قبائل مطروح المفتري عليها

محلية

الخميس, 31 مايو 2012 14:36
قبائل مطروح المفتري عليها
مطروح - غادة عبدالله:

اعتمد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة في بناء جيش قوي علي بدو القبائل العربية خاصة أبناء محافظة مطروح لما يمتازون به من شجاعة ووطنية ومهارات قتالية وفروسية ووكل اليهم حماية البوابة الغربية لمصر.

وعندما تولي الرئيس أنور السادات حكم مصر أصدر قرارا جمهوريا بمنع أبناء مطروح من تولي المناصب القيادية داخل هيئات الشرطة والجيش بسبب توتر العلاقة بين ليبيا ومصر وقيام فرق تابعة للقذافي بأعمال إرهابية داخل مصر وتم اتهام أبناء مطروح كذبا بالتورط في تلك الأعمال التخريبية من خلال التقارير الأمنية المزيفة.
وجاء نظام مبارك الذي أبقي علي قرار السادات حتي عام 1990 وبعدها أصدر قرارا جمهوريا بإلغائه ولكن قرار مبارك ظل حبرا علي ورق وازداد الظلم والإهمال لكل أبناء مطروح حتي أتت ثورة يناير المجيدة ليتحول الحلم الي حقيقة علي يدي رئيس قادم يرفع عنه الظلم والاستبداد عن أبناء قبائل مطروح.
يقول صلاح الدين هزاع باحث تراثي إن محمد على باشا اعتمد على القبائل العربية المصرية في حماية ممتلكات الدولة العثمانية ورعاياها داخل مصر وخارجها فكان أبناؤها حماة البوابة الغربية لمصر لما تميزوا به من فروسية ومهارات قتالية فيما أمر محمد على باشا بتكوين جيش من أبناء تلك القبائل بقيادة ابنه إبراهيم باشا لحماية قوافل الحج والقوافل التجارية التي كانت تتعرض للسلب والنهب في شبه الجزيرة العربية حينذاك، وهو الجيش الذي استمر وامتد دوره كدرع للحدود الغربية حتى العهد الملكي حيث كان للقبائل العربية في الصحراء الغربية دور تاريخي في التصدي للاحتلال الانجليزي والدفاع عن الأراضي المصرية عندما قاد صالح باشا حرب وزير الحربية المصري فيما بعد و المجاهدون من أبناء القبائل العربية معركة طاحنة بأسلحتهم الشخصية من بنادق خرطوش وصوان في موقعة وادى ماجد عام 1915 انتصروا فيها وكبدوا الانجليز خسائر كبيرة قدرت بنحو 40 ضابطا وعلى رأسهم قائد القوات الانجليزية الجنرال (اسناو) وما يقارب 170 جنديا إلى جانب أكثر من 150 حصانا.
ويضيف «هزاع»: ظلت تحتفظ القبائل العربية بدورها العسكري ونال أبناؤها الأوسمة والرتب العسكرية في الحكم الملكي وحتى بعد

إعلان مصر جمهورية إلى أن أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارا جمهوريا في بداية الثمانينيات بمنع أبناء مطروح من تولى المناصب القيادية ودخول كليات الشرطة والحربية والسلك القضائي والدبلوماسي أو حتى ضباط احتياط علي أن يتم التحاقهم في الجيش كجنود فقط.
ويوضح إبراهيم الزوام وكيل مجلس محلي مطروح السابق وأحد الذين تم تحويلهم من ضابط احتياط الي جندي أسباب صدور القرار قائلا: توترت العلاقات المصرية الليبية عقب اتفاقية كامب ديفيد وانضمام ليبيا إلي دول جبهة الصمود ضد الرئيس أنور السادات بينما شكل العقيد القذافي منظمة «ص. ش» التي اعتبرت الصحراء الغربية المصرية هي صحراء شرقية لليبيا وجزءا مكملا لها، فيما قامت فرق تفجير تابعة للقذافي بأعمال إرهابية في مصر، وقتئذ لفق أحد ضباط امن دولة ويدعى «جمال حجازي» بتلفيق تهم التخابر والتفجيرات لأبناء مطروح ولكن فيما بعد ثبت كذبه وادعاؤه الباطل وتم عزلة من الخدمة، ويشير «الزوام» الي أن القرار ظل ساريا حتى أصدر الرئيس حسنى مبارك سنة 1990 قرارا جمهوريا بإلغاء قرار السادات إلا انه ظل حبرا علي ورق. ولهذا فإن كل قبائل مطروح تنتظر إنصاف الرئيس القادم لمصر.
العمدة عبد المنعم إسرافيل من قبيلة السراحنة يري أن حرمان أبناء القبائل العربية ومطروح من دخول الكليات العسكرية و الشرطة وغيرها من المناصب القيادية في الدولة هو تأكيد على حرمانهم من حق المواطنة وتشكيك في وطنيتهم وانتمائهم لمصر.


ويضيف: إذا كانت الواسطة شرطا لقبول من أتيحت لهم الفرصة من أبناء البادية للالتحاق بهذه الكليات التي قد تصل أحيانا إلى منصب وزير فبعد دخولهم تنحصر خدمتهم في المطافئ أو شئون الأفراد أو مكتب التدريب فيما يحرمون من سلاح الحربية والطيران والمدرعات والمظلات والصاعقة.
ويواصل: إن تقارير الوضع الأمني لأبناء مطروح تخلو من أية أعمال تخريبية أو

خطورة على الأمن القومي أوقضايا تخابر لدول أخرى وهذا اكبر دليل على وطنيتهم. كما أن مطروح كانت مثالا مشرفا في الأمن والأمان خلال الانفلات الأمنى وقت الثورة وحتى الآن وهي الأقل في معدل الجريمة وهذا دليل آخر على مدى وطنية أبناء القبائل في مطروح، وهى نفس القبائل التي يتولى 35% من أبنائها مناصب قيادية في الدولة لكونهم ينتمون لمحافظات أخرى أو يقيمون بها فأبناء القبائل بمحافظات الدلتا والصعيد قضاة ومستشارون وعسكريون فالمشير عبد الحليم أبو غزالة من قبيلة هنداوي بمحافظة البحيرة وكان وزيرا للدفاع.
فكان من أول المطالب التي قدمها العمد والمشايخ إتاحة الفرصة أمام أبناء المحافظة للالتحاق بالكليات العسكرية والشرطة أسوة بباقي محافظات الجمهورية وبالفعل تم فتح باب التقديم أمام أبناء المحافظة في مقر المنطقة العسكرية في مطروح لأول مرة وبدون واسطة فتحقق مطلب كان حلما.
العميد عبد الجواد قاسم مغيب من قبائل اولاد خروف من مدينة الضبعة والذي تخرج في كلية الشرطة في أواخر السبعينيات يرجع صعوبة التحاق أبناء القبائل في مطروح بالكليات العسكرية إلى طبيعة الحياة البدوية التي جعلت تعدد الزوجات وكثرة الأشقاء والأحفاد أمرا طبيعيا داخل القبيلة ولكن عند دخول الكليات العسكرية يصبح القيد العائلي الناتج عن كثرة عدد أفراد العائلة الواحدة والتي قد يصل عددها إلى 200 قريب من الدرجة الرابعة عائقا أساسيا في عدم القبول على عكس أبناء المحافظات الأخرى الذين ينحصر عدد عائلتهم في 35 أو 40 قريبا علي الأكثر فتكون فرصته أكبر في الالتحاق عن ابن القبيلة، ورغم ذلك يؤكد عبد الجواد قاسم أن الواسطة تلعب دورا قويا في قبول أبناء القبائل كما أن الفرصة أمام أبناء العسكريين أو الضباط في مطروح اكبر للالتحاق بهذه الكليات كآبائهم عن الشخص العادي.


أحمد كامل بكالوريوس تربية من مطروح وأحد الذين تقدموا بعد الثورة للالتحاق بالأكاديمية الحربية يقول: قدمت أوراقي ضمن 58 شابا وفتاة من أبناء المحافظة فوجدنا اهتماما شديدا ومعاملة حسنة من القوات المسلحة بطريقة ملحوظة عن المعتاد قبل الثورة كما تلقينا تدريبات تأهيلية بدنية لنا في نادي الطلائع التابع لقوات الجيش بمطروح ورغم أنني من الأشخاص المطابقين للمواصفات بحسب قول القادة و المدربين إلا انه تم قبول 6 أفراد فقط من الشباب جميعهم ليسوا من أبناء القبائل، لتعود الأجهزة الأمنية والتنفيذية على السير بخطى النهج السابق بعد ما أصرت على قبول آخر دفعة من طلاب الشرطة والحربية بعد ثورة يناير من أبناء مطروح الوافدين وليسوا من البدو مما أصاب أبناء القبائل بخيبة أمل وأيقنوا أن التغيير وهم وتأكيد على موقف التهميش وإقرار عدم المواطنة لهم وقبائلهم.

أهم الاخبار