رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام فى الإعلام

يوليو .. سليمان .. والرئيس

عمرو محسوب النبى

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 08:41
بقلم - عمرو محسوب النبى

تتوالى الأحداث على مصر وتتاح الفرصة للدكتور محمد مرسى ليثبت أنه رئيس لكل المصريين وليؤكد أنه رئيس مصر حقاً ، ولكنه للأسف يُضيع الفرص تباعاً ، ليزيد القلق فى قلوب المصريين .

إن ثورة يوليو هى ذكرى غالية على قلوبنا مهما كانت إنتماءتنا الفكرية وتوجهاتنا السياسية ، ليس حباً فى عبد الناصر ولكن لأنها الثورة التى حققت لمصر جلاء المحتل ، وإقامة النظام الجمهورى ، ولأنها الثورة التى تبنت ثورات التحرر فى المنطقة العربية .
إن تاريخ ثورة يوليو هو التاريخ الذى تحتفل فيه سفارات مصر فى كل العالم باليوم الوطنى لمصر ، هذا اليوم يعنى اليوم الذى تتلقى فيه كافة السفارات المصرية التهانى من دول المقر ومن الممثلين الدبلوماسيين لكافة الدول ، وكم كان هذا اليوم سعيداً بالنسبة لى وأنا أتقبل تهانى التونسيين فى الحفل الذى تقيمه السفارة فى تونس ، وكم كنت سعيداً وأنا أتابع الإعلام التونسى وهو يتناول هذه الذكرى المجيدة .
إسترجعت ذلك كله طوال اليوم ، ولكن ما كان ينغص على هذه الذكرى هو الإحتشام المصرى فى الإحتفال هذا العام ، فكلمة الرئيس جاءت غير معبرة عن حجم تلك المناسبة ، فكون للإخوان موقف مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، فهذا لايعنى أن يكون موقف الرئيس معبراً عن جماعته ...
على رئيس مصر تقدير مناسباتها القومية حق قدرها ، وليس وفق رؤية الجماعة ، حتى لو كان الرئيس هو مرشح الجماعة وحزبها ، فالرئيس الآن هو رئيس مصر ، وثورة يوليو هى ثورة مصر ، والتاريخ سيكتب اسم " مرسى " فى نفس السجل المكتوب فيه بحروف من نور اسم " عبد الناصر " ، فهل

سترفض الجماعه هذا السجل الوطنى أم أنها ستمحو ما كان قبل مرشحها .
الشعب المصرى فى أمس الحاجه إلى أن يطمئن إلى رئيسه ، يطمئن إلى أن تاريخ مصر لن تمحوه جماعة أو حزب ، فأهم حدثين مصريين فى التاريخ الحديث ــ وهما ثورة يوليو وحرب أكتوبر ــ لا يروقان للجماعة نظراً لخلافها مع زعيميهما ، فماذا هم فاعلون ؟ .
من أهم مراسم الإحتفال بذكرى ثورة يوليو هى زيارة رئيس الجمهورية  لقبر الزعيم جمال عبد الناصر ، وهو ما لم يتم هذا العام ، حتى كلمة الرئيس بهذه المناسبة لم تأتِ للإحتفال بالثورة بقدر ما أتت لإظهار سلبيات هذه الثورة من وجهة نظر البعض ، وهذا لايتناسب مع قدر ومنزلة رئاسة الجمهورية  .
وتذكرت كلمة الرئيس لأهله وعشيرته فى ميدان التحرير ، " الستينيات وما أدراك ما الستينيات " ، وما أراد الرئيس إيصاله ــ دون إفصاح ــ عما عانته جماعته خلال هذه الفترة ، ولكن بعد هذه الكلمة بساعات قليلة ، إستضافت إحدى الفضائيات المصرية " أخو الرئيس " ليتحدث عن عائلة الرئيس ، وتحدث الأخ أنهم أسرة مصرية عادية لا يملكون سوى " الفدانين اللى خذوهم من عبد الناصر " ، فالرئيس وجماعته يكرهون عبد الناصر ، نظراً للعلاقة التى تتطورت من دعم الجماعة للثورة ، وإستثناء الجماعة من قرار عبد الناصر بحل جميع الأحزاب السياسية ، مجاملاً للجماعة ، ومعتبراً إياها جماعة دعوية
، إلى محاولة الإغتيال والتاريخ الذى نعلمه جميعاً ، أما أسرة الرئيس فهى من الأسر المصرية العديدة التى إستفادت من ثورة يوليو وقراراتها السياسية والإجتماعية ، وهكذا نجد أن الرئيس سار فى فلك جماعته  .
أما الحدث الآخر الذى أثبت فيه الرئيس بجدارة أنه ليس رئيس كل المصريين ، هو وفاة اللواء عمر سليمان ، ذلك الرجل الذى خدم وطنه طوال حياته دون ضجيج ولا أضواء ، عمر سليمان كان رجلاً عسكرياً ، وتاريخه العسكرى يستحق الإحترام والتقدير ، وترأس جهاز المخابرات لفترة طويلة ، لم يدخر فيها جهداً لخدمة وطنه ، وهو رجل تعرف دول العالم قدره ، ويحظى بإحترام أعداء مصر قبل أصدقائها ، رجل لم يفصح ببنت شفاه رغم كل ما يعلمه ، فهو يعرف قيمة المنصب الذى كان يتولاه ، رجل آثر الإبتعاد عن صخب الحياة السياسية ، هذا الرجل الذى عندما تم تعيينه نائباً للرئيس إلتقى أول من إلتقى قادة الجماعة ، رجل كان منصبه "معلوماتى" وليس "تعذيبى" ، فما سر هذا الإستعداء الغريب الذى وجدناه من جماعة الإخوان وغيرها من بعض التيارات الدينية الأخرى ، ناسين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تظهر الشماته لأخيك فيعافيه الله ويبتليك " .
إن جنازة رئيس المخابرات السابق وعزاءه لا خيار فيها لرئيس الدولة ، فهو من كان لا بد أن يتقدم المشيعين والمعزين ، فهذا أمر لا يحتاج إلى تردد ولا إلى مشورة هيئة الشورى ولا قرارت مكتب الإرشاد ، فهذا قد يجوز للمرشد وقادة الإخوان ، أما رئيس مصر فالأمر مختلف ...
كنت أتمنى أن يعمل الرئيس على أن يثبت للشعب المصرى كاملاً ــ ولغيره ــ أنه يقوم بواجبات وظيفته ومسئوليته تجاه مصر تاريخاً ورجالاً ، فتاريخ مصر لايمكن تغييره ، ورجالات مصر لا يمكن تجاهلهم ..
فلتختار الجماعة ما يتناسب مع معتقداتها ، فهذا شأنها ولا يهمنا ، أما الرئيس فيجب أن يختار وفق مسئولياته تجاه الشعب المصرى باكمله .
الظروف واتتك لتطمئن الشعب ولم تفعل  ، وأبت الجماعة  إلا أن تصفى حساباتها مع الماضى على حساب الحاضر والمستقبل .