جلال الشرقاوي: النظام السابق ارتكب مذبحة ضد الفن

فن

الاثنين, 28 مايو 2012 07:01
جلال الشرقاوي: النظام السابق ارتكب مذبحة ضد الفن
أجرى الحوار - نادر ناشد

من الصعب أن تختزل الفنان الكبير جلال الشرقاوي في وصف أو كلمة.. ومن الأصعب أن تحذفه من حياتك جانباً، لأن كل جزء منه مرتبط بمصر بشكل أو بآخر..

الشرقاوي تاريخ طويل في الفن، خاصة في عالم المسرح الذي وهب له حياته ومن أجله خاض معارك طويلة وأليمة، واعتبر نفسه احد حراس هذا المعبد الذي طالما واجه التحديات حتى وصل الأمر في نهاية العهد البائد - الذي امتد الى ثلاثين عاماً - أن بقيت فرقته المسرحية - مسرح الفن - الفرقة الوحيدة التي صمدت أمام تحديات مبارك ورجاله بعد زوال 27 فرقة مسرحية أخرى انهارت واحدة تلو الأخرى.. جلال الشرقاوي لم يهادن ولم يجامل ولهذا بقى فنه، مسرحه اجتماعي انتقادي تهكمي.. وهو أول من واجه أزمات شركات توظيف الأموال وأخرج مسرحية محمد أبو العلا السلاموني «المليم بأربعة» لنور الشريف.
وأول من أثار أزمة الدستور وسيادة القانون واللعب به لأهواء خاصة في مسرحية «دستور يا سيادنا» لأحمد بدير.. بخلاف ذلك أثارت مسرحياته الجدل في الشارع السياسي المصري والعربي لأنه لا يؤمن بمبدأ الفن للفن بل يرى أن الفن للمجتمع ومن حق كل انسان أن يتعلم من الفن ويتقدم به.
في هذا الحوار سيتحدث جلال الشرقاوي عن معركته مع السلفيين حول الفن والفنانين خاصة بعد قضية عادل إمام.. كما يتحدث عن الفن في المرحلة القادمة  وعن صراع الحكومة مع مجلس الشعب وعن المعركة الانتخابية للرئاسة.. وقضايا اخرى يفجرها بشجاعة.
< قلت للفنان الكبير جلال الشرقاوي: كيف ترى التحديات التي تواجه الفن والفنانين من جانب السلفيين وتنظيمي القاعدة والجهاد؟
- يبدو أن المعركة طويلة وقاسية، ولكن أحب أن أؤكد أن الفنان المصري الذي وقف ضد الديكتاتورية وحكم الفرد والاستبداد ومصادرة الأفلام وغلق المسارح وسيف الرقيب سواء في الصحف أو في التليفزيون أو المسرح أو السينما، ووقف ضد هذا التيار في العهد البائد بثبات وصلابة ولم يتقهقر أو ينكسر، ويستطيع هذا الفنان أن يصمد ويقف ويقاوم أي تيار سلفي أو اخواني، والحقيقة أن الظواهر تدفع الى القلق ولكنها لا تدفع أبداً الى الخوف، والحكم على الفنان عادل إمام بالحبس ثلاثة أشهر نتيجة دعوى أقامها أحد السلفيين اشارة واضحة الى سلسلة من الاجراءات التعسفية التي سيمارسها هذا التيار الظلامي الذي نرفضه وبكل شدة من خلال لجنة الإبداع وحرية الرأي التي تم تأسيسها بالفعل، والتي تقدمت بمذكرة الى مجلس الشعب الحالي، وبهذه المناسبة فأنا أدعو وبكل الاصرار على أن يتضمن الدستور الجديد في بابه المسمى حرية الرأي بنداً يؤكد عدم إحالة الفنان أو الاديب أو المفكر الى القضاء لفكر ارتآه أو لرأي عبر به أو لوجهة نظر فيه لأي تيار أدبي أو ثقافي، وإنما يتم إحالة الأمر إذا تجاوز الفنان الى نقابته حيث يجب أن تشكل لجنة اقترح أن تكون من عضوين من مجلس الادارة وعضوين من الجمعية العمومية وعضوين من الشخصيات العامة وأحد مستشاري مجلس الدولة، هكذا يحاكم الفنان فناناً آخر، والفرق شديد بين إحالة الفنان الى قسم البوليس أو النيابة أو المحكمة وبين أن يمثل أمام زميل له حيث هناك لغة حوار مشتركة، هناك ميثاق شرف فني يجب أن تلتزم به كل الأطراف، وأؤكد أنه لا للرقابة الدينية ولا للرقابة السياسية ولا للرقابة الأمنية.. ولا للرقابة على المصنفات الفنية.

 

الفن والعهد البائد
< العهد البائد ترك لنا فناً محطماً وخاصة المسرح.. فقد واجه كماً من الحروب تركته في حالة تدمير.. كيف ترى ذلك؟
- العهد البائد لم يكن يريد فناً لأنه ببساطة لم يكن يحب الفن ولا الفنانين، العهد البائد كان يحب كرة القدم فساعد على انتشارها وتوحشها ونحن لسنا ضد كرة القدم ولا الرياضة على وجه العموم، نحن معها.. ولكن ليس على حساب الفن الذي يشكل وجدان الأمة وعقلها.. إذن المشكلة أن النظام السابق لم يكن يحب الفنان ولا الفنانين ولذلك فلم يكن يريد فناً، ولعلك تدهش إذا علمت أنه في خلال الثلاثين سنة الماضية، تم إغلاق وهدم وتحويل دور عرض سينمائية الى جراجات وعمارات سكنية، بلغ عددها ثلاثين دار عرض مسرحي، ولعلك تدهش أيضاً إذا علمت أنه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كانت توجد 27 فرقة مسرحية قطاع خاص، بالإضافة الى مسارح الدولة التقليدية، واليوم لا يوجد غير فرقة مسرح الفن قطاع خاص. بالاضافة الى فرق مسارح الدولة التي لا تجد دوراً تعرض عليها انتاجها، هذا ما فعله العهد البائد بالفن، أثناء أزمتي السابقة بعد صدور القرار الظالم المتعسف لوزير الثقافة الأسبق ومحافظ القاهرة السابق، بغلق مسرح الفن بحجة عدم توافر شروط الدفاع المدني وهى حجة باطلة كما سبق وأكدنا ذلك، وجهت نداء الى الرئيس السابق حسني مبارك عبر احدى القنوات الفضائية.. وقلت له: أنقذني من وحشية وزير الثقافة وضراوة محافظ القاهرة ولكنه لم

يستجب فقلت له: لو كانت المشكلة مشكلة عصام الحضري لكنت حلتها بالتليفون ولكنك لا تعر مشكلتي انتباهاً لأنها تتعلق بفنان مهما كان حجم هذا الفنان.
< الى أي مدى ترى أن ثورة 25 يناير يمكن أن تنهض بالمسرح؟
- هذا يتوقف على من سيأتي كرئيس ومن سيأتي لمجلس الوزراء ومن سيأتي كوزير ثقافة، وما هو التيار الذي سيحكم مصر في الفترة القادمة، وعلى هذه الاسئلة تتوقف الاجابة. فإن أرادوا فناً حراً وأضع عشرات الخطوط تحت كلمة حراً، فسينهض الفن، وفي نهضة الفن نهضة الامة بأجمعها لأن الفن هو الذي يشكل وجدان الأمة أي أحاسيسها، وهو أيضاً الذي يشكل عقل الأمة لأنه يطرح في كل عمل فني قضية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، نحن لم نعد نعرف الفن بأنه مرآة المجتمع، ولكننا نعرفه الآن المحرض والمثير للمجتمع من أجل مجتمع أفضل.. فالفن إذن هو القائم بعملية التثقيف والتنوير والنهضة الجديدة.
< ماذا أعددت لإعادة إحياء مسرحك «مسرح الفن» بعد سنوات من الحروب المتواصلة؟
- أحضر لمسرحية جديدة بعنوان «الكوتش» وهى من تأليف الكاتب صلاح متولي وكنا قد تعاونا من قبل معاً في مسرحية سابقة حازت نجاحاً كبيراً هي «حودة كرامة» والمسرحية الجديدة تتكلم ببساطة عن العدالة وعن تداول السلطة.. وأنا الآن بصدد الاتفاق مع طاقم الممثلين، الذين سيتعاونون معي في انتاج هذا العمل.
< أين المسرح المصري من المسرح العربي ثم العالمي؟
- الكلام عن المسرح المصري الآن عبث، ولقد سبق أن قلنا إن النظام السابق البائد تكفل بالقضاء عليه تماما، بل أستطيع أن أقول ببساطة إنه لم تعد له ملامح أو وجود لكي نستطيع أن نحاكي به مسرحاً عربياً أو عالمياً.. هل نستطيع أن ننسى عبث مهرجان المسرح التجريبي الذي تبناه النظام السابق لمدة ثلاثة وعشرين سنة متصلة وكرس جهوده وملايينه لهذا المهرجان الذي أفسد ذوق الشباب المصري والعربي وأهدر أموال الدولة، نعم الفن المصري كان مستهدفاً ومهرجان المسرح التجريبي كان أحد الوسائل المستخدمة للقضاء على الفن المصري الحقيقي.

المسرح العربي
< أي المسارح العربية تجد فيه نهضة ونشاطاً ملحوظاً وتلبية لاحتياجات الفن المتطور؟
- في دول الخليج هناك نشاط مسرحي متفوق بالكويت والامارات، وكان شمال افريقيا يحمل مسرحاً متقدماً ومتطوراً، أعترف بأنني لا أعلم شيئا عنه الآن، وهناك مسرح في الأردن وسوريا، ولكن في ظل هذه الثورات المتتالية في الوطن العربي أصبح الوطن غائما وضبابياً ونحن لا نستطيع أن نقرأ بوضوح خلف هذا الدخان المتراكم.
< الفنان جلال الشرقاوي، كيف يري المشهد المصري الحالي.. في هذا الوقت العصيب؟!
- كتبت مقالا قلت فيه: نفسي العيال تكبر، هكذا اخترت العنوان.. وقلت بعد ذلك الحكومة تلقى بيانها في مجلس الشعب، ومجلس الشعب لغرض في نفس يعقوب.. لا يعجبه البيان ولجان المجلس تحتج، ترفض البيان والحكومة تأخذ على خاطرها، الحكومة تهدد بأن حكم عدم دستورية مجلس الشعب وبالتالي حله - يقع في أحد أدراج المحكمة الدستورية العليا - مجلس الشعب يزعل إحنا «مابنهتدوش»، مجلس الشعب في جلسته العامة يعلن رفض البيان - يطلب من الحكومة أن تستقيل - الحكومة تقول لأ.. مجلس الشعب يطلب من المجلس العسكري إقالة الحكومة.. المجلس العسكري يرفض، مجلس الشعب يلوي ذراع المجلس العسكري والحكومة تغلق جلساته، يتدخل أولاد الحلال، طب حل وسط، لعدم إراقة ماء الوجه ويقترح المجلس العسكري يقيل الحكومة ثم يعهد إليها هي ذاتها بتيسير الأعمال مع تعديل طفيف يشمل وزيرين أو ثلاثة.. المجلس العسكري يرفض - الحكومة ترفض - مجلس الشعب يهدد بسحب الثقة من الحكومة طب وإيه يعني؟ إحنا «مابنتهدتش»..!! يا سادة فاضل أيام ويجيى الرئيس الجديد والحكومة الجديدة.. فلا داعي لتضييع الوقت - من وقتكم ووقتنا - أما لو انتقلنا الى مشهد الرئاسة والترشيح الرئاسي.. نجد اللجنة الرئاسية الانتخابية تستبعد 11 مرشحاً، منهم عمر سليمان وخيرت الشاطر وحازم أو اسماعيل، مجلس الشعب ينبسط عشان عمر سليمان، ويزعل عشان خيرت ومايزعلش قوي عشان حازم!! أحمد شفيق يتقدم بتظلم.. اللجنة الرئاسية ذاتها تقبله ثم تقبله ثم تعيده الى قائمة المرشحين مجلس الشعب يستشيط غضباً، طب يعمل إيه.. يوافق على قانون يقضي بأن أعضاء اللجنة الرئاسية الانتخابية لا يعينون بعد

إحالتهم إلى التقاعد إلى أية وظيفة قيادية في الدولة لا وزير ولا محافظ ولا عضو مجلس شعب ولا شورى، اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تستشيط غضباً لا سلطة لمجلس الشعب على هذه اللجنة القضائية الادارية، مجلس الشعب يقول: إحنا عايزين مصلحتهم نريد أن نقيهم شر انفسهم، نريد أن نبعدهم عن مواطن الذلل.. اللجنة العليا للانتخابات تعقد اجتماعاً دعت اليه المرشحين للرئاسة لإبلاغهم الاجراءات التي اتخذوها لضمان حيدة ونزاهة الانتخابات.
< بمناسبة انتخابات الرئاسة من هو مرشحك لرئاسة مصر؟!
- أنا أريد نظاماً مدنياً ديمقراطياً عادلاً.. تتحقق فيه مبدأ المواطنة بين الاسلام والاديان الاخرى، بين الرجل والمرأة وبين الغني والفقير، هذا هو مطلبي أو أملي أو حلمي.. إذن فلنحاول الاجابة عن هذا السؤال بمنهج الاستبعاد فأنا استبعد التيار الديني واستبعد كل من كان له صلة أو علاقة بالنظام البائد.. وأنا لست يسارياً.. أنا أنتمي الى منهج الليبرالية الاجتماعية، إذا تم استبعاد المرشحين الذين يمثلون هذه التيارات السابقة فإنني انتخبت عمرو موسى رئيساً.
< كيف ترى المرشحين الثلاثة عشر؟
- المرشحون الثلاثة عشر كلهم جديرون بالاحترام والتقدير على مستوى عالٍ من الثقافة والكفاءة والخبرة لشغل منصب الرئيس وهذا يؤكد صدق المقولة التي كانت سائدة على شكل سؤال: أين البديل؟ لقد ثبت أن الرئيس المخلوع ونجله جمال هما اللذان كانا خارج نطاق الخدمة والدليل ثورة 25 يناير العظيمة التي أطاحت بهما وبكل رموز المرحلة البائدة وقد تابعت حوارات المرشحين الثلاثة عشر المختلفة بالفضائيات المختلفة والمصرية، وشاهدت اعلانات في الشوارع ولي بعض ملاحظات، أولاً: الجميع بلا استثناء حاد متوتر ومنفعل أكثر من اللازم، وفي بعض الأحيان عصبي والنتيجة أن الكل مقتضب الجبين متجهم، كأن صفات الرئيس أن يكون متجهما لزوم الهيبة.. بينما أرى أن الابتسامة صفة أساسية من صفات الرئيس - الابتسامة تخلق البهجة والأمل والتفاؤل والبشرى بمستقبل أفضل - ألا يكفي ما عاناه الشعب المصري من ألم وحزن ويأس أفقده الشعور بالمرح وحب النكتة التي كان مشهوراً بها وكان يستخدمها سلاحاً خاصاً ضد القمع والقهر والاستبداد، وبالمناسبة هذه التكشيرة والتوتر انعكسا على اعلانات المرشحين للرئاسة بالشوارع الخلفية باللون الأزرق الداكن أو الأسود أو الرمادي، وحتى لما حاول الدكتور محمد مرسي الخروج عن هذه الألوان الكئيبة اختار اللون الطوبي الداكن وهو لا يقل كآبة عن سابقيه، أما البورتريه فهو جاد مكشر أو مقتضب الجبين، كما لو أنه داخل الى معركة.. هذه الملاحظة تعطيني دليلاً سلبياً على إحساسهم بالذوق والجمال أي بالفن، أما الملاحظة الثانية فهي أن كل المشاريع والمناهج أو البرامج التي تقدم بها المرشحون الثلاثة عشر بلا استثناء جيدة وصالحة ولكن معظمها يغلب عليه طابع النظرية والفكر المجرد وليس مجرد التحقيق والتطبيق، إنها خيالية رومانسية حالمة وردية وهذا عظيم ومطلوب ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب لها، الناس تريد الآن شيئاً مادياً ملموساً يخرجهم ولو قليلاً من الفقر والجوع والمرض والجهل والبطالة.
< الفن غائب عن جداول وبرامج المرشحين تقريباً.. لماذا؟
- هذا الغياب للفن والثقافة والادب كان غير حاضر في حواراتهم فلا المذيعون ولا لجنة المناقشة سألوا عن الفن والثقافة والادب وحرية الفكر والابداع ولا المرشحون طرحوا فكرهم عن تعامل مناهج مع الفن، هذا العنصر شديد الاهمية، والفن هو الذي يشكل وجدان المجتمع أي أحاسيسه، وعواطفه والصدق والوفاء والالتزام والحب، حب الله وحب الوطن وحب الآخر.. إنكار الذات - التضحية - الجود.. الصفح والعفو قتل الرغبة في الانتقام - التسامح -، ثم إن الفن هو الذي شكل عقل المجتمع، إذن كل عمل فني يطرح قضية أو مشكلة فنية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، نحن لم نعد نعرف الفن على أنه مرآة المجتمع دائما نعرفه الآن بأنه المحرض والمثير للمجتمع من أجل مجتمع أفضل، وهذا هو دور الفن الحقيقي في التنوير والنهضة الحقيقية، كيف تنسون أيها الرؤساء المستقبلون الفن؟!
< هل يمكن أن يساهم المسرح في توعية الجماهير بعد أن هدمته العراقيل لأكثر من ثلاثين عاماَ مضت؟
- المسرح كما سبق أن قلت هو اداة غاية في الأهمية، في التثقيف والتنوير، وفي غرس القيم النبيلة، اعتباراً من قيمة الصدق الى قيمة مقاومة حكم الفرد.. إن عصر النهضة في فرنسا على سبيل المثال، كان أركانه المؤلفون العظام راسين وكولين وموليير، وفي انجلترا كان شكسبير يغرد بمسرحياته العظيمة، وفي ايطاليا خرج جولدوني من عباءة الكوميديا وبلارتي، لكي يقدم مسرحاً تنويرياً بحق.. هذا ما يستطيع المسرح أن يفعله.
والحقيقة أن المحامي المصري قد تم القبض عليه عند الدخول الى مطار جدة متهما بجلب أقراص مخدرة الى المحكمة.. وأنه لم تتم محاكمته حتى وقت المظاهرات، وأنه لا توجد ضده احكام سابقة تأتي هذه الاخطاء.. من الجانب المصري، فقد جاء رد فعله بطيئا للغاية، وكان يجب قمع المظاهرة أمام السفارة السعودية على الفور ولو بالقوة، خلافاً على العلاقات الحميمة بين البلدين، ولكن لم تكن هذه هي وجهة نظر السعودية وربما كان المبرر في عدم رد الفعل السريع يرجع الى احوال مصر في هذه الظروف ورغبة المجلس العسكري ووزارة الداخلية الابتعاد عن مناطق الشبهات من حيث الاتهام بالقتل والسحل واستخدام العنف، ولكنه من وجهة نظري ليس مبرراً على الإطلاق، وتأتي أول الأخطاء السعودية عندما تكلم السفير السعودي أحمد قطان في عدة قنوات سعودية في نفس الليلة، مدافعاً عن المحكمة بضراوة وحدة وهذا حقه طبعاً.. ولكنه هاجم المتظاهرين بنفس الحدة ووصفهم وصفاً ليس من حقه بل عندما سألته مذيعة قناة الحياة لبني عسل عن وصف المتظاهرين بالغوغائيين، تجاهلها تماما واستمر في غليانه.. غير عابئ بمقاطعتها له.. وتأتي الى خطأ السعودية عندما سحبت سفيرها واغلقت سفارتها بالقاهرة وقنصليتها بالاسكندرية والسويس وكأنها تعاقب مصر وشعب مصر، إن إغلاق السفارة والقنصليتين يعني عدم إعطاء تأشيرات الدخول الى المملكة وهذا يعني منعها عشرات الآلاف من المصريين الذين يريدون اداء شعيرة العمرة، وهي شعيرة مقدسة من شعائر الدين الاسلامي، إنني أعتقد يقينا أن الحرم المكي والحرم النبوي لا يتبعان المملكة السعودية فقط ولكنهما يتبعان الأمة الاسلامية.