ثقافة المشاركة

فاطمة المعدول

الثلاثاء, 15 أبريل 2014 22:05
بقلم : فاطمة المعدول

لن تجدي أي مواجهات أمنية للقضاء علي الارهاب ولن نستطيع مواجهة الافكار المتعصبة والإقصائية التي تفشت وانتشرت في العقود الاخيرة في المجتمع بشكل جذري وحاسم.. طالما ظلت المناهج الدراسية، والثقافة المجتمعية، والبرامج الاعلامية السائدة، بعيدة عن المفاهيم الحديثة مثل ثقافة المواطنة وقبول الاخر وقبول التنوع الانساني في النسيج المصري.

ومن اهم القيم التي يجب ان نحرص عليها ونعززها في مجتمعنا ثقافة المشاركة، التي يجب ان يعرفها الاطفال منذ نعومة اظافرهم.
حيث ان المشاركة المجتمعية هي الوسيلة الناجحة والوحيدة التي تضمن تنمية المجتمع علي اسس سليمة يتمتع فيها الجميع بحقوق وواجبات متساوية وهي  تتجلي في اشكال مختلفه اهمها المشاركة السياسية بداية من اختيار افراد الشعب للحاكم واختيار اعضاء مجلس الشعب  والمجالس المحلية ومجالس إدارات النوادي والنقابات وصولا الي المدارس وكل نواحي الحياة في المجتمع، انها طريقة حياة  صحيحة وحتمية.
والمشاركه لا تنزل من السماء ولا تمارسها المجتمعات بتلقائية أو طبيعية بل هي  رؤية وفكر متكامل يترجم

إلي آليات عمل وجهد من الجمعيات والكيانات الأهلية والمؤسسات الحكومية.
وايضا اشاعة ثقافة المشاركة بين الاطفال في اماكن تجمعاتهم واهمها المدارس والنوادي وقصور وبيوت الثقافة ومراكز الشباب.
ومن أهم الآليات التي يتحقق بها نشر هذه الثقافة هي:
اولاً - تضمين المناهج الدراسية اهمية ثقافة المشاركة والتعريف بها بشكل نظري وعملي وذلك منذ الطفولة المبكرة وحتي نهاية المرحلة الثانوية، فنجد في المناهج الدراسية كل افراد المجتمع ممثلين بشكل متساوٍ ومحترم يشمل المرأة العاملة والشباب والنوبيين واهل سيناء والصعيد واهل بحري. فحينما يدرس الطفل منذ الاختلافات في الوطن الواحد يشب علي قبول التنوع والتباين بين افراد المجتمع ويتعلم ايضا منذ طفولته ان الجميع لهم حقوق ووجود في هذا الوطن.
والمشاركه تتجلي في تكوين مجموعات تقوم بعمل مشاريع دراسية ورياضية تعودهم علي العمل الجماعي في كل المجالات.
ثانياً - اهمية ان يتبني الاعلام ثقافة لمشاركة وذلك من خلال انتاج مواد درامية للاطفال وبرامج تقدمها بطريقة شائقة ومناسبة لكل المراحل العمرية منذ الطفولة المبكرة.
ثالثا- إصدار مجلة شهرية أو فصلية لتعميق وتعزيز ثقافة المواطنة من خلال الكوميكس، الكاريكاتير والاخبار والموضوعات المختلفة ومن الممكن ان يطلق عليها اسم «مع بعضينا» وتوزع في المدارس وكل تجمعات الاطفال.
رابعا - اصدار مجموعة من الكتب عن ثقافة المشاركة يكتبها كبار الكتاب ويرسمها الفنانون في اشكال جميلة وقصص مسلية وجذابة حتي تجذب الاطفال وتؤثر فيهم.
خامسا- اقامة ورش عمل للاطفال لتعزيز ثقافة المشاركة من خلال العمل المشترك بين الاطفال انفسهم حيث يعبرون عن الافكار من خلال الفنون المختلفة مثل الرسم والمسرح والموسيقي والقاء الشعر والخطابة وتقديم الابحاث.
سادسا - اقامة معسكرات ومجموعات كشافة وجوالة للممارسة والعمل المشترك في خدمة المجتمع.
سابعاً - تصميم ألعاب رياضية وألعاب تسلية تعزز وتقوي العمل المشترك.
وأخيرا يظل المجتمع نفسه وآليات العمل فيه وعلاقات الافراد بعضهم البعض هي اهم وأقوي دعاية وأعظم مؤثر علي الاطفال لإيمانهم بثقافة المشاركة ولقد اصبح الشعب المصري مستعدا ومؤمناً بأنه يجب ان يلعب دوراً في مستقبل بلده، لذلك لن تنجح اي حكومة او مؤسسات حكومية دون مشاركة وتعاون مع المجتمع المدني والاهلي.