مستقبل التطبيع الاقتصادى بين مصر وإسرائيل

مال وأعمال

السبت, 13 أغسطس 2011 11:57
مستقبل التطبيع الاقتصادى بين مصر وإسرائيلاتفاقية الكويز
تحقيق - مصطفي عبيد

ليس صحيحا أن البزنس لا دين له ولا جنسية .. الاقتصاد والتجارة أحد أدوات السياسة العالمية ، ولا يمكن حذفهما من المشهد.

كان نظام مبارك مؤيدا ومساندا بقوة للتطبيع الاقتصادى مع اسرائيل وشهدت سنوات حكم الرئيس السابق زيارات عديدة ولقاءات مشتركة وبروتوكولات تعاون وصادرات ذاهبة وواردات قادمة حتى استحق الرجل ما أطلقه قادة اسرائيل بعد ثورة 25 يناير من أنهم فقدوا كنزا عظيما ..

ولاشك أن مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وإسرائيل لم يتحدد بعد ، فهناك مطالب ومبادرات شعبية عديدة تطالب بمقاطعة الدولة العبرية وعدم الدخول معها فى علاقات مصالح وتعاون وتبادل تجارى ، خاصة أن هناك كثيرا من البدائل الاخرى . "بوابة الوفد" تناقش القضية مع عدد من الاقتصاديين ورجال الاعمال طارحة سؤالا هاما عن مدى تأثر الاقتصاد المصرى بمقاطعة اسرائيل !!

إن بيانات التبادل التجارى بين البلدين تشير الى أن قيمة السلع المنتقلة بينهما بلغت خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الحالى نحو 330 مليون جنيه ، مقابل 280 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق بزيادة قدرها 50 مليون جنيه ونسبتها 18 % .

والمتتبع لتجارة البلدين خلال السنوات الماضية يكتشف أن بداية التبادل التجارى العلنى كان فى عام 1980 مع تعيين أول سفير لإسرائيل فى القاهرة وهو الياهو بن اليسار ولم تتجاوز تلك التجارة بضعة ملايين من الدولارات.

واستمرت تجارة البلدين عند معدلات منخفضة حتى مطلع التسعينيات حيث ارتفعت مع الاعلان عن مبادرة الشرق الاوسط الجديد لتتجاوز 600 مليون جنيه . و بلغت تجارة مصر واسرائيل  خلال عام  1995 نحو 669 مليون جنيه وارتفعت فى 1996 الى مليار و190 مليون جنيه ثم بلغت فى العام التالى مليار و200 مليون جنيه .

أما فى عام 1998 فقد بلغت قيمة تجارة البلدين نحو 520 مليون جنيه وارتفعت فى العام التالى الى 713 مليون جنيه ثم بلغت فى عام 2000 نحو مليار و9 ملايين جنيه . وسجل التبادل بين مصر والدولة العبرية فى العام التالى تراجعا بتأثير الانتفاضة ليهبط الى 826 مليون جنيه

ثم يتوالى الهبوط الى 280 مليون جنيه عام 2002 ويتراجع اكثر الى 113 مليون جنيه عام 2003 ثم يسجل فى العام التالى ارتفاعا محدودا الى 128 مليون جنيه ،  ويبلغ عام 2005 نحو 184 مليون جنيه ويبدأ فى الارتفاع مرة أخرى ليصل الى 514 مليون جنيه عام 2008 .

وترتبط مصر وإسرائيل بعدة اتفاقات اقتصادية وتجارية جاء معظمها ضمن ملاحق اتفاقية كامب ديفيد منها  ما تضمنه البند الأول من المادة الخامسة من الاتفاقية من  أن حق السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها فى  المرور الحر فى قناة السويس ومداخلها وكل من خليج السويس والبحر المتوسط وفقاً لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول. كما تضمنت المادة الثانية من الاتفاقية ضرورة إزالة الحواجز الجمركية أو غير الجمركية بين البلدين لتسهيل تبادل السلع . كذلك تضمنت ملاحق الاتفاقية تضمين العلاقات الاقتصادية بين البلدين مبيعات تجارية من البترول المصرى إلى إسرائيل.

ونص صراحة على أن من حق إسرائيل الكامل التقدم بعطاءات لشركات البترول المصرى الأصلى، والذى لا تحتاجه فى استهلاكها المحلى وأن تنظر مصر والشركات التى لها حق استثمار بترول فى العطاءات المقدمة من إسرائيل على نفس الأسس والشروط المطبقة على مقدمى العطاءات الآخرين لهذا البترول.

وطبقاً لهذا النص فقد التزمت مصر بالفعل بتوريد  بترول إلى إسرائيل عام 1980 وذلك قبل الانسحاب الإسرائيلى من سيناء، وهو ما  كان يمثل ربع الاحتياجات السنوية لإسرائيل من البترول فى ذلك الوقت.

فضلا عن ذلك هناك اتفاق لتأمين حرية التبادل السلعى تم توقيعه فى ابريل عام 1980 . والاهم من ذلك والاكثر تأثيرا اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة المعروف بالكويز والذى تم التوقيع عليه نهاية عام 2004 ونص على استخدام مكونات اسرائيلية بنسبة 12 % مقابل تصدير السلعة الى

الولايات المتحدة دون اى رسوم جمركية ، وهو الاتفاق الذى تم التهليل له باعتباره منقذا للصناعة المصرية وباعثا للصادرات المصرية.

وفى تصور الاقتصاديين فإن مستقبل التطبيع فى مصر يرتبط بشكل كبير بتوجهات الحكومة المصرية القادمة حيث ارتبطت علاقات بعض رجال الاعمال المصريين بإسرائيل بتوجيهات سياسية . ويرى الدكتور عبد المنعم سعودى رئيس اتحاد الصناعات المصرية السابق أن الاوضاع السياسية فى مصر لم تستقر بعد ، لكنه لا يمكن حظر التطبيع الاقتصادى لأن بعض بنوده ترتبط باتفاقيات ومعاهدات دولية ملحقة باتفاقية السلام . لكنه يرى أن على رجال الاعمال المصدرين والمستوردين الى اسرائيل إعادة النظر فى معاملاتهم خاصة أن هناك اسواقا بديلة يمكن التصدير اليها مثل اسواق دول حوض النيل ووسط افريقيا والتى تعد اسواقا واعدة . وينتهى الى أن هناك مصانع ستبقى تتعامل مع اسرائيل لإنها اقيمت مخصصا لذلك ومعظمها مصانع منسوجات تم انشاؤها للاستفادة من اتفاق الكويز .

أما محمد مؤمن رئيس شعبة صناعة الوجبات الجاهزة باتحاد الصناعات فيدعو الى تبنى منظمات الاعمال المصرية مبادرات لوقف التطبيع الاقتصادى مع اسرائيل على غرار ما قامت به النقابات المهنية من حظر التطبيع مع دولة الكيان الصهيونى . ويشير " مؤمن " الى قيام عدة شركات تعمل فى مجال المنتجات الزراعية باستيراد بذور ومستحضرات من اسرائيل على الرغم من وجود دول اخرى متقدمة فى ذلك المجال . ويرى أن من يعتقد ان " البزنس " ليس له دين أو جنسية أو عقيدة لا يعى خريطة تشابك مصالح الاقتصاد والسياسة فى العالم .

أما احمد جلال نائب رئيس شعبة تجار الورق بغرفة القاهرة فيرى أنه لا يوجد مبرر منطقى لاستيراد أى منتجات صناعية من اسرائيل خاصة أن كافة السلع المستوردة سلع عادية منها ما هو منتج داخل مصر ومنها ما هو منتج فى عدة دول على علاقات شراكة مع مصر . ومن تلك السلع الورق الذى تستورده احدى الشركات الخاصة بانتظام وسيتم استخدامه بشكل موسع داخل السوق المحلى تحت اسم ماركة شهيرة .

ويرى المهندس صفوان ثابت عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات أن علينا الا ننشغل فى الوقت الحالى بالعلاقات الاقتصادية مع اسرائيل لأن لدينا ما هو أهم للانشغال به وهو زيادة الاستثمار وتوفير المزيد من فرص العمل . ويرى ان حجم التبادل التجارى مع اسرائيل لا يتجاوز 300 مليون جنيه فى العام  وهو رقم ضعيف اذا ما قورن بالتبادل التجارى مع دول اوروبا . ويشير الى ان الزيادة الاخيرة فى التبادل التجارى بين مصر واسرائيل طبيعية نتيجة ارتفاع اسعار السلع وتغيرات صرف العملة المحلية .

 

أهم الاخبار