رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسائل الإخوان الغبية

مجدي سرحان

الاثنين, 26 يناير 2015 15:30

لمن يوجه شيوخ منسر الإخوان المتأسلمون وميليشياتهم المسلحة والإلكترونية رسائلهم السياسية وخطابهم الإعلامي والديني؟ وماذا يجنون من هذه الرسائل والخطابات؟ وهل يفكرون بعقل وعلم في إجابة لهذين السؤالين أو يعون أهميتهما؟

هم يتصورون أنهم بنشر العنف في الشارع وإثارة الفوضي في المجتمع يحرجون الدولة ويضعفون النظام القائم، ويصدرون رسائل إلي الداخل والخارج بأن الأمور في مصر ليست في طريقها للاستقرار.. وأن نظام ثورة 30 يونية غير قادر علي إدارة شئون الحكم.. وتعمدوا تصعيد أعمالهم الإرهابية التخريبية في هذا التوقيت بالذات.. تزامناً مع حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي منتدي «دافوس» الاقتصادي العالمي، ومع استعداد مصر لتنظيم المنتدي- وليس المؤتمر- الاقتصادي المرتقب في شرم الشيخ، والذي نعلق عليه الآمال من أجل توفير «الحزم التمويلية» اللازمة لتنفيذ مشروعات التنمية والإصلاح.. وكذلك تزامناً مع الجولات والزيارات العديدة التي يقوم بها الرئيس في الخارج.. والتي أعادت- بقدر كبير- مصر إلي حجمها ودورها السياسي والإقليمي والدولي الذي يليق بها والذي اعتاده العالم منها.
لكن.. هل نجحوا فعلاً في أن ينالوا مبتغاهم؟! بالطبع لا.. وألف لا.. فهم لا يجنون من وراء هذه الرسائل «الغبية» إلا المزيد من الكره والاحتقار لما يرتكبونه من إجرام في حق الوطن.. يحاربون الشعب.. ينتقمون منه.. يكفرونه.. يحرقون ممتلكاته ويدمرون وسائل رزقه.. يخربون حياته ويكدرون عليه عيشته.. ويتصورون بغباء بالغ..

أن أعمالهم هذه ستدفع الشعب لكره النظام والثورة ضده!
رأينا بالأمس في ميدان عبدالمنعم رياض امرأة تنهال ضرباً بكفيها الاثنين علي قفا رجل «متنطع» كان يقف رافعاً يديه الاثنتين بعلامة «رابعة».. وسرعان ما انضم إليها كل المارة، وانهالوا علي هذا «الربعاوي» ضرباً حتي سقط مغشياً عليه.. ما معني ذلك؟ معناه إن الإخوان يجنون بأعمالهم مزيداً من الكراهية والرفض.. حتي إن الناس لم يعد بينهم كثيرون يتعاطفون مع ضحايا فض «معسكر رابعة».. والسبب هو تلك الرسائل الغبية التي يصدرها «خوارج العصر» للمجتمع.
فعلوا ذلك أيضاً عندما كانوا في الحكم.. وحفروا بأعمالهم وأيديهم قبورهم.. نتذكر جميعاً ذلك «الاجتماع الاستراتيجي» الخطير الذي ترأسه «الريس مرسي» داخل قصر «الاتحادية» الرئاسي بحضور مستشاريه الجهابذة لتدارس ملف سد النهضة الإثيوبي، والذي أذيع علي الهواء مباشرة وكان محل سخرية واستهجان كل شعوب العالم.. وتحول إلي فضيحة دولية.
خُطب «مرسي» نفسها.. وتوجهه الدائم بالخطاب إلي أهله وعشيرته.. والاحتفال الشهير بذكري انتصار أكتوبر.. الذي أقامه في ستاد القاهرة، وأقصي منه قيادات الجيش وظهر وسط عشيرته من القتلة والسفاحين ورموز التطرف والإرهاب.. كل هذا كان يشكل أيضاً رسائل غبية وسلبية
للداخل وللخارج، وخاصة في اتجاه الغرب الذي كان مخدوعاً بأن الإخوان يمثلون «الإسلام السياسي الديمقراطي» الذي كانوا يتوهمون أنهم قادرون علي استبداله بأنظمة الحكم القائمة.. لكنهم سرعان ما اكتشفوا أن هذا المفهوم هو في الحقيقة وهم وخداع وسراب!
روي لنا وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الدكتور أنور قرقاش واقعة بالغة الدلالة.. وكاشفة لحجم الغباء السياسي الذي تتصف به هذه «الجماعة الكرتونية» ورموزها.. ونقول كرتونية لأنها ظلت لسنوات إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك تشغل حيزاً أكبر من حجمها الحقيقي بكثير.. إلي أن انكشف ضعفهم وتهافتهم بعد أن تولوا الحكم.. لدرجة اننا كنا نتساءل: لماذا لم يتركهم «مبارك» منذ زمن بعيد ليخلصوا علي أنفسهم بأيديهم مثلما حدث بعد ثورة يناير؟ لقد كانت قوتهم الحقيقية في وجودهم بعيداً عن السلطة.. بين صفوف المعارضة.. وماتوا وانتهوا إلي الأبد بعد أن ملكوا زمام الحكم.
نعود مرة أخري إلي رواية الوزير الكويتي.. والذي كشف أنهم في الدولة الشقيقة تلقوا إحدي هذه الرسائل الغبية من محمد مرسي إبان فترة رئاسته.. عندما أرسل لهم سفيره وممثله الشخصي عصام الحداد بقائمة تضم أسماء أعضاء «عشيرته» من بين عدد من المصريين كان مقبوضاً عليهم هناك.. وطلب الإفراج عنهم دوناً عن باقي زملائهم المصريين.. ويقول الوزير: إن هذا الأمر أدهشهم جداً.. وجعلهم يوقنون أنهم لا يتعاملون مع نظام دولة حقيقي.. وإنما هي جماعة لا تملك إلا «خبرة التجار».. علي حد وصفه.. وأن الإخوان منتهون لا محالة.. جزاء هذا الغباء ومحدودية التفكير والنظرة الضيقة للأمور.
بالتأكيد.. هم لا يفهمون ذلك.. بدليل أنهم مازالوا يقتلون ويدمرون ويخربون ويمارسون الإرهاب والكذب والتضليل.. وينتظرون من الشعب أن يحبهم ويكره عدوهم!
أليس هذا جنوناً وغباء؟!