بعد "الذهب الأسود"..

"الأصولى المناهض" يصنع تاريخا سينمائيا للدوحة

فن

السبت, 01 سبتمبر 2012 13:25
الأصولى المناهض يصنع تاريخا سينمائيا للدوحةالمخرجة الهندية ميرا نير
كتبت - حنان أبوالضياء :

يبدو أن قطر مصرة على صناعة تاريخ حضارى لها وهذا حقها خاصة إذا كانت تدفع من أجل ذلك الأموال الطائلة.. وكانت مؤسسة الدوحة للأفلام قد استهلت باكورة إنتاجاتها السينمائية العالمية، من خلال الملحمة العربية «الذهب الأسود» وهو إنتاج مشترك مع شركة كوينتا للإعلام ومن إخراج الفرنسى جان جاك آنو وتم تصويره فى كلٍ من تونس وقطر.

وأخيرا قدمت فيلم الافتتاح الرسمي لمهرجان فينسيا يوم الاربعاء الماضى «الأصولي المناهض» واستعانت فيه  بالمخرجة الهندية ميرا نير. مخرجة «سلام بومباي» 1988 و«عرس مونسون» (2001)... وفيلم «الأصولي المناهض» سيناريو وحوار بيل ويلر، ومحسن حميد، وإيمى بوجانى، وتم تصويره بين عدة مواقع ومدن تتضمن أتلانتا ونيويورك ولاهور ودلهى واسطنبول. ويشكل فيلم «الأصولي المناهض» إنتاجاً مشتركاً بين ميراباى فيلم وسينى موزاييك، كما أنه أول تمويل لفيلم مستقل تقوم به مؤسسة الدوحة للأفلام، كوسيلة للاستعانة بصانعى الأفلام العالميين من جميع أنحاء العالم وفى النهاية الفيلم مقدم باسم قطر.
ويؤدى الشخصية الرئيسة فى «الأصولي المناهض» الممثل ريز أحمد الذى سبق ولعب أدوارا فى أفلام «فور ليونز» و«الذهب الأسود»، فى دور «جينكيز» إلى جانب الممثلة كيت هدسون، التى لعبت بطولة فيلم «برايد وارز» و«ناين» و«سومثينج بورود» والممثل ليف شريبر الذى ظهر فى عدة أفلام مثل «سولت» و«إكس مِن: أوريجينز» و«ذا مانشوريان كانديديت»، والممثل كيفر ساذرلاند الذى يمثل فى المسلسل التلفزيونى الشهير «24»، بالإضافة إلى كل من نيلسان إيليس،

ومارتين دونوفان، وأوم بورى، وشبانة عزمى، وهالوك بيلجينر وميشا شافى.
ويروى الفيلم قصة «جينكيز» الشاب الباكستانى الساعى لتحقيق النجاح فى وول ستريت فى عصر العولمة، لكنه يتغير  بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر، ويفاجئ المشاهد بتحويل جذرى فى سلوكه وموقفه، إضافة إلى الكشف عن ولاءات جوهرية تتخطى المال، والسلطة بما فيها  الحب ..وفيلم  «الأصولي المناهض» مقتبس عن رواية الكاتب الباكستاني محسن حميد التي تم ترجمتها  في العام الماضي إلى 25 لغة. والرواية بعنوان  (صاحب المبادئ المتردد) The Reluctant Fundamentalist. ورغم أن العنوان الإنجليزي يوهم بأن المتردّد «أصولي» بالمعنى الديني، فيما تبيّن الرواية أنه أصولي في تمسكه بأصول «العمل». غير أن تطور الرواية يوحي أيضاً بأن ما يربط البطل بالأصولية الدينية هو كرهه لسياسة أميركا.

والعمل كله عبارة عن  خطاب يوجهه الباكستاني إلى زائر أميركي في أحد مقاهي لاهور، ويستطيع المؤلف فى العمل الانتقال سريعا بين  الماضي إلى الحاضر، مظهرا أيضا حالة التناقض النفسى للبطل  ففي أسعد أيامه في نيويورك يظهر حنينه الشديد إلى باكستان، وألمه إذا تجرأ أحد على انتقاد الفساد والحكم المطلق فيها، مع علمه أن النقد في محله. كذلك يتجلى فخره بمآكل باكستان، وبماضي تاريخه حين بنى السكان

معالم حضارية رائعة. مستعرضا الفارق بين الأحياء الجديدة والقديمة المزدحمة في لاهور، كثرة السائقين الباكستانيين في نيويورك، انتشار المأكولات  الباكستانية فيها، اختلاف جنسيات سكانها، الفقر المدقع في باكستان وكثرة المتسولين فيها؛ ثم الجو الوطني المحموم وكره المسلم الشرقي الذي انتاب الأمريكيين بعد تدمير البرجين..وفي تحليله هذه الهستيريا الوطنية التي أصابت الأميركيين يقول إنهم كانوا يتميّزون بنظرتهم المستقبلية فاصبحوا ينظرون إلى الماضي متغنين بقيم كالشرف والواجب كأنهم يستعيدون الحرب العالمية الثانية. ويحلل البطل العالم المحيط و نفسه حين عاد إلى لاهور وأخذ ينظر الى بيته بعين الأميركي المتعالي الذي كرهه أول قدومه إلى أميركا، غاضاً النظر تماماً عن كل ما في هذا البيت القديم من أصالة وتراث.

وتحليله الصراع في حين لاحظ احترام الفيلبينيين لكل من هو أمريكي، فتصرف تصرف الأمريكي المتعجرف المتعالي على غيره، وحين سئل من أين هو، أجاب: من نيويورك. لكنه احتقر نفسه بعد ذلك وعذّبه ضميره لأنه تنكّر لأصله و بيئته. ويستكمل تحليل النفسى بطلبه من إريكا فتاته أن تتخيل في الفراش أنه حبيبها الميت الذي لا تستطيع أن تنساه، وحين تفعل وتبلغ معه للمرة الأولى ذروة اللذة يصف شعور ه بالخجل المتتزج بالارتواء ..تبقى كلمة عن جمال التعبير. اننا فى هذا العمل امام  باكستاني ,  يعمل لحساب  مؤسسة أمريكية كبيرة تقوم على تقويض دعائم مؤسسات تجارية صغيرة لشرائها بأرخص الأسعار وتصفيتها لحساب شركات أخرى. وهنا يكون التحاور مع نفسه بين  تاريخه الشخصي ووضع عمله، فهو آت من أصل عرقي وديني ضعيف كان لابد له من الاندماج في النظام الأمريكي الأكبر والأشمل تماماً كحال تلك الشركات الصغيرة والضعيفة التي تهيمن عليها المؤسسة. انه تجربة جديدة للمخرجة التى تواجدت فى فينسيا للمرّة الخامسة وفازت فى أحداها  بالجائزة الذهبية بفيلمها  Monsoon Wedding.