أخيرا ؟

لينين الرملي

الخميس, 14 نوفمبر 2013 21:12
بقلم: لينين الرملي

أخيراً فوجئت بمقال للأستاذ سمير فريد يوم الثلاثاء بالمصري اليوم عنوانه (بالله عليكم إنها جمهورية مصر وكفي). يا للهول!.كتب يقول (ان مجرد المناقشة حول هوية مصر له بعد فكاهي إذ من المثير للسخرية البحث عن هوية بلد من أعرق بلدان العالم في الوجود علي الأرض وهويته متكونة وواضحة منذ آلاف السنين وليس هناك «علم» في الدنيا ينسب إلي بلد سوي علم المصريات الذي يدرس في كل الجامعات إلا أنه حكم علينا أن نناقش هوية مصر).

كتبت عشرات المقالات في كل المطبوعات التي كتبت فيها، أتعجب من إقحام كلمة العربية في اسم مصر. فلا أعرف بلدا غير اسمه باسم آخر فنسبه إلي الآخرين إلا مصر!. لكن بطل مصر الذي لا يقاوم (أي الذي لا يقدر أن يقاومه أحد إلا وذهب وراء الشمس) اختار لنا هذا الاسم فصار قدرا علينا حتى الآن وفي الدستور القادم بالقطع.
كنا مملكة مصر والسودان فصرنا جمهورية مصر والسودان. ماشي. ثم جري استفتاء في السودان علي البقاء في وحدة مع مصر أو ينفصل فقرر أكبر حزب سوداني وهو حزب الاتحاد البقاء مع مصر لكن زعيمنا أقصد رئيسنا محمد نجيب عن طريق الشلاليت (أي ترك الجنود يضربونه بالشلاليت إلي حيث يعزل

وحده طيلة الحياة) وعندئذ غير الحزب السوداني رأيه وفضل الانفصال فأصبحنا علي يد زعيمنا جمهورية مصر فقط. ماشي. وكان الزعيم قد غير العلم, فلما صرنا وحدة مع سوريا وضع فيه نجمتين وغير اسمنا ليصبح اسمنا الجمهورية العربية المتحدة أي تم نشل كلمة مصر في وضح النهار وأحل محلها كلمة العربية ظنا منه أنه سينضم لنا كل البلاد المحيطة بنا. وانضمت لنا اليمن لما ذهبنا لنحررها فأضيفت نجمة إلي العلم بدلا من أثنتين. لكن سرعان ما انفصلت سوريا بعد حوالي ثلاث سنوات وكذلك اليمن. فماذا حدث؟ ظلت مصر الجمهورية العربية المتحدة رغم أنها أصبحت وحدها تماما!! يعني متحدة مع نفسها. ولم يغير من الأمر أي شيء رغم أننا وسوريا حاربنا معا في وعكة 67!. فالزعيم اختار من البداية أن ينسبنا إلي العرب فقط عن عمد, فليس في التسمية لفظ مصر.وكان من الممكن تصور عمل هذا المشروع الخيالي غير العلمي بأن تنضم كل دول المنطقة في اتحاد واحد مع احتفاظ كل بلد باسمه.
لكن البرانويا هي السبب فالزعيم المفدى
طمع في بناء إمبراطورية مترامية الأطراف يرأسها هو علي غرار دولة الخلافة الإسلامية لكن باسم آخر(لا حظ أنه لم يشرك معه في انقلاب يوليو إلا الإخوان قبل أن يتعاركا علي الكعكة فيطلقون عليه الرصاص ويطلق عليهم السجون والإعدام لذلك وراح يدخل كلمة الإسلام في كل شيء,وكأنه يقول أنا أكثركم إسلاما. وهكذا تحولت مصر علي يديه من دولة كوزمبولتن إلي دويلة تقطعت كل علاقتها بالعالم المتحضر وصارت رويدا.. رويدا تقاطع الموسيقي و الرسم والباليه والفكر والأفكار والفلسفة والعلم والثقافة وكل ما له علاقة بالحداثة حتى وصلنا إلي ما وصلنا له الآن.
بعد مجيء السادات تجرأ وأطلق علينا اسم جمهورية مصر العربية.أي حذف كلمة المتحدة لأنها لم تعد متحدة إلا مع نفسها ولكنه ترك كلمة العربية ربما لأن الزعيم كان يعرف أكثر منه في التاريخ! أو كأن حذف العربية يعني حذف الإسلام!
هل سمعنا عن وطن لم تتغير حدوده خلال سبعة آلاف سنة يتغير اسمه وعلمه ودستوره ويتغير نظامه عدة مرات في خلال عشر سنوات تقريبا؟ والمدهش أن كل ذلك حدث في ظل نظام واحد لم يتغير حتى هذه اللحظة، ويبدو أنه سيتكرر بحذافيره (راجع مناقشات اللجنة التي تضع الدستور وأول تعريف لوطننا فيه). ستجدنا كما قال سمير فريد ( نبحث عن هويتنا بعد سبعة آلاف سنة من الحضارة )!. وذلك لأننا من وقتها ونحن جمهورية مصر العربية أي التي ولدت من رحم الصحراء العربية وبدأنا نحبو علي يدين وقدمين وبدأ تاريخنا يلحق بالأمم مزهوا بالأثر الوحيد الذي أخرجه  للعالمين وهو فتح العرب لمصر!.