رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تنخدعوا.. علاقات تركيا بإسرائيل لا يحكمها سفير

فكرية أحمد

الأربعاء, 07 سبتمبر 2011 10:30
بقلم: فكرية أحمد

هللت مصر والعرب لقرار تركيا بطرد السفير الإسرائيلى وخفض التمثيل الدبلوماسى، والتلويح بتجميد الاتفاق العسكرى، على إثر نتائج تقرير الأمم المتحدة حول المجزرة الإسرائيلية لأسطول الحرية العام الماضى،

هللنا وكأن قرارات تركيا انتصار للعالم العربى ضد إسرائيل، ووقفة حقيقية بجانب فلسطين وسكان قطاع غزة المحاصرين منذ أعوام بين الجوع والفقر والمرض، غير أن قرارات تركيا وإن عنت فى ظاهرها نوعا من استعادة كرامتها بعد الموقف المصرى الأخير تجاه إسرائيل فى أزمة مقتل ضباط وجنود مصريين على الحدود، إلا أنها قرارات ظاهرية المقصود بها غسل ماء الوجه، فعلاقات تركيا الوثيقة مع إسرائيل لا يحددها بقاء سفير أو طرده، ولا يحددها التلويح بتجميد اتفاقية أو أكثر، لأن قنوات العلاقات وجسورها مفتوحة «على البحرى» بين الجانبين سراً أكثر منها علانية.

العلاقات التركية مع إسرائيل راسخة وعميقة، من منطلق ثابت، مضمونه أن حسن العلاقات مع أمريكا أساسه الرضا الأمريكى عن العلاقات التركية مع إسرائيل وذلك منذ ان دخلت تركيا عضوية حلف الأطلنطى عام 1952، وطريق تركيا لبوابة العبور لعضوية الاتحاد الأوروبى أساسه جودة العلاقات بين اسطنبول وتل أبيب، ولا يمكن لتركيا التى تحارب فيها العلمانية أيديولوجيات الأسلمة أن تتنازل عن قوة علاقاتها مع أمريكا، أو حلمها الأكبر الذى تنتظره منذ مطلع التسعينيات فى عضوية الاتحاد الاوروبى، وما ستحمله لها هذه العضوية من مكاسب سياسية واقتصادية

هائلة تغنيها عن علاقاتها مع العالم العربى بما فيه، هذا العالم الذى ترتبط معه بتعاملات تجارية لا تزيد على 7 مليارات دولار، وهو رقم ضئيل لا يمثل حتى حجم علاقات تركيا مع إسرائيل وحدها، أو مع دولة أوروبية مثل ألمانيا.

وأعتقد أن التحركات التركية الظاهرية ضد إسرائيل ليس إلا قرصة أذن، لأن إسرائيل رفضت مؤخرا إمدادها بصور الأقمار الصناعية للمراقبة الفضائية، وهى صور تستفيد بها تركيا فى جوانب استراتيجية وأمنية عسكرية واقتصادية، وحجبت إسرائيل تلك الصور عن تركيا لقيام الاخيرة ببيع بعض هذه الصور أو تسريبها لدول رأت إسرائيل أنها مرفوضة وتشكل خطراً على الأمن الإسرائيلى نفسه، كما أعتقد ان تركيا أطلقت تلك الفقاعة، كنوع من جس النبض فى العالم العربى والاسلامى، عسى أن تحتل لديه مكانة تنافس بها إيران التى تسعى لقيادة العالم الاسلامى فى زمن ما بعد ثورات الربيع العربى، واذا ما أيقنت تركيا انه لا مكان لها لهذه القيادة، ستعود لثكناتها الثابتة من عمق العلاقات مع إسرائيل، وعلينا ألا ننخدع، ونرتمى فى أحضان تركيا على عجالة مكافأة لها على حرب طواحين الهواء المزعومة مع حكومة تل أبيب.

وعلينا ألا ننسى فى خضم فرحتنا بالموقف التركى الوليد، أنها ترتبط مع إسرائيل بمشروع بيع المياه ونقله لإسرائيل، وهو المشروع الذى يقضى بتجميع 50 مليون طن من المياه بمنطقة شلالات مناوجات على ساحل البحر الأبيض وضخه فى أنابيب برية الى تل ابيب، بما يغطى 3.8% احتياجات تل ابيب السنوية من المياه، وان هذا المشروع هدفه إتاحة الفرصة لتوسع الدولة العبرية لجلب مزيد من يهود العالم، وتحقيق حلمها فى دولة يهودية كبرى من النيل الى الفرات، ولا ننسى اتفاقية التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل التى عقدت عام 1997، ومثلت ضربة هائلة للجسد العربى والحق الفلسطينى الضائع، وترتبط تركيا مع إسرائيل فى صفقات أسلحة هائلة منها صفقة طائرات بدون طيار، وصفقة تطوير طائرات الفانتوم وغيرها، ولن تتمكن تركيا من إتمام تطوير أسلحتها دون أياد إسرائيلية، لذا لن يطول الخصام التركى المزعوم مع إسرائيل، وإن طال علنا، فإن العلاقات السرية ستظل قائمة، ولأنه فى لغة المصالح الدولية لا مكان للكرامة،  ولا ننسى ايضا أن تركيا تزرع على أراضيها الآن منظومة رادار ومراقبة تابعة لحلف الأطلنطى ضمن مشروع الدروع الصاروخية للحلف فى أوروبا، وتتعاون في هذا المشروع أيادى وخبرات إسرائيلية، وهو مشروع يأتى برغبة امريكية مدفوعا من إسرائيل نفسها، لمواجهة  تهديدات الدول المارقة على الغرب - وعلى رأسها ايران العدو الأكبر لإسرائيل-، والتصدى للصواريخ البالستية الحالية والمستجدة ويمثل المشروع مكسبا لتركيا، لكسب مزيد من ثقة امريكا ودول أوروبا بالحلف، وكل هذه المكاسب لن تتخلى عنها تركيا بصورة حقيقية بسبب تقرير الأمم المتحدة حول أسطول الحرية، حتى وإن أعلنت للعالم موقفا غير هذا، إنها لعبة السياسة والمصالح، وعلينا ان ننتبه جيدا لما خلف الستار، وألا نصفق للتصريحات والمواقف العنترية المعلنة.