رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زيارة البطريرك الاثيوبي وتدعيم العلاقات المصرية الاثيوبية

كريم كمال

الاثنين, 19 يناير 2015 12:08

تأتي زيارة قداسة البطريرك متياس الأول بطريرك اثيوبيا لمصر والتي استمرت أسبوع حتي الخميس الماضي في ضيافة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والتي التقي خلالها بالرئيس عبد الفتاح السيسي وفضيلة الامام الأكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الجامع الازهر وعدد كبير من المسؤولين المصريين

وهي الزيارة الاولي منذ تولي قداستة رئاسة كنيسة التوحيد الارثوذكسية الاثيوبية في انتخابات عقدت في 28 فبراير 2013، حيث حصل على 500 من 806 صوت من اصوات الناخبين الممثلين لمختلف قطاعات الكنيسة وتوُج في كاتدرائية الثالوث المقدس في 3 مارس في 2013 في أديس أبابا خلفا للبطريرك الراحل باولوص الذي عادت العلاقات في عهدة مع الكنيسة القبطية الارثوذكسية .

وتكتسب زيارة البطريرك الاثيوبي لمصر أهمية خاصة والتي تأجلت عدد من المرات خلال العام الماضي بسبب توتر العلاقات بين البلدين بسبب سد النهضة حيث تمثل الكنيسة الاثيوبية ثقل خاص في الدولة الاثيوبية رغم تقلص نفوذها عن الماضي حيث يبلغ تعداد الكنيسة الاثيوبية الارثوذكسية 50مليون نسمة تقريبا بجانب دورها العام والتنموي في المجتمع الاثيوبي وبكل تأكيد الحفاوة الكبيرة التي قوبل بها البطريرك الاثيوبي من الدولة المصريةوعلي راسها رئيس الجمهورية وأيضا الاستقبالات الشعبية الحافلة الذي قوبل بها في كل مكان ستكون عامل مهم في تحسين العلاقات بين البلدين علي المدي القريب حيث تابع الاعلام الاثيوبي علي مدي أسبوع تلك الحفاوة وتقدير الدولة المصرية لاحد اهم  الرموز الدينية الاثيوبية وهي خطوة هامة ستساهم في في حل الكثير من المشاكل بين البلدين والتي يربطهم نهر النيل وعلي راس تلك المشاكل مشكلة سد النهضة والتي تسببت في ازمة حادة

بين مصر واثيوبيا خلال الأعوام السابقة .

والكنيسة المصرية والكنيسة الاثيوبية أيضا كانت رابط هام عبر التاريخ للعلاقات الوثيقة بين البلدين حيث تعود تاريخ العلاقة بين الكنيستين الي النصف الاول من القرن الرابع الميلادي حين قام البابا اثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية  بارسال اول اسقف لاثيوبيا وهو الانبا سلامه في عام 330م ومنذ ذلك الحين جري التقليد ان يكون رأس الكنيسة الاثيوبية هو اسقفا مصريا يرسله بابا الاسكندرية وبذلك تعتبر كنيسة الاسكندرية الام لكنيسة اثيوبيا واستمرت كنيسة الاسكندرية في ارسال مطران مصري الي اثيوبيا عدد من القرون الي ان دخلت الكنيستين فيي مراحل من المفاوضات استمرت من عام 1941 الي عام 1959 وخلال تلك الفترة الطويلة من الزمن لعب اساقفة الاقباط دورا مهما في اثيوبيا في تنظيم الكنيسة ورعايتها وكان الولاء الاثيوبي لكرسي الاسكندرية ومطرانهم القبطي مثارا لدهشة الكنائس الاخري وكتب عنه الغربيون باعتباره لغزا يحتاج الي تفسير فحتي في ظل الحرب المصرية الاثيوبية في عهد اسماعيل باشا لم يتاثر ولاء الكنيسة الاثيوبية للمطران القبطي وكانت العاده ان يتوجه الحجاج الاثيوبيون في قوافل عقب الاحتفال بعيد الغطاس فيعبرون الصحراء غربا الي النوبه في وادي النيل حيث يزورون اديرتها و كنائسها ثم يتوجهون لدير المحرق الذي يعتبر عندهم من اقدس المزارات في مصر وكان لهم فيه كنيسه باسم كنيسه تكلا هيمانوت الحبشي وتستمر رحلتهم مرورا بحصن بابليون وكنائس مصر

القديمه ثم المطريه حيث بئر مريم ومنها الي كنيسه مارجرجس بحاره زويلة.

كانت نقطة التحول والمطالبة بالاستقلال عام 1926 عقب وفاة الانبا "متاؤس" مطران اثيوبيا القبطي الذي استمر قرابه 40 عاما في الخدمه وكانت له مكانة كبيرة في اثيوبيا و بدات مفاوضات استقلال الكنيسه الاثيوبيه عن الكنيسه القبطيه بدايه في عام 1941 حتي عام 1959 حين قام البابا كيرلس السادس برسامة اول مطران اثيوبي لكرسي اثيوبيا وهو الانبا باسيليوس برتبة جاثليق أي علي درجة بطريرك وقد قطع التواصل بين الكنيستين عند قيام الحكم الشيوعي عام 1974 بقيادة منجستو هايلي مريم ضد الامبراطور هيلاسيلاسي والذي تم قتله كما تم القاء القبض علي البطريرك ثيوفيلوس وانتهي الامر باعدامه في عام 1979 وتعرضت الكنيسة في اثيوبيا لهجوم شرس من الحكم الشيوعيه في عهد البطريرك تكلا هيمانوت والذي لم تعترف بة الكنيسة المصرية لاعتقادها بان البطريرك السابق علي قيد الحياة والذي توفي في عام 1988 وهو لم يكون يتعامل بالسلاسة التي توقعها النظام الحاكم مما ادي الي فرضهم البطريرك ميركوريوس علي الكنيسة عقب وفاة البطريرك تكلا والذي تم عزلة وفر من اثيوبيا عقب سقوط نظام منجستو عام 1991 .

وبعد سقوط النظام تم انتخاب بطريرك اثيوبي جديد للكنيسة وهو قداسة البطريرك باولوص والذي بدأت الاتصالات في عهدة لاستعادة العلاقات بين الكنيستين وفي عام 1993 زار مصر وفد اثيوبي لهذا الغرض وتم بالفعل عقد بروتوكول ينظم العلاقة بين الكنيستين عام 1994 إلا أن العلاقات توترت مرة ثانيه بسبب حساسية الموقف بين اثيوبيا وارتريا نظرا للحرب التي دارت بينهما وانفصال ارتريا والكنيسة الارترية عن الكنسية الاثيوبية وانضمامها الي الكنسية القبطية المصرية ولكن بزيارة الراحل قداسة لبابا شنوده الثالث في ابريل عام 1994 تغيرت امور كثيره وعادت العلاقة بين الكنيستين اقوي مما كانت علية واستمرت الي الان في عهد البابا تواضروس الثاني وقداسة البطريرك متياس الاول .

أخيرا ... زيارة البطريرك متياس الأول بطريرك الكنيسة الاثيوبية لمصر تمثل بكل تأكيد نقطة هامة في العلاقات بين البلدين علي المستوي الرسمي والشعبي .

[email protected]