رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدولة ما زالت مؤقتة!

لينين الرملي

الخميس, 25 أكتوبر 2012 22:07
بقلم: لينين الرملي

كلنا نعرف الاختراع الغربي المسمي بالدولة الحديثة التي بنيت علي أسس استقرت يقوم علي ثلاث سلطات. مجلس شعب منتخب ليشرع القوانين ويراقب السلطة الثانية التنفيذية أي الحكومة. ثم السلطة القضائية التي تتولي الفصل في المنازعات بكل أشكالها. في هذه الدولة يتم تداول السلطة عن طريق الانتخابات. وكل شعب متعلق من عرقوبه ويتحمل مسئولية الحكومة التي يختارها. وكانت مصر قد دخلت بقدم واحدة في هذه الدولة بعد ثورة 19 وحتى عام 1952.

حيث انتشرت في منطقتنا الدولة الثورية. وهي لا تقوم نتيجة لثورة الناس. بل بانقلاب عسكري يستولي علي السلطة بالقوة نيابة عن الشعب رغم أنه لم يكلفها أو ينتخبها. وبالتالي هي مؤقتة حتى تصبح دولة حديثة. ولكن الواقع أنها تظل ثورية وحتى إشعار آخر. يتم تداول السلطة بين أفراد هذه المجموعة فقط عن طريق تصفية بعضهم البعض.بالعزل أو بالسجن أو بالانتحار! (مش ثورية ؟)
تخترع القوانين وتعدلها وتلغيها وتخجل من إلغاء بعضها  تلغيها فالأسهل عدم تطبيقها ما دام الأمر بيدها ولا رقيب عليها. شعارها (شعبي وأنا حرة فيه.. أغسله وأفرده وأطبقه وأكويه).
هكذا قامت عندنا في يوليو من القرن الماضي جماعة سمت نفسها (بالحركة المباركة) وبعد عام غيرت اسمها في شهادة الميلاد إلي ثورة (فالأوراق الرسمية تحت يدها) وقلدتها

حركات مباركة كثيرة حولنا, تحولت كلها إلي ثورات جابت عاليها واطيها. وفشلت كل محاولاتهم للوحدة معا أو النصر في حروبهم ضد الأعداء أو ضد بعضهم!. وفشلوا في التقدم الصناعي والعلمي و الاقتصادي. ولكن دولتهم مستمرة في الحكم لأنها مؤقتة ! في حالة بث تجريبي وكل نظام يذيع حصريا فيلم (الثورة). وأصبح لنا أكثر من هوية فمعنا «باسبور» عربي ومصري وإسلامي وأفريقي.ونحن دولة مدنية ودينية معا. وفي حالة سلم وحالة حرب مع  العدو في آن واحد. ونتمتع باقتصاد حر وبجواره قطاع عام ويساهمان معا في الفساد يدا بيد. وتعليم مجاني لا يوجد في أمريكا. وتعليم خاص أغلي مما في أمريكا. عندنا ليبرالية وأحزاب ورقية تري أن الانتخابات مزورة لكنها تدخلها دائما ومعها جماعة الإخوان المحظورة بحكم القانون!.
الكل يطالب بتطبيق القوانين- رغم تناقضها- علي الجميع إلا  عليه.هو فهو يفسر القانون بمزاجه.والدولة المؤقتة تعمل بالحكمة القديمة القائلة (الزمن كفيل بحل أي مشكلة). فالزمن يجعل الناس تشيخ فتتراجع قدراتهم الجسدية والذهنية والنفسية ويتخلصون من مشاكل الحب والزواج والطلاق ومشاكل العمل وقد خرجوا للمعاش.
ثم يأتي الموت بالحل النهائي لمشاكلهم, فلِمَ الاستعجال؟.
لكن الناس في مجتمعنا اليوم باتت وأصبحت وقد غابت عنها الحكمة بعد أن طال الصبر. فكل الفئات وكل الطبقات وكل الطوائف ومن كل الأعمار, يتشاجرون ويصرخون يريدون من الدولة المؤقتة حلولا ولو مؤقتة لمشاكلهم الآن. فالناس علي دين دولهم المؤقتة.!. وهي ظاهرة آخذة في الازدياد من عام لعام وأصبحت من شهر إلي شهر. ويتحول الشجار بالسباب والبصق إلي استخدام الأيدي والأرجل والمطاوي والسيوف ثم الرصاص. نري هذا في الصحف وفي الفضائيات و الطرق و الجلسات.. أي جلسات وأي مؤتمرات وأي اجتماعات وفي المدارس والجامعات وأقسام الشرطة وحفلات الغناء ومكاتب التحقيق وفي المحاكم  وبين المحامين والقضاة. الكل ضد الكل. ولا عجب فالحكومة المؤقتة للدولة المؤقتة مستقرة وقد وصلت لحل يرضي جميع الأطراف, ملخصه: كل واحد يقدر علي حاجة يعملها وإحنا هنعمل  نفسنا مش شايفين. خاصة وإحنا مش فاضيين. بس لما يزودها قوي والباقي يشتكوا منه جايز أتدخل.وهي تتدخل أحيانا بالفعل لفض منازعات الناس كالأب الذي يتدخل ليهدئ أطفاله وهم يتشاجرون أثناء اللعب. مش كده يا ابني .. عيب يا بنت.. وبعدين معاكم بقي؟ دا أنتوا أخوات. ما تخلونيش أزعل منكم .يبقي كويس لما أحبسكم في أوضة الفيران أو أمنع عنكم المصروف؟.
انتهي زمن الدولة المؤقتة وهي تلعب الآن في الوقت الضائع. وننتظر صافرة الحكم لإعلان قيام الدولة الدائمة!.
<<<<
(ملحوظة) وجدت هذا المقال مناسبا لليوم رغم أنه رفض نشره في صحيفة روزا اليوسف في 18 يونيه  ص2010.وكان عنوانه الدولة المؤقتة. وبعد مرور أكثر من عامين علي ثورة 25 مازلنا نعيش في الدولة المؤقتة.