رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفتنة الطائفية .. ومسئولية الحاكم

مجدي حلمي

الخميس, 18 أبريل 2013 00:38
بقلم - مجدي حلمي

ما شهدته مصر من أحداث الفتنة الطائفية في الخصوص وما نتج عنها من أحداث في العباسية أمام الكاتدرائية لن تكون الأخيرة وسيظل العبث بالوحدة الوطنية طالما بقي في مصر من يتاجرون بالدين ويزعمون أنهم المتحدثون باسم الله في كل كلام ينطقون به.. ستبقي وستزيد هذه الأحداث طالما بقيت حالة التردي الاقتصادي والاجتماعي وانتشار الجهل حتي في الأوساط المتعلمة.. ستبقي وتزيد طالما بقي من يدعي أنه السيد والباقي عبيد عنده.

هذه الوحدة التي حافظت علي مصر منذ آلاف السنين مهددة بالانفجار هذه المرة بصورة قد تؤدي الي تقسيم مصر وتدخل دولي لحماية الأقباط والعوامل موجودة وتتصاعد كل يوم وأبرزها التطرف الفكري في كلا الجانبين فكلما زاد التطرف في جانب زاد مثله في الجانب الآخر وإذا كان القدوة وهو الحاكم لا يحترم القانون أو حتي الدستور الذي وضعه ولا يحترم أحكام القضاء ولا حتي المؤسسات الرسمية التي لعبت دورا في وصوله الي سدة الحكم فهذا ينعكس علي رجل الشارع العادي فلا يحترم أي شيء طالما أن الحاكم وعشيرته يفعلون ذلك.
فالحاكم لم يلتزم بتعهداته قبل انتخابه وتهرب منها بل واستخدم لغة جديدة في خطابه السياسي وهي لغة تنم عن عدم احترامه لشعبه، فلأول مرة

يستخدم حاكم في خطاباته لغة التورية والعمومية والغموض ولغة اللف والدوران أو كما يقال في العامية تلقيح الكلام علي هذا أو ذاك وهي لغه تجوز أن تصدر من رجل الشارع العادي ولكن لا تجوز أن تصدر من حاكم تصب عنده كل التقارير والمعلومات ويعرف من خلالها ما لا يستطيع أحد غيره معرفتها ولكن فوجئنا بلغة الحارة المزنوقة والصوابع والمتآمرين علي نظامه دون أن يحدد بوضوح من يقصد وحالة عدم احترام الشعب انعكست علي الفور عند الناس الي انتشار حالة انهيار قيمي وأخلاقي وأصبح الناس يقلدون الحاكم وأبسط شيء يقال لك: اشمعنا هو.
وستبقي الفتنة الطائفية قنبلة قابلة للانفجار مادامت الأوضاع الاقتصادية متدهورة والفقراء في زيادة كل ساعة والأمية والجهل باقيين والتطرف الديني يتغذي علي هذه العوامل وينتعش ويشوه أي محاولة جادة لإنقاذ مصر هذا التطرف الذي ألغي من حياتنا كلمة مواطنة وأصبح حتي داخل الدين الواحد تيارات تكفر بعضها وتنزع عن بعضها الإيمان بالله الواحد الأحد، هذا التطرف الذي حول أزمة مثل أزمة الخصوص الي مذبحة
وكان يمكن حلها قبل أن تبدأ أصلا لو هناك قانون يحكم هذه الأمة.
فحل قضية الفتنة ليس بالجلسات العرفية او بلقاءات رجال الدين أو بتحرك الأمن لكنها قضية تحتاج الي خطة عمل تبدأ بالقضاء علي جذور المشكلة بداية من إقرار أن المواطنين سواسية الكل له نفس الحقوق والواجبات وأنه لا يوجد أقلية أو أغلبية الكل مصريون بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه وهذا لابد أن يظهر في لغة الحكام  قبل أن نطالب الناس به فالحكام مهما كانوا فهم قدوة للشعب وأن تصرفاتهم وحركاتهم تكون محل نظر الناس وعندما يحترم الحاكم القانون ويلتزم به سينعكس هذا علي الناس.
الأمر الثاني هو معيار الكفاءة في تولي الوظائف العامة فالكفء هو من يتولي بغض النظر أيضا عن دينه أما قضية الكوتة فهي تلاعب بمبدأ المواطنة وأخيرا إبعاد المؤسسات الدينية عن العمل السياسي وأن هذه المؤسسات للدين والعبادة وليس مكانا للانحياز السياسي أو حتي التعليق علي هذه الأحداث فمن يشيد بالحاكم في خطبه جمعة مثله مثل من يهاجم الحاكم فكلاهما ارتكب جريمة الانحياز السياسي.
وأخيرا التعليم يجب أن يكون للجميع وأن تكون مناهج التعليم تدعو الي التسامح والحوار ووقف أي مدرسة لها بعد أو حتي في اسمها شيء ديني حتي لو كانت مدارس خاصة أو تابعة لجمعيات أهلية فهذه المدارس تكرس لمبدأ الفصل بين عنصري الأمة وتكرس للفتنة وتجعلها نائمة في قلوب التلاميذ تنفجر في أي لحظة بدون أن ندرك خطورة ومدي ما ستؤدي إليه ووقتها ستكون القنبلة أشد فتكا وستؤدي الي انفجار المجتمع.