬نوفمبر‮ ‬2005‮ ‬يطالبهم باسم محكمة التنفيذ بدفع مبلغ‮ ‬7500‮ ‬جنيه لكل منهم كمصاريف في‮ ‬الدعوي رقم‮ ‬2764‮ ‬لسنة‮ ‬2004‮ ‬التي‮ ‬قامت برفعها الشركة ضدهم وضد بعض البنوك لرفع إعلان الحجز علي‮ ‬أموالها دون علم العاملين إذ لم‮ ‬يتلقوا أي‮ ‬إنذارات بالدعوي‮ ‬أو إعلانات لحضور جلسات القضية‮.‬

وتبين عند اطلاع محامي‮ ‬العاملين الثلاثة أن المحضرين المكلفين بهذه الدعوي‮ ‬قاموا بالتوقيع نيابة عن العاملين باستلام الإعلانات كما زوروا التوقيع بتعيين العاملين الثلاثة كحراس قضائيين عن منقولات منازلهم ومحاضر التبديد‮.‬

الكارثة هي‮ ‬استمرار آثار تلك الدعوي‮ ‬رغم سقوط عز وزوال جبروته،‮ ‬فمازالت مباحث تنفيذ الأحكام تطارد العمال البؤساء لتحصيل الأموال والحجز علي‮ ‬منقولات منازلهم لتنفيذ الحكم‮.‬

ويقول العمال‮: ‬مازالت مباحث تنفيذ الأحكام تطاردنا لعدم دفع المبالغ‮ ‬وتنفيذ الحجز علي‮ ‬منقولات أسرنا،‮ ‬ويقول محمد عبدالله محمد أحد العمال المتضررين‮: ‬كل جريمتي أنني‮ ‬وزملائي اتجهنا لأخذ حقوقنا عن طريق القضاء حيث توعدنا أحمد عز إمبراطور الحديد،‮ ‬وقال لنا‮: »‬لا أحد‮ ‬يستطيع الوقوف أمامي‮ ‬والدولة كلها في‮ ‬جيبي‮«‬،‮ ‬وقد قامت الشركة بناء علي أوامر عز بالقبض عليّ‮ ‬وزملائي‮ ‬عام‮ ‬2004‮ ‬وحجزونا لمدة ثلاثة أيام وأجبرونا علي‮ ‬توقيع إقرارات بعدم المطالبة بحقوقنا من‮ »‬عز‮« ‬وإلا تعرضنا للاعتقال‮. ‬وأضاف‮: ‬نطالب بتدخل المجلس العسكري لرفع الظلم عنا‮.‬

ويقول عامر فتحي‮ ‬أحمد بـ»المعاش‮« ‬إن الظلم الذي تعرض له والمهانة من أحمد عز لا‮ ‬يستطيع أحد أن‮ ‬يتحملها،‮ ‬وأضاف‮: ‬هناك عدد كبير من العمال والموظفين عندهم عجز كلي وجزئي‮ ‬وخائفون من العرض علي‮ ‬اللجنة الخماسية لأنهم لو خرجوا علي‮ ‬المعاش لن‮ ‬يتم صرف مكافأة نهاية الخدمة لهم المنصوص عليها في‮ ‬لائحة الشركة،‮ ‬وعندما طالبت بحقي أمر‮ »‬عز‮« ‬بتحويلي إلي‮ ‬مستشفي المعمورة للأمراض النفسية والعصبية وبسلطته تم احتجازي‮ ‬بالمستشفي‮ ‬شهرين كاملين وبعدها أرسلتني شركة المعمورة للقومسيون الطبي‮ ‬بناء علي‮ ‬تقرير المستشفي بغرض خروجي‮ ‬من الشركة نهائياً‮ ‬بدعوي أنني‮ »‬مريض عقلياً‮«.‬

أحمد عبدالرحيم محمود علي‮ »‬المعاش‮« ‬يروي‮ ‬مأساته قائلاً‮: ‬أصبت أثناء العمل بكسر في‮ ‬عظمة الفخذ وكسور بالفقرات القطنية الرابعة وغيرها،‮ ‬وخرجت بعجز جزئي‮ ‬يمنعني‮ ‬عن أداء عملي‮ ‬ورفض عز دفع مكافأة نهاية الخدمة وعندما طالبت بحقوقي هددني‮ ‬بالاعتقال فآثرت السلامة بعد أن شاهدت زملائي‮ ‬يتعرضون للضرب والتهديد بأقسام الشرطة والاحتجاز بمستشفي‮ ‬المعمورة للأمراض النفسية‮.

أهم الاخبار