رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أفلام العيد استباحت دم الشهداء

مسرح

الخميس, 08 سبتمبر 2011 10:30
كتبت: ماجدة خير الله

الضجة التي يبديها البعض نظراً لتصدر فيلم «شارع الهرم» لقائمة إيرادات أفلام العيد، هو المثير للدهشة حقاً! فمن المتوقع ان يقبل الجمهور علي كل ما هو هلس وسطحي

، بعد الأحداث الجسام التي عاشتها مصر طوال الأشهر السبعة الأخيرة! وهو أمر يتكرر أحياناً بعد الكوارث والأزمات والحروب، وخاصة في بلاد لا تعرف ثقافة مواجهة المخاطر بالعمل الدءوب وارتفاع الهمة، مثل دول أوروبا التي ظهرت فيها تيارات سينمائية مدهشة بعد ان تدمرت معظم المدن الكبري في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولكن في بلادنا ترتفع نسبة الإقبال علي كل أصناف المخدرات، كما تزدهر الفنون الهابطة «السينما- الغناء-المسرح»، ولو تابعت انواع الفنون التي سيطرت علي الساحة بعد هزيمة يونية مباشرة، فسوف تتأكد أن الاقبال علي تلك النوعية هو نوع من الهرب من مواجهة الإحباط واليأس، وللأسف فإن ثورة 25 يناير، التي جعلت العالم ينظر إلينا بإعجاب، وثقة، دخلت علي يد من يتولون شئون إدارة البلاد الي نفق مظلم ومخيف، حول حالة الفخر والكبرياء التي كان يعيشها الشعب المصري الي حالة من التوجس والريبة والخوف من المجهول، وفي هذه الأجواء المتوترة تكثر حالات العنف، والتسيب، والرغبة في التدمير والهروب من الواقع! وقد نجحت الدعوة الي مقاطعة فيلم «الفيل في المنديل» في عز إحساسنا بحلاوة النصر والثقة في النفس، ولم يعير الناس دعاوي مقاطعة الأفلام الرديئة المغشوشة التي يقدمها السبكي وعلي رأسها «شارع الهرم» بعد أن تبدل الإحساس بالنصر ودخلنا جميعا الي منطقة ضبابية تصعب فيها رؤية موضع قدمك، أو خطوط كفك!


كل شيء لدي بعض المهرجين قابل للابتذال والاستثمار، حتي الثورة ودم الشهداء! ولن أتعامل بأي نوع من الرقة أو التحضر، إذا ما أطل علينا أحدهم وادعي أنه قدوة أو نموذج يحتذي به! ولنبدأ الموضوع بهذا السؤال، هل يريد محمد سعد ان يقنعنا أن قلبه «متشحتف» علي الثورة، وإنه ضد كل ألوان الفساد التي طالت كل شيء في حياتنا طوال الثلاثين عاماً الماضيه؟ إذن لماذا لا يدفع ضرائبه عن الأجر الحقيقي الذي يحصل عليه، ويصر أن يكتب في عقوده أجراً وهمياً يقل عن نصف أو ثلاثة أرباع ما يتقاضاه فعلاً؟ أليس هذا نوعاً قميئا من الفساد؟ ليس الاسم وحده هو مشكلة فيلم «تيك تيك بوم»، ولكن مضمونه وما يحمله من أفكار أقل ما يقال عنها إنها مبتذلة! هي مقصدنا من هذا الموضوع، أفهم رغبة بعض السينمائيين في اللحاق بقطار الثورة، وتسجيل موقف بأنهم قدموا أعمالا تواكب الأحداث، وهي رغبة شبيهة بما حدث مع بعض السينمائيين الذي ابتذلوا حرب أكتوبر المجيد هو اختزلوها في فيلمين أحدهما باسم «بدور»، والآخر باسم «الوفاء العظيم»، وسوف تكتشف انهما سقطا من ذاكرة السينما، رغم أسماء كبار النجوم التي تحملها تترات كل من الفيلمين! وقبل نصر أكتوبر حدث نفس الشيء مع ثورة يولية، التي جاءت دون سابق إنذار، وكانت السينما المصرية، بعيدة عن طرح موضوعات لها علاقة من قريب او بعيد بالسياسة، إلا في اضيق الحدود وبأساليب يغلب عليها الرمزية، ثم حدث ان كان أحد الأفلام الهزلية في طور التصوير، وفوجئ مخرج فيلم «عفريت عم عبده»، بقيام جماعة الضباط الأحرار بالثورة التي اطاحت بالملك فاروق، واراد ان يحظي بشرف أن يكون أول المنافقين لضباط الثورة فقام مع السيناريست أبو السعود الابياري بتغيير بعض المشاهد، وكانت قصه الفيلم تدور عن شبح عم عبده الذي قتله أحد المجرمين، فاصبح يطاردهم بعد موته، وإذا بتغيير في السيناريو يجعل الشبح، يخبر احد الاشخاص بأن صحف الغد،سوف تحمل خبرا سوف يغير وجه التاريخ، وهو أن مجموعة من الجيش المصري سوف تقوم بانقلاب او ثورة تطيح بالملك وأعوانه! طبعاَ غني عن الذكر ان الفيلم أصبح الآن في مزبلة التاريخ، رغم أنه من بطوله شكري سرحان، واسماعيل يس، وهاجر حمدي والثلاثه كانوا من نجوم السينما في سنوات الخمسينيات! ونعود الي فيلم «تيك تيك بوم»، الذي فاق كل محاولات الابتذال ودخل في مرحلة الافتراء علي الثورة والثوار،إما عن جهل وقلة وعي أو عن عمد! هذا الفيلم تقع مسئوليته تماماً علي محمد سعد، فهو الذي كتب له السيناريو والحوار، ولعب فيه كل الأدوار ولا استبعد ابدأ ان يكون قد قام بإخراجه، لإن اسم اشرف فايق علي التترات والافيشات لا يعني بالضرورة أنه المخرج، ولكنه المحلل، الذي يتحمل وزر ما صنعه بطل الفيلم! نتعرف في البداية علي» تيكا» أو محمد سعد، وهو صانع بمب في إحدي الحارات الشعبية، ويختزل تيكا كل أحلامه في الزواج من قطيفة «درة»، ابنة حارته وحبيبة قلبه، ولان تيكا قريب من قلب شباب الحارة، فهو يدخل بيوتهم، وفي إحدي المرات يلفت نظره، ان أحدهم كتب علي حاسوبه الشخصي، خطة تخطيط الميدان، بشكل يوحي بمؤامره للسيطرة علي ميدان التحرير، رغم أن الثورة لم تبدأ من ميدان التحرير، ولكن من أمام جامع مصطفي محمود ثم تحركت الي كوبري الجلاء، حيث وقعت الواقعة، وأول صدام بين الثوار ورجال الشرطة! المهم أن ثورة 25 يناير تنطلق، اثناء احتفال تيكا بزفافه علي قطيفة، وتقع الحارة في براثن عصابات البلطجية، يقودهم محمد لطفي، ورغم كل ما سمعناه عما فعله البطجية اثناء الثورة، فلم يكن هناك حادث واحد،عن مجموعة منهم صعدت الي الناس في مساكنهم، وكل ما حدث كان عمليات قطع طريق علي المارة والاستيلاء عنوة علي أموالهم أو سياراتهم أو التكاتك «جمع تكتك»!

المهم ان تيكا أو محمد سعد يتصدي وحده لعصابات البلطجية، ويكتشف وياللعجب انهم يضعون

كل ما يسرقونه من اموال ومشغولات ذهبية في مغارة تشبه مغارة علي بابا! وهو تصور بالغ البلاهة! ثم يتم القبض علي تيكا، من قبل قوت الجيش، ويتم اتهامه بالبلطجة، وفي السجن الحربي يلقي العجب العجاب،حيث يلتقي بالضابط المنفلوطي «محمد سعد نفسه» الذي شاهدناه في فيلم اللي باللي بالك، أبوشفة مقلوبة، وقد تحول هذا الضابط الذي يحمل رتبة عميد، الي كائن مشوه متوحش، سادي النزعة، يطلق الرصاص بشكل عشوائي علي مخاليق ربنا فيصيب منهم من يصيب، ثم يتهم تيكا بقتل بعض الجنود، الي ان يثبت العكس، ويتم الافراج عنه، في الوقت الذي يصل الي علمه، ان عصابة البلطجية التي يقودها محمد لطفي سوف تهاجم، مستشفي سرطان الأطفال 57357، وفي الكوميديا قد تقبل بعض المبالغات، والخروج علي المنطق، ولكن علي رأي أم كلثوم فإنما للصبر حدود، وللعبط حدود أيضا، فقد تصور خيال كاتب السيناريو اللي هو محمد سعد نفسه، ان الاموال التي تتدفق علي المستشفي رزم رزم تصل الي سقف خزانة، موجودة داخل المستشفي ويمكن فتحها بأي طفاشة، ويصل تيكا للخزنه قبل ان تصل اليها عصابة البلطجية، ويقف امام رزم الفلوس وهو مذهول، ويكاد شيطانه يلعب به، ويحرضه علي سرقتها، أو سرقة ما تيسر منها، غير انه يلتقي بطفلة من مرضي المستشفي تنظر اليه في مسكنة وغلب، فيتراجع ويعود إليه ضميره، ولكنه قبل ان يغادر المستشفي محاطاً بكم من أطفالها نفس العصابة تهاجمه كأن مفيش في البلد غيره، وقبل ان يطلق عليه زعيمها رصاص مسدسه، يفاجأ برصاصة تنطلق الي ظهر البلطجي، من الضابط السادي مقلوب الشفة، وهو يقول لتيكا، الشرطة في خدمة الشعب!


طبعا الفيلم يخلو تماما من الضحك، اللهم إلا الضحك علي المغفل اللي حايخش الفيلم، ويمتلئ في نفس الوقت بكم هائل من الادعاءات، فالحارة الكبيرة فيها محل صائغ قبطي هو لطفي لبيب، وشيخ جامع هو جمال إسماعيل وخد عندك كلام في الوحدة الوطنية علي طريقة موضوعات الإنشاء في المدارس الابتدائية الحكومية! وطبعا لا يمكن ان يفوت محمد سعد فرصة الغناء، ولكن الشهادة لله، فقد تنازل في هذا الفيلم عن تلعيب مؤخرته وهو يغني آه لو كنت رئيس! تخيل بعد خمس أو عشر سنوات عندما يشاهد طفل ما هذا الفيلم علي إحدي القنوات الفضائية، ويعتقد ان ثورة يناير التي قام بها ملايين من الشعب المصري بينهم شباب ورجال ونساء وشيوخ، نجحوا في خلع حاكم فاسد مستبد وبطانته، من أجل حياة كريمة للجميع، لاشك ان هذا الطفل سوف يستقر في وجدانه بعد ان يشاهد فيلم «تيك تيك بوم» ان الثورة لم تكن إلا شوية بلطجية بيتخانقوا مع بعض يتصدي لهم مواطن ابله وعبيط! مش ده يبقي إبتذال وليس له مسمي آخر!


< المفاجأة ان فيلم «أنا بضيع ياوديع» ليس أسوأ الافلام التي بدأ عرضها في موسم عيد الفطر! بل اصدقك القول اني ضحكت في كثير من مشاهد الفيلم، بعكس ماحدث في تيك تيك بوم، ولولا رداءة التنفيذ، وفقر الخيال، لكان للفيلم شأن آخر، والمفاجأة الثانية ان الفيلم مقتبس من تحفة سينمائية أمريكية هو فيلم «المنتجون» THE PRODUCERS الذي تم تقديمه ثلاث مرات،خلال عشرين عاما، كان أولاها من بطولة جين وايلدر، والثانية من بطولة «أوما ثورمان»، ناثان كين، ماثيو بروديريك، أما الثالثة فقد كانت مسرحية استعراضية قدمت علي مسارح برودواي ويكفي ان تعرف، ان فكرة الفيلم كتبها ميل بروكس وهو واحد من أهم مخرجي ومؤلفي الأفلام الكوميدية في العالم، وهو مخرج النسخة الاولي التي تم تقديمها في عام، 1968، أما موضوع الفيلم فهو عن منتج سينمائي يعاني من أزمة اقتصادية مع الضرائب، التي قصمت ظهره، ولذلك يستعين للخروج من ازمته بخبير مالي، يقنعه أن الحل يتلخص في تقديم فيلم سينمائي يلقي فشلا ذريعا، مما يجعل الضرائب ترأف بحاله وتكف عن ملاحقته، ويختار لبطولة الفيلم سكرتيرته التي كانت تحلم بالسينما، وقد اختارها ليضمن فشل الفيلم، ولكن من باب العجب يحقق الفيلم نجاحاً تجارياً كبيراً، أما النسخة المصرية التي وضع لها السيناريو محمد فضل وأخرجها شريف عابدين تحت اسم انا بضيع يا وديع، أما البطولة فهي للثنائي محمد عادل «تهامي»، وأيمن قنديل «وديع» ومعهما نيللي كريم وانتصار!

وتتشابه الخطوط الأساسية في الفيلم مع الفيلم الامريكي المنتج وننغير ان التفاصيل تختلف طبعا نظرا لفرق الثقافة بين الجمهور المصري والامريكي، وما يضحك الشعب المصري، لا يمكن ان يضحك الامريكي، وخاصة وان فيلمنا يعتمد علي الحوار، وعلي شفرة خاصة لا يحل ألغازها الا المشاهد المصري، وفي رحلة بحث تهامي باشا المنتج السينمائي عن فكرة فيلم فاشل فشل السنين، والتنين، يفكر في عمل فيلم عن حرب أكتوبر!! علي أساس ان الجمهور لا يطيق سيرة الأفلام الوطنية أو التاريخية، ثم يفكر في اللجوء

الي كبار المخرجين الذين يعيشون في منطقة الظل بعد ان قل الاستعانة بهم، وهم أصحاب افلام المهرجانات اللي ما تأكلش عيش، ثم يهديه عقله الي فكرة جهنمية وهي تشويه بعض الأفلام الناجحة، بعد نزع عنها اسباب تميزها ونجاحها مثل عمارة يعقوبيان، وعندما يفشل تهامي باشا في العثور علي مفاتيح عمل فيلم مضمون الفشل، يقرر «وديع» في لحظة يقظة ضمير، أن يستغل غباء وجهل منتجه تهامي، ويقدم فيلما كان يحلم بإخراجه في بداية حياته، ولكن سوء تقدير تهامي وغيره من المنتجين جعله يترك حلمه يتسرب من بين يديه، وقد أتت له الفرصة علي طبق من ذهب، وقرر ان يقدم فيلم حياته كنوع من المغامرة لو صادفه الفشل فلن يلومه المنتج بل سوف يعتبره، حقق له مايريد، ولو صادف نجاحاً «يبقي خير وبركة»، لأن النجاح سوف ينسب له لوحده، وليس للمنتج الذي اشتهر في الوسط الفني بتقديم الأفلام الهابطة فقط! وتتحقق المعجزة ويقبل الجمهور علي مشاهدة الفيلم رغم جدية موضوعه، وتؤدي المكاسب المادية التي يحققها إلهامي باشا، الي مطاردة الضرائب له مرة أخري، ولذلك فهو يعتبر ان وديع ورطه في إنتاج فيلم محترم وناجح!
أري تعنتا واضحا في التعامل مع فيلم بيبو وبشير سواء علي المستوي الجماهيري أو النقدي، فمن نكد الدنيا ان يقبل الجمهور المصري علي افلام سخيفة ومنحطة، تخلو تماماً من أي قيمة فنية ولا تقدم له نظير ما دفعه في ثمن التذكرة ولاحتي المتعة، وتتجاهل فيلماً يحمل الكثير من المرح والبساطة والروح الشابة، وطزاجة الأداء وعفويته، واعرف شدة احتياج الجمهور المصري للضحك والترويح عن النفس، ولكن ليس لدرجة الارتماء في أحضان الفنون الهابطة البذيئة، فقد حرت في معرفة وتفسير الذي يمكن ان يضحك في متابعة رجل يترقص مثل النساء ويحرك مؤخرته بلا سيطرة! أو يطلق افيهات سخيفة لا تضحك إطلاقاً! محاولة تحليل نفسية الجمهور المصري درب من العبث، ولكن أحمد الله، ان جمهور وسط البلد، وشارع عماد الدين، هو الذي أقبل بكثافة علي أفلام شارع الهرم، وتيك تيك بوم، لأني شاهدت ثلاثة افلام في دار سينما نايل سيتي التي تعرض كل أفلام العيد، وكنت في قاعة عرض فيلم «محمد سعد» بطولي يعني لوحدي، ولم يكن هناك زبون غيري إطلاقا، في حفلة الواحده ظهرا، رغم ان القاعات الأخري كانت بها أعدد لابأس بها من الجماهير، أما فيلم «بيبو وبشير» فقد إمتلأت القاعة التي تعرضه عن آخرها ولكنها للأسف قاعة لا تزيد سعتها علي ثلاثمائة مقعد، ويبدو أن إدارة السينما لم تعول علي هذا الفيلم، ولم تتوقع له النجاح، فانحازت لشارع الهرم و«تيك تيك بوم» و«يا أنا ياهو» الذي يلعب بطولته، نضال الشافعي في إصرار غريب منه لاستهلاك موهبته، وتدميرها بدري!


ينتمي فيلم بيبو وبشير للكوميديا الرومانسية، وهو نوع من الأفلام التي كان يبرع فيها ممثلون لا علاقة لهم بالكوميديا، لان تلك النوعية من الأفلام تعتمد علي الموقف وليس التهريج والاستخفاف والافيهات الحركيه أو اللفظية، ومن اشهر أفلام هذه النوعية إشاعة حب «عمر الشريف- يوسف وهبي – سعاد حسني»، والأيدي الناعمة» أحمد مظهر- صلاح ذو الفقار»، مراتي مدير عام»، وعفريت مراتي «شادية –صلاح ذو الفقار»، آه من حواء «رشدي أباظة - لبني عبد العزيز»، الزوجة 13 «شادية- رشدي اباظة»، ويمكن ان أعد لك أفلاماً حتي الصباح قدمتها السينما المصرية، في سنوات أجمل كثيراً، من أيامنا هذه! أما السينما الأمريكية فلا تتوقف عن تقديمها أبداً، بأشكال وأفكار وموضوعات مبتكرة، تحقق غالبا نجاحاً فنياً وتجارياً، وكان رائد تقديم هذه النوعية الكاتب المسرحي «نيل سايمون»، والمؤلف والمخرج «بيلي وايلدر» صاحب فيلم الشقة، و«البعض يفضلونها ساخنة أما فيلم بيبو وبشير الذي أخرجته مريم ابو عوف، فهو يتشابه مع الخط الاساسي للفيلم الأمريكي فتاه الوداع الذي كتبه «نيل سايمون»، وقدمه بتصرف السيناريست وحيد حامد في فيلم غريب في بيتي وأخرجه سمير سيف، وكان العنوان الأول للفيلم الطيور تعيش أزواجاً،قبل ان يتحول الي غريب في بيتي وطبعا كما نذكر انه من بطولة نور الشريف وسعاد حسني، وتدور أحداثه حول رجل وامرأة يضطران رغماً عنهما، اقتسام شقة، الرجل  لاعب كرة قدم من الأقاليم، علي بداية مشواره مع الشهرة، والنجاح، والمرأة أرملة حصلت علي تعويض مادي عن وفاة زوجها في حادث، ودفعت كل ماتمتلكه لامتلاك شقة تضمها هي وطفلها الصغير، وذلك قبل أن تكتشف انها مضطرة لاقتسام شقتها مع لاعب الكرة! أما أحداث فيلم بيبو وبشير التي شارك كل من ماجد هشام، وكريم فهمي في كتابة السيناريو الخاص به، فهو يعتمد علي ثلاث شخصيات رئيسية، بيبو او «منة شلبي» وهي فتاة من بورسعيد، تحضر للقاهرة لتشارك في فرقة موسيقية للشباب وتعزف آلة الدرامز، وبشير وهو مترجم لغة تنزانية حيث انه نصف مصري ونصف تنزاني، ويعمل في فرقة لكرة السلة يقوم بالاشراف عليها مدرب تنزاني، وفي نفس الوقت يعمل بشير في احدي المدارس الابتدائية، وعندما يتزوج والد بشير «عزت ابو عوف» يجد الشاب نفسه مضطرا، للاستقلال بحياته بعيداً عن منزل الأسرة، وخاصة بعد ان اصبحت صفية العمري زوجة والده مسيطرة علي المنزل! اما الشخصية الثالثة المسيطرة علي الأحداث فهي صديق بشير،الذي يسبب له الكثير من المشاكل بحسن نية، ويكون هذا الصديق هو السبب المباشر في سكن بيبو وبشير في شقة واحدة، دون ان يعرف أحدهما حقيقة الأمر، وخاصة ان بيبو يضطرها عملها للسهر طوال الليل خارج المنزل، حيث عملها مع الفرقة الموسيقية، اما بشير فإن عمله يضطره للبقاء خارج المنزل في ساعات النهار نظرا لارتباطه بفريق كرة السلة، المهم ان الخطة كانت تقتضي إلا يلتقي بيبو وبشير في الشقة مطلقا ولايعرف احدهما أن آخر يشاركه فيها، ولكن الغريب ان لقاءهما كان خارج الشقة، حيث جمعتهما المصادفات وحدث بينهما نوع من الإعجاب والتجاذب، قبل ان يكتشفا أنهما يقطنان نفس الشقة! ولكن هذا لايحدث الا بعد الكثير من المواقف الطريفة، التي تعتمد علي سوء الفهم، ويقدم آسر ياسين اولي تجاربه مع كوميديا الموقف ليؤكد ان الممثل الجيد يستطيع التلون بين الانواع المختلفه من الأدوار برشاقة وحيوية، وتجربته افضل كثيرا مما قدمه أحمد عز في فيلم 365 يوم سعادة، أو أحمد السقا في فيلم تيمور وشفيقة، أما منة شلبي فهي تعود لسابق تألقها بعد فشلها في فيلم إذاعه حب، فهي هنا تبدو اكثر ملاءمة للدور من الناحيتين الشكلية والنفسية، ويمكن ان نقول ان فيلم بيبو وبشير يذكرنا بأفلام لعبة القط والفأر او توم وجيري بين الرجل والمرأة، التي نجحت في تقديمها الممثلة الامريكية دوريس داي، وروك هدسون في أفلام حديث الوسادة، والبالطو المينك أو ميج رايان مع توم هانكس في لا أحد ينام في سياتل، رسالة علي بريدك الإلكتروني الخ باختصار فيلم بيبو وبشير يحمل الكثير قدرا كبيرا من المرح والمتعة ولكنه وياللعجب الأقل حظا في إيرادات أفلام العيد!