رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يرى أن الشخصيات الإسلامية مدانة حتي تثبت براءتها..

محمد السيد عيد: سلمنا راية الدراما لدول عربية وإسلامية

مسرح

الاثنين, 27 أغسطس 2012 11:32
محمد السيد عيد: سلمنا راية الدراما لدول عربية وإسلاميةوصف الأعمال الدينية بأنها تسبح ضد التيار
اجرى الحوار - علاء عادل :

يعتبر السيناريست محمد السيد عيد أحد كتاب تاريخ مصر الدرامي بما قدمه من أعمال تميزت بدورانها في فلك التراث المصري وفتح الباب أمام نوعية جديدة من الدراما عرفت فيما بعد بدراما السيرة الذاتية مثل «قاسم أمين» و«رجل لهذا الزمان» و«الزيني بركات» ويعود محمد السيد عيد لدراما السيرة الذاتية مرة أخري في شهر رمضان الماضي بمسلسل «الإمام الغزالي» الذي يعيد صياغة الواقع العربي بتأملات في التاريخ وهو ما نناقشه معه في هذا الحوار.

* هل هناك علاقة بين اختيارك شخصية الإمام الغزالي، وصعود تيارات الإسلام السياسي في مصر؟
- اختياري لشخصية الغزالي راجع لأن هناك تماثلاً بين عصرنا وعصر الإمام الغزالي من وجهة نظري فما يحدث الآن من تفرقة بين العرب أدي الي احتلال الاراضي العربية بالاضافة للحالة الفكرية المتردية التي أنتجت فكراً متطرفاً وحركات إرهابية ناهيك عن غياب العقل الذي أصبح موجوداً الآن، فالإمام الغزالي نادي بضرورة إعمال العقل ورأي أن التعامل مع الدين والذات الإلهية بالقلب وبالتالي فالعقل والقلب يكمل كل منهما الآخر.
* ولكن بعض التيارات الإسلامية الحالية تميل للتحريم والتكفير في بعض نواحي الحياة فهل يتفق ذلك مع منهج الغزالي؟
- هناك العديد من القضايا التي تعرض لها الإمام الغزالي أهمها موقفه من الموسيقي هل هي حرام أم حلال فعلماء عصرنا يرون أن الموسيقي يجب أن تكون بالدف، أما الغزالي فكان له رأي آخر، كذلك مشكلة تنظيم الأسرة فقد أباح الغزالي تنظيم الأسرة حتي تحافظ المرأة علي جمالها وربما يري البعض أن هذا سبب غير جوهري ولكن الغزالي كانت له أسبابه.
* ما المشكلات التي واجهتك

أثناء كتابة المسلسل؟
- المسلسل تم بيعه لقطاع الإنتاج عام 1998 وحصل علي جميع الموافقات من الأزهر والرقابة ولكن الراحل يحيي العلمي رفض تصوير العمل لعدم مواءمته سياسياً لهذه الفترة فسحبت المسلسل ثم بعته مرة أخري عام 2006 وانتهت المدة القانونية للبيع في 2011 وبالرغم من ذلك وافقت علي تنفيذ العمل.
* وهل تتعرض الأعمال الدينية فقط لهذه التعقيدات والمماطلات؟
- الاعمال الدينية في مصر تواجه مشاكل لاتنتهي والقاعدة أن الشخصيات الاسلامية دائما مدانة حتي يثبت العكس، فالسياسة العامة تضع المسلسل الديني في أسوأ الأوقات ويوزع علي قنوات قليلة المشاهدة وهذا يرتبط بالإعلانات وبالتالي الأوقات المتميزة تذهب لأعمال النجوم وهو ما يطبق منذ 15 عاماً وحتي الآن في الفضائيات، ففي مصر الإعلان سيد الموقف.
* وهل تري أن هذا سبب أساسي في بزوغ نجم الدراما السورية وغيرها في الأعمال الدينية والتاريخية؟
- بالطبع.. فقد سلمنا الراية بإرادتنا لبلاد عربية واسلامية مثل: إيران وسوريا وتركيا والأردن، وانسحبنا من الساحة بعدما كنا متقدمين واكتفينا بتقديم مسلسلات من التاريخ المعاصر مثل: الشعراوي والمراغي، دون التطرق إلي العصور التي عاشوا فيها.
* وما المراجع التي استعنت بها في كتابة العمل؟
- أعمال الإمام الغزالي نفسه مثل إحياء علوم الدين والمنقذ من الضلال، وفضائح الباطنية وفيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة، ومقاصد الفلاسفة وعدد من الكتب التي صدرت عن الإمام الغزالي نفسه والكتب التي

تناولت الفترة التي عاش فيها الإمام الغزالي مثل «البداية والنهاية» لابن كثير و«الكامل» لابن الأثير وغيرها من المراجع التي تحدثت عن عصر السلاجقة وعن الحروب الصليبية لأن الإمام الغزالي عاصر الحملة الصليبية الأولي هذا بجانب دائرة المعارف الاسلامية والكتب التي تحدثت عن الحسن بن الصباح.
* وما هي الجوانب التي ركز السيناريو علي إظهارها في حياة الإمام الغزالي؟
- الإمام الغزالي ولد عام 450 ومات عام 505 ولقد تناولت حياته منذ عام 460 حتي وفاته ولم أتناول حياته فقط بل تناولت عصره ومؤلفاته ومعاصريه علي المستوي السياسي والحركات الاسلامية التي كانت موجودة في تلك الفترة لأنها كانت تعاني من الأفكار المتطرفة، وكان بها أخطر حركة إرهابية في تاريخ الاسلام والتي كانت تسمي «الباطنية» أو «الحشاشين» ولقد أظهرت ذلك بجانب الاحتلال الصليبي للأراضي العربية بالاضافة لمعالجة التشتت العربي الذي أدي إلي أن يحتل الصليبيون الاراضي العربية والاسلامية.
* مسلسلات السيرة الذاتية متهمة برسم صور ملائكية لأبطالها فهل تعاملت مع الشخصيات بموضوعية؟
- ظهور أبطال السيرة الذاتية في شكل ملاك أو شيطان تخضع لوجهة نظر الكاتب، وعلاقتنا بتراثنا وأنا أقدم مثلاً شخصية قد أراها قدوة لابنائنا لأنها تمثل أحلام الأمة وأبطال تراثنا الاسلامي دائماً ما يتصفون بالكمال لأنهم أبطال يعبرون عن آمال أمتهم والمشاهد العربي لا يتقبل أن يكون البطل به عيوب.
* هل نجح مسلسل الإمام الغزالي المنافسة هذا العام مع كم الأعمال الدرامية التي تتنافس علي الشاشات؟
- نعم فلأول مرة في القطاع الحكومي يتم تصوير مساحات كبيرة من مشاهد المعارك بالمسلسلات بتقنيات حديثة «الجرافيك» ولقد كنا دائما متقدمين في ذلك المجال ولكن السعي وراء النجوم جعلنا نتراجع فنحن أول من تناول سيرة الأنبياء والرسل، والجميع يتذكر مسلسل «محمد يا رسول الله» وكذلك الأعمال التاريخية مثل «الزيني بركات» ولكن الأعمال الدينية في مصر تسبح ضد التيار ومع ذلك أثبتت المسلسلات الدينية والتاريخية انها قادرة علي جلب مشاهدة عالية مثل «حريم السلطان» و«يوسف الصديق»، وذلك رغم اعتراضنا علي موعد عرضه غير المناسب.