رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التليفزيون ضحي بالأم والجنين من أجل الشريف‮!‬

مسرح

الخميس, 07 أبريل 2011 10:28
ماجده خيرالله



شهد مساء السبت الماضي خروج آخر نجوم برنامج مصر النهاردة،‮ ‬الذي حاصرته الاتهامات بانحيازه التام للتيار المعادي لثورة‮ ‬يناير ‮ ‬وعبثاً‮ ‬حاول تامر أمين أن‮ ‬يبدو محايداً‮ ‬وموضوعيًّا في تعامله مع الثورة إلا أن الجماهير لم تنس له ما سبق وأعلنه هو ومن قبله خيري رمضان الذي خرج من البرنامج بناء علي رغبه سامي الشريف رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي قرر أن‮ ‬ينقذ نفسه بالتخلص في ضربة واحدة من خيري رمضان ولميس الحديدي مقدمة برنامج‮ "‬من قلب مصر‮" ‬بحجة أنهما من خارج التليفزيون،‮ ‬وكانت المظاهرات الغاضبة قد اندلعت من داخل مبني ماسبيرو وانطلقت خارجه،‮ ‬تندد بسامي الشريف الذي جاء ليحل حزمة من المشاكل المتشابكة.
‮ ‬ولكنه عجز عن الحل،‮ ‬فقرر أن‮ ‬ينقذ مؤخرته‮ "‬his ass‮"‬‭ ‬علي رأي الأمريكان،‮ ‬وهي كلمة بليغة وليست أبيحة،‮ ‬لأن المؤخرة هي الجزء الذي‮ ‬يلزق علي الكرسي،‮ ‬وجاءت تصرفات سامي الشريف مرتبكة،‮ ‬لا تحمل أي خطة ولا نية للإصلاح،‮ ‬إنما هي مسكنات مؤقتة،‮ ‬يلجم بها‮ ‬غضب البعض،‮ ‬بتقديم بعض القرابين والضحايا من حين لآخر،‮ ‬دون أن‮ ‬يفكر في رؤية مستقبلية للعمل،‮ ‬أو منهج‮ ‬يناقشه مع الغاضبين،‮ ‬لعلهم‮ ‬يشعرون بالأمل والثقة في المستقبل،‮ ‬فيتوقفون عن مظاهرات الغضب،‮ ‬وكل ما فعله سامي الشريف‮ "‬الذي أصبح خروجه من المبني هو المطلب الذي اتفق عليه الجميع،‮ ‬رغم اختلاف أهدافهم‮"‬،‮ ‬أن احتمي بمكتبه وعلي كرسيه حتي لا‮ ‬ينتزعه أحد من تحته.
‬ورفض الاستماع للغاضبين الذين بحت أصواتهم في المطالبة ببعض حقوقهم وأجورهم التي لم‮ ‬يحصلوا عليها من ستة أشهر أو‮ ‬يزيد،‮ ‬ونظراً‮ ‬لحالة التنطيش،‮ ‬التي أبداها رئيس الاتحاد الجديد،‮ ‬قرر بعض المتظاهرين اقتحام مكتبه،‮ ‬والتراشق مع الأمن بطفايات الحريق والكراسي،‮ ‬في موقعة مصغرة من موقعة استاد القاهرة التي عرفت فيما بعد بموقعة الجلابية الشهيرة‮! ‬وأخيراً‮ ‬قرر الشريف أن‮ ‬يظهر علي المتظاهرين ويعدهم بصرف مستحقاتهم خلال أيام،‮ ‬ولكنهم اضطروا لتصديقه مع وعد بالعودة في حالة عدم التنفيذ‮!‬

‮‬والحقيقة أن ما‮ ‬يدور في مبني التليفزيون‮ ‬يسجل حالة هائلة من الفوضي والارتباك،‮ ‬تقترب من الكارثة،‮ ‬وتؤكد أن هناك حالة من العوج،‮ ‬والعوق في نفسية وعقلية من‮ ‬يقترح الحلول،‮ ‬لأنه بالبلدي كده،‮ ‬كل ما‮ ‬ييجي‮ ‬يكحلها‮ ‬يعميها،‮ ‬وكل من تم الإطاحة بهم‮ "‬عن حق‮" ‬خلفهم

الأقل كفاءة،‮ ‬وكأن المبني العملاق‮ "‬23‭ ‬طابقاً‮ ‬و40‭ ‬ألف موظف‮" ‬يخلو من الكفاءات،‮ ‬والحقيقة أيضا أن المبني‮ ‬يضم حالات فساد للركب،‮ ‬ومعظم من به دخلوه من باب الوساطة،‮ ‬والفساد مثل خلايا البكتيريا‮ ‬يتكاثر بسرعة جهنمية،‮ ‬وينتشر ويتوغل مثل خلايا السرطان،‮ ‬والإصلاح‮ ‬يحتاج إلي بتر،‮ ‬ولكن عمليات البتر تحتاج أيضاً‮ ‬إلي تجميل،‮ ‬حتي لايبدو الجسد مشوهاً،‮ ‬ومن‮ ‬يتولون إدارة ماسبيرو‮ ‬يجهلون عمليات التجميل،‮ ‬التي هي في العادة عمليات إصلاح،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أن الاصلاح‮ ‬يحتاج إلي عقول مبتكرة،‮ ‬واعية،‮ ‬ومدركة،‮ ‬لطبيعة الكتل المتصادمة والغاضبة داخل ماسبيرو،‮ ‬فهناك من‮ ‬يثور لأنه له حق‮ ‬يريد أن‮ ‬يحصل عليه،‮ ‬وهناك من‮ ‬يثور لأن ليس لديه حق ويريد في الزحمة أن‮ ‬يحصل علي أي مزايا،‮ ‬عملاً‮ ‬بالمثل الشعبي إن خرب بيت أبوك الحق وخد لك قالب طوب‮!‬

‮ ‬بعد خروج تامر أمين من برنامج‮ "‬مصر النهاردة‮" ‬وتبعه فريق الإعداد والإخراج،‮ ‬حار سامي الشريف ووقع في حيص بيص فهو لا‮ ‬يعرف العاملين بالتليفزيون،‮ ‬ولا‮ ‬يعرف المذيعين حتي‮ ‬يختار من بينهم من‮ ‬يخلف ثلاثي‮ "‬مصر النهارده‮" ‬محمود سعد،‮ ‬وخيري رمضان،‮ ‬وتامر أمين،‮ ‬فعهد بمهمة البحث والاختيار إلي الكاتب الكبير أنيس منصور،‮ ‬الذي قبل أن‮ ‬يجري ما‮ ‬يشبه كشف الهيئة لمجموعة من مذيعي التليفزيون لاختيار من‮ ‬يصلح بينهم،‮ ‬وأعلن الرجل في النهاية أن لا أحد من بينهم‮ ‬يصلح لأن‮ ‬يكون مذيعا أو مذيعة،‮ ‬يعني هذا المبني العملاق لا‮ ‬يوجد به كفاءة توحد ربنا،‮ ‬يمكن الاعتماد عليها في تقديم البرنامج الوحيد واليتيم الذي‮ ‬يعتز به تليفزيون دولة مصر.‮

‬وكانت النتيجة أن اختار أحدهم‮ "‬ولا أعرف من هو أحدهم‮" ‬أن‮ ‬يختار علي مسئوليته ثلاثة مذيعين،‮ ‬ليلقي بهم في البرنامج وهو حظه،‮ ‬أو حظ المشاهد،‮ ‬وكانت النتيجة وجود باسم صبري،‮ ‬ومريم أمين،‮ ‬وريهام إبراهيم والأخيره مذيعة في قناة الأخبار،‮ ‬كانت مقربة من وزير الإعلام السابق أنس الفقي،‮ ‬وكان‮ ‬يعتبرها نجمته المفضلة ولذلك عهد إليها بتقديم حفلات اليوبيل

الذهبي للتليفزيون،‮ ‬وحفل مهرجان الإعلام والحقيقة أنها قدمت في الحفلين أداء‮ ‬يؤكد أن أنس الفقي كان‮ ‬يستحق ما لحق به من مصائب‮! ‬ثم إن الجمهور المصري وخاصة هؤلاء الذين‮ ‬يملكون حسابا علي موقع الفيس بوك،‮ ‬يطاردهم صوت ريهام إبراهيم في كليب شهير،‮ ‬تتداوله المواقع الاجتماعية وهي تصرخ محذرة شباب الثورة المتجمهرين في ميدان التحرير في الأيام التي سبقت تنحي حسني مبارك،‮ ‬محذرة إياهم من خطر وهمي باقتراب بعض المندسين الذين‮ ‬يحملون القنابل والمواد الحارقة،‮ ‬التي سوف تنزل كالحمم علي أبدانهم.

‬وهو صراخ‮ ‬يشبه عويل المطرب محمد فؤاد أيام مباراة مصر والجزائر التي أقيمت في السودان،‮ ‬ثم اتضح أنها كذبة كبيرة،‮ ‬للوقيعة بين البلدين‮! ‬المهم في الحكاية أن الجماهير سبق أن أعلنت رفضها لكل المذيعين والمذيعات الذين قاموا بتضليلهم وبث الرعب في نفوسهم،‮ ‬في حملة حقيرة قام بها الإعلام المصري الحكومي والخاص لإجهاض الثورة‮! ‬ومع ذلك ففي تحد سافر‮ ‬يمنح سامي الشريف المذيعة المحظوظة ريهام إبراهيم فرصة الظهور علي الجمهور المصري من خلال برنامج من قلب مصر‮! ‬وبعد متابعة البرنامج طوال الأسبوع الماضي تبين أن المذيع باسم صبري‮ ‬يصلح أن‮ ‬يكون مضيف طيران ممتازاً‮ ‬أو موظف علاقات عامة،‮ ‬أما مريم أمين فهي تجيد تقديم برامج المنوعات،‮ ‬ولا تصلح لإدارة حوار علي خلفية سياسية‮!‬

‮ ‬في حلقة الاثنين استضاف برنامج مصر النهاردة الكاتب الصحفي أحمد المسلماني وكان الحوار من طرف واحد،‮ ‬حيث أفرغ‮ ‬المذيعان مريم أمين وباسم صبري ما لديهما من أسئلة،‮ ‬وتركا المسلماني‮ ‬يتحدث وكأنه‮ ‬يقدم إحدي حلقات برنامجه‮ "‬الطبعة الأولي‮" ‬الذي‮ ‬يقدمه من قناة دريم‮! ‬كان الموضوع المطروح عن رؤية المسلماني لمستقبل مصر،‮ ‬بعد الثورة،‮ ‬وأطال الرجل في شرح تصوراته عن المستقبل،‮ ‬وأعطي أمثلة عن تجربة ماليزيا وإندونسيا وأيرلندا والصين،‮ ‬وأظهر بعض القلق من تجربة الديمقراطية في مصر ونتائج الانتخابات القادمة،‮ ‬وأكد أن الأمن‮ ‬يجب أو‮ ‬يعود بكثافة في الشارع المصري،‮ ‬علي أن‮ ‬يقوم رجال الشرطة بالدور المنوط بهم،‮ ‬وقدم بعض الحلول المقترحة لإصلاح حال الشرطة برفع مرتباتهم إلي الضعف،‮ ‬وتعديل شروط التقدم إلي كليات الشرطة بحيث تقبل أصحاب المجاميع المرتفعة،‮ ‬والأكثر تفوقا في الدرجات العلمية والذكاء،‮ ‬لأن الطريقة التي كانت تتبع سابقا من التحاق الحاصلين علي خمسين في المائة أو الناجحين بالعافية في الثانوية،‮ ‬أنتجت جيلاً‮ ‬غير لائق من رجال الشرطة،‮ ‬ينقصهم الكفاءة،‮ ‬ثم أكد أن مقاومة الشغب والبلطجة تحتم استخدام العنف مع الجناة،‮ ‬حتي لو لزم الأمر إطلاق الرصاص‮!‬

وجاء حديث المسلماني طويلا ومتشعباً‮ ‬ومستعرضا الكثير من القضايا التي كانت تحتاج إلي تعليق أو حتي استفسار أو مناقشة أو مداخلة‮ ‬يبديها أي من المذيعين،‮ ‬ولكن واضح أن أيًّا منهما لا‮ ‬يعرف معني ومفهوم مقدم برنامج التوك الشو،‮ ‬والتوك أي الكلام لا‮ ‬يكون من طرف واحد فقط‮ "‬الضيف‮" ‬وقد اكتفي مذيعا مصر النهاردة بتقديم الشو‮!‬