من "المومياء" إلى "المخدعون"

أهم 10 أفلام عربية تعزف على التجارب الإنسانية

فن

الأحد, 17 نوفمبر 2013 14:45
أهم 10 أفلام عربية تعزف على التجارب الإنسانيةمشهد من فيلم "الأرض"
كتبت - حنان أبوالضياء:

العشرة أفلام الأولى في قائمة أهم 100 فيلم عربي ذات نكهة خاصة تمجد الانسان وتغوص فى أعماقه وتحاول الاجابة العديد من مشكلات الوجود.

تلك الافلام تضمنها كتاب «سينما الشغف: قائمة مهرجان دبي السينمائي لأهم 100 فيلم عربي»، نتيجة استفتاء عن أهم الأفلام في تاريخ السينما العربية. شارك في الكتاب أكثر من 475 من نخبة النقّاد، والمخرجين، والكتّاب، والروائيين، والأكاديميين، وخبراء صناعة السينما من كافة أرجاء العالم العربي والغربي.. وإذا حاولت معرفة الأسباب التى دفعت بتلك الافلام لتكون على قمة القائمة ستجدها اختيرت على أسس عدة ما بين جرأة الموضوع وأساليب المعالجة المميزة وتعدد الرؤى الابداعية بها».
احتل المرتبة الأولى، فيلم المخرج المصري الراحل شادي عبدالسلام «المومياء»، أو «ليلة إحصاء السنين» أخرجه شادى سنة 1968. ويعد من أهم الأفلام المصرية فى تاريخ السينما, بمعالجته قضية الهوية والمحافظة على التراث الحضارى المصرى مصر. لكونها تجربة إنسانية و فكرية عميقة تستحق الدراسة. الفيلم حظى بالعديد من الجوائز فى مهرجانات عالمية, وبسبب المومياء اختير شادى عبد السلام واحدا من أبرز مخرجي العالم. ومن أهم 100 مخرج على مستوى العالم... الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت في أواخر القرن الثامن عشر (1871). عن قبيلة يسميها «الحربات»، في صعيد مصر تعيش على سرقة وبيع الآثار الفرعونية. وعندما يموت شيخ القبيلة يرفض أولاده أمر سرقة الآثار، فيقتل الأول على يد عمه، بينما ينجح الثاني في إبلاغ بعثة الآثار عن مكان المقبرة التي تبيع قبيلته محتوياتها. أما القصة الأصلية فأبطالها أفراد من عائلة عبد الرسول ينجحون في اكتشاف ما بات يعرف بخبيئة مومياوات الدير البحري (الدير البحري 320) والتي ضمت مومياوات أعظم مصر مثل أحمس الأول وسيتي الأول ورمسيس الثاني.
يوسف شاهين اختير له فيلمان «باب الحديد» 1958 الذي احتل المرتبة الثانية، و«الأرض» 1969 جاء في المرتبة الرابعة.. وفيلم الأرض عرض في مهـرجان «كان» وقال النـاقد الفرنسي كلـود ميشيل «إنه من الضروري أن يعـرض المصريين افلامـهـم في المهرجانات، طالما أن لديهم مستوى الأرض الرفيع» وقال النـاقد الفرنـسي جـي أنبـيل «إن الأرض يتـمـيز بصدقـه وأمـانـته وواقعيته النقدية الراقية».. وقال النـاقد مـارسـيل مـارتـان: «إن الأرض فيـلم ملـتزم تنـبـع شاعريته من رسالته الثورية.. وانه يفتح المجال العالمي للسيـنما المصرية....وكتـب النـاقد الفرنسي جـان لـوي بورمي في مجـلة الأبزر فاتور «إن الأرض ليس حدثاً بالنسبة للسينما العربية وحدها ولكن بالنسبة للسينما العالمية أيضاً».. ومن المشاهد المميزة بالفيلم إخراج البقرة التي سقطت من الساقية ونزول رجال القرية لإخراجها وتكاتفهم يدا بيد وتوحدهم بعد عراك على حصة المياه واكتشافهم أن عراكهم يجب أن يوجه للاقطاع والحكومة. ومشهد الختام سقوط أبو سويلم وسحله على وجهه وتشبثه بالأرض، ممسكاً عيدان القطن وامتزاج دمائه بالأرض ليرويها مع موسيقى على إسماعيل هذا المشهد يستحق أن يكون من أجمل مشاهد السينما العربية والعالمية.
أما فيلم «باب الحديد» فلم يحقق نجاحا وقت عرضه أول مرة وأعيد اكتشافه بعد ذلك. وتدور أحداثه خلال يوم واحد فقط, من الصباح الى المساء فى محطة مصر للسكك الحديد, ولقد

أظهر الفيلم عبقرية شاهين عبر شوطات قصيرة خالقا حالة من التوتر والقلق ينفعل معها المشاهد.
جاء فيلم «الكيت كات» للمخرج داود عبدالسيد فى المرتبة الثامنة كتبه وأخرجه داود عبد السيد عام 1991، ومن وحي رواية «مالك الحزين» للروائي إبراهيم أصلان. وتميز الفيلم بتقديم نهايات متعددة ومختلفة، كما يرى النقاد ففي مشهد يظهر الشيخ حسني متوجهاً إلى عمق الكادر وهو يجر العربة التي تحمل جثمان عم مجاهد، يعتقد المتفرج أن هذا المشهد، المؤثر والمليء بالحزن والأسى، هو النهاية.. ولكن يتبعه داود بمشهد حديث الشيخ حسني في الميكروفون... وينتهى الفيلم بمشهد يتخلص فيه الشيخ حسنى من عجزه منطلقا على الدراجة، لينتهي بهما المطاف في نهر النيل.
وجاء في المركز الثالث ضمن قائمة العشرة الأوائل فيلم «وقائع سنين الجمر» 1975 للمخرج الجزائري محمد الأخضر حامينا الذى ظل المخرج العربي الوحيد الذى حصل فيلمه على «السعفة الذهبية» الى أن حصل عليها المخرج التونسى عبداللطيف قشيش عن فيلم «الأزرق اللون الأكثر دفئاً» وأجمل ما فى الفيلم هو التصوير ويدور حول وقائع تاريخ الجزائر النضالي، والذي غطته مساحات الدماء الحمراء، من أجل نيل الاستقلال والحرية، والنظم التي تمارس القمع وتجهض حقوق الإنسان أينما كان. كما صور الفيلم الحياة القبلية في جبال الجزائر.
أما الفيلم الخامس فى القائمة «صمت القصور» 1994 لمخرجته التونسية مفيدة التلاتلي، والذى يعد أكثر الأفلام إثارة للجدل حتى الآن لأن يناقش أسرار الكثير من النساء في قصور الأمراء الأتراك الذين كانوا يحكمون تونس حتي عام 1957. في هذا الفيلم تحدث وقائع مفزعة لكن المتضررات من النساء ينبغي عليهن أن يتكتمن علي حوادث الاغتصاب التي يتعرضن لها لا سيما الخادمات اللوائى يعملن في هذه القصور كالجواري، وكنّ ينجبن دون أن يكون لهن الحق في حمل أسماء آبائهن الحقيقيين. وهند صبري التي تلعب دور «عليا» هي مجهولة النسب تنبش في ماضيها بحثاً عن أبيها الحقيقي. من هنا تبدأ المشكلة الحقيقية فتبدأ «عليا» بمراقبة حياة أمها، وحياة بقية النساء الخادمات اللواتي يتعرضن للإغراءات اليومية، و الفيلم رغم جوهره المتجهم، وبطلته اليائسة من الخروج من كبتها الاجتماعي قادر علي إشاعة المرح أحيانا، يؤكد أن صانعته متمرسة تخلق العلاقات بين الصور، وتنسج المعاني، ولقد عمدت المخرجة مفيدة تلاتلي إلي الخروج من دهاليز الحزن السري، لتترك عُليا تنفتح علي الموسيقي، والغناء، والعلاقات الإنسانية التي تشي ببصيص أمل يقودها من ظلمة الدهاليز الدامسة إلي نور الحياة المشعة خارج جدران هذه القصور التي تحولت إلي سجون كبيرة.
أما فيلم «أحلام المدينة» 1983 للمخرج السوري محمد ملص فجاء في المركز السادس في فيلمه «أحلام المدينة» (1984) يصف
المخرج محمد ملص الحياة في دمشق وتحولاتها اجتماعيا وسياسيا بشاعرية جميلة ولغة سينمائية معبرة، هناك في حارات دمشق يصوّر الحب والعنف والمشاعر الإنسانية المضطربة وأحلاما كثيرة مصادرة
في المركز السابع على التوالي فيلم «يد إلهية» 2001 للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان، والذى حظى باهتمام كبير عند عرضه فى مهرجان «كان» وهو إنتاج مشترك (فرنسي، فلسطيني، مغربي، ألماني) وقد حصل الفيلم علي جائزتين، جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» السينمائي 2002 وجائزة (سكرين) العالمية في مهرجان السينما الأوروبية لفيلم غير أوروبي من أجمل المشاهد به عندما يأكل فيها ايليا حبة مشمش، وعندما يلقي بالبذرة من نافذة سيارته تتفجر دبابة. وعندما تتحول الفتاة (منال) إلى مقنـّع مكافح خارق يحطم أسطورة مجموعة من الجنود الإسرائيليين، تصبح الحبيبة فدائية من الخوارق تقتل من المحتلين العديد من الأفراد وتدمر طائرة عمودية.. وتتحول جميع الطلقات التي تنهال عليها كالمطر إلى هالة مقدسة تحوم حولها كطوق (هالة) من الشوك حول رأس مسيح مصلوب. التحول الذي حدث لدي الفتاة له مبرراته الموضوعية فهي شاهدت عن قرب المهانة التي يعانيها المواطنون الفلسطينيون علي الحواجز. ويمكن أن نقول أيضاً إن التحول الأسطوري الخارق للفتاة الذي يجسد العلم الفلسطيني علي الأرض شبيه بزيارة الرئيس عرفات للقدس علي بالون أحمر.والمشهد الذي يجلس فيه الممثل المخرج مع أمه في المطبخ وعلي النار طنجرة ضغط تنفس الهواء. مشهد رمزي دال علي الاحتقان لدي الشعب الفلسطيني, ولكنها لم تصل الي درجة التصفير, وانتهي الفيلم علي هذا المشهد الذي كان بإمكانه أن يصل الي قرع جرس الطنجرة كما هو طلب قرع الخزان عند غسان كنفاني في رجال في الشمس.
والأجمل اختيار المخرج حكايات صغيرة تشكل بمجموعها بعضاً من ملامح الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وقد أصبحت حياتهم باهتة حزينة، محتضرة عابثة، وسخيفة منفلتة من عقالها في البذاءة والسفالة والصراع البائس علي هامش مغتصب.. هذه المشاهد بمجموعها صوّرت الفلسطيني نمطياً سلبياً وسخاً، بذيئا، تافهاً، منشغلا بسيارته ورفاهيته، طائشاً، عميلاً ساقطاً، ضجراً، صامتاً، مطواعاً، كسولاً بطنه إلى الأعلى.
الفيلم «يد إلهية» حمل هذا العنوان بشكل موفق وكأنه دعوة صريحة لتدخل رباني ليد إلهية عليا حماية للوطن الفلسطيني من عبث المحتلين العابثين وحماية لحياة المواطنين ومصيرهم وصوناً لمشاعرهم وكرامتهم. الفيلم يطلب النجدة من السماء.
والفيلم مشبع برموز وإشارات عميقة تمجّد البطولة الخارقة: في طلب النجدة الربانية من خلال عنوان الفيلم، وفي بذرة المشمش التي تفجر الدبابة، وفي الفتاة الخارقة والمقنعة التي تصنع المعجزات كما في فيلم القناع.
جاء في المركز التاسع فيلم «بيروت الغربية» 1998 للمخرج اللبناني زياد دويري، تبدأ أحداثه عند نشوب الحرب الأهلية في بيروت، حيث تقسم بيروت إلى بيروت الغربية الخاصة بالمسلمين. وبيروت الشرقية الخاصة بالمسيحيين. طارق يدرس في المدرسة الثانوية، ويصنع أفلاماً مع صديقه عمر. في بداية الحرب تغلق المدارس ويعمّ العنف شوارع بيروت، ويصبح التنقل من بيروت الغربية إلى الشرقية مخاطرة. والدة طارق تريد السفر خارج البلاد، لكن والده يرفض. طارق يمضي اليوم مع مي، صديقته المسيحية اليتيمة، التي تعيش في بنائه. طارق يذهب إلى ماخور في بيروت الشرقية ليقابل «أم وليد» التي يسمع عنها دائماً. ثم يأخذ معه عمر ومي إلى هناك. يتصاعد التوتر في عائلته مع مرور الأيام، وكذلك الحرب تزداد اشتعالاً وتتحول إلى مأساة.
وفى المركز العاشر فيلم المخرج المصري توفيق صالح «المخدوعون» 1972 عن رواية  «رجال في الشمس» للكاتب غسان كنفاني وكان العمل من إنتاج المؤسسة العامة للسينما بدمشق، والذي يمثل طفرة في دعم القضية الفلسطينية.. ونال الفيلم العديد من الجوائز. ويقول عنه توفيق صالح إنه كان يحمل شحنة من الغضب والحزن خاصة بعد وفاة جمال عبد الناصر والتي عبر عنها في الفيلم. تنقّل بين سوريا والعراق الذي استقر فيه لتدريس السينما حتى لُقِّب بـ«سندباد السينما العربية».