على قدر التحدى

لينين الرملي

الخميس, 24 مايو 2012 23:17
بقلم: لينين الرملى

سلفى فى أحد البرامج يقول إن النساء فى مصر كن متحجبات حتى جاء نابليون، لم يقل لنا هذا الجهبذ ما المنشور الذى وزعه نابليون على الشعب المصرى يدعوهم لخلع الحجاب أو القانون الذى أصدره ليجبرهم على ذلك وطبقه بقوة. وما الذى منع الرجال من إعادة الحجاب لنسائهن بعد خروج نابليون ولم تستمر حملته سوى ثلاث سنوات لا غير، فى حين أن الحكم الإسلامى كان قد دخل مصر منذ ألف وخمسمائة عام.

المعنى الذى نستنتجه من جملته واضح، وهو أن نابليون جاء فأوقف نهضتنا، فالنهضة تبدأ وتنتهى بالحجاب كما نعرف جميعا، وهكذا توقفت النهضة عندنا لكن الأمل عاد على أيدى هؤلاء السلفيين مع أن الحجاب يملأ مصر كلها، فلماذا لا نشعر بالنهضة بعد؟. هل لأن الحجاب ليس له قوة النقاب فى إحداث النهضة والتقدم؟!.
هل عرفتم الآن كيف تراجعت مصر من وجهة نظر السلفيين وكيف سيتقدمون بنا للامام؟. وهل عرفتم الآن سبب تأييدهم لعبد المنعم أبوالفتوح للرئاسة؟.
لم يذكر ذلك السلفى ما أحدثه نابليون فى مصر، مثلا برلمان الشورى الذى يتمتع بدخوله هذا السلفى الآن بعد مرور أكثر من قرنين، ولا البدلة وارد بلاد الفرنجة التى يرتديها بينما لم يتحدث عن المطبعة العربية التى أدخلها نابليون لمصر بعد أن كان الحكم الإسلامى يرفضها لأن طبع القرآن بها لا يجوز!. ويتمتع هو الآن بهذا «الاستخراع» الأجنبى ليطبع بها منشوراته لينشر الجهل بين الناس، وكذلك اختراع التليفزيون الذى يتحدث منه أو النت الذى ينشر خزعبلاته بواسطته، وكانت بشائر النهضة الجديدة على أياديهم هى اعادة ختان الإناث، ليس إناث الجمال ولكن ختان الأطفال وإجراء عمليات ختان الأنوف الطويلة للذكور لتبدو جميلة.
مشروع النهضة للسلفيين والإخوان هو إعادتنا للماضى الجميل قبل دخول نابليون، كأنهم قد اكتشفوا لنا الدين اليوم فقط وأخذوا على عاتقهم نشره بيننا.
تاريخنا على مدى قرون لا يوجد به ما نفتخر به. كانت البلاد الإسلامية خلاله تحارب بعضها وخلفاء وسلاطين يقتلون بعضهم ويقتلون شعوبهم وشعوب البلاد الإسلامية المجاورة، وظلت مصر مجرد ولاية

تتبع الخلافة الإسلامية فى تركيا التى كانت تسمى بالرجل المريض لعدة قرون لكنها تنهب مصر ويشاركها المماليك، ولم يحقق كل هذا أى نهضة وأية انتصارات على الأجنبي، بل انتهت إلى هزائم كل البلاد الإسلامية أمام إنجلترا وفرنسا وإيطاليا إسبانيا وأخيرا أمريكا.
الموجة الدينية الى تموج بها المنطقة الآن تبشر ببداية النهاية لعصر القرون الوسطى الذى نعيشه بسبب تخلفنا على كل المستويات وأوله الجهل، ولا عجب فالجهل قوة تبدو لأصحابها أكثر قوة من العلم، وإلا ما كانوا جهلاء!. إنهم يدركون انسحاق الشرق كله أمام الآخر.
ونحن نعرف أن «حجة البليد مسح التخته»، والنهضة المزعومة هى مسح تاريخنا لسبعة آلاف سنة من على التختة، ثم يرد التلميذ البليد تخلفه إلى المدرسة والمدرسين. لأنهم يدرسون له العلم بينما يجب أن نعلمه الدين وبشرط استبعاد شيخ الأزهر أو مفتى الجمهورية من التدريس.
هذا هو الرد على تفوق الآخر وانسحاقنا، الغرب المسيحى كلمة بذيئة ملعونة شيطانية، فقد تقدم بالعلم لا بالدين، وهو ما يثبت أن أمر النهضة والتقدم ليس له علاقة مباشرة بالدين والناس فى آسيا لا يعرفون اليهودية ولا المسيحية ولا الإسلام وليس عندهم أنبياء ولكنهم تقدموا وأصبحوا ينافسون الغرب وأمريكا اقتصاديا وعلميا وفى كل المجالات تقريبا وقد فعلوا هذا فى نصف قرن فقط وكان عندهم استعمار غربى لفترات طويلة.
فى الأخبار أن العلماء فى الخارج اكتشفوا ثلاثة كواكب جديدة وقرروا أن أحدهم كان عليه دماء وربما عليه حياة وهو فى نفس حجم كوكب الأرض، فهل ننتظر من إعادة نشر الدين بمفهومهم سيجعلنا نكتشف الكواكب مثلا؟. يبدو الأمر مستحيلا، فلا نملك الأجهزة ولا العلماء ولا منهج العلم نفسه لأنهم جعلوا من الدين هو العلم الوحيد لأنهم لا يعلمون إلا غيره، إذا كانوا حقا يعرفونه!. للمؤرخ توينبى نظرية تسمى «بالتحدى والاستجابة» ملخصها أن التحدى الذى تواجهه بعض الأمم قد تجعلهم ينهضون. والعباقرة من الإخوان والسلفيين على قدر هذا التحدي.
فهم يتحدون أن يكون لأحد فى العالم ذقون أكبر من ذقونهم، التى يضحكون بها على ذقوننا!.