يوم بكيت كالرجال ..

عماد صالح

الاثنين, 30 مايو 2011 11:20
بقلم ـ عماد صالح

 

كانت اسعد لحظات حياتي عندما بكيت, لحظة عرفت فيها كيف يبكي الرجال, بعد صلاة مغرب يوم 11 فبراير, حين اعلن عمر سليمان تخلي مبارك, قلت الله اكبر من داخل قلبي بكل ما اوتيت من قوة و كأنها صرخة ميلاد, لحظتها احسست بكل شيء يتغير من حولي, و كأني كنت في كابوس و صحوت منه للتو, فقد اصبح لي وطن اسمه مصر له علم افخر به و له نشيد يطرب له قلبي, فقبل هذه اللحظة لم يكن  لي بلد, نعم اعترف لم يكن لي وطن و لا انتماء, و السبب ان مبارك و نظامه أقروا في اذهاننا انهم هم مصر, فعندما تزيد اموالهم نسمع عن الانتعاش الاقتصادي بغض النظر عن حال من يقطنون مصر .." قبيل 11 فبراير لم يكن هناك مصر لنسميهم مصريين ", و عندما يخسرون القليل نسمع عن الازمات الاقتصادية, عندما يسعدون تسعد مصر, و عندما يحزنون تحزن مصر, وعندما ينتقدهم ناقد يتحدثون عن اهانة مصر, عند التحكم في اقوات من يقطنون مصر من البنك الدولي فهو امر مقبول, لكن عند الرقابة الدولية علي تزويرهم لإرادة مصر يسمونها تدخل سافر

في الإرادة المصرية, كل الاغاني الوطنية تصف حال نظام مبارك والمنتفعين منه, اما الاغاني التي تصف حال القاطنين في ارض "مصر" فهي  اغانٍ كئيبة محزنة حتي إن كانت كوميدية فهي سوداء, فهم اعتبروا انفسهم صوتا و ضميرا و جسدا و روحا ومصير و عين و قلب" مصر", والمصيبة اننا تعاملنا مع هذا الكذب الساذج علي انه حقيقة.

سؤلت وانا غلام في المرحلة الاعدادية من شخص اجنبي, لماذا تحب "مصر" ؟ بحثت في ذهني كثيرا فلم أجد اجابة غير ان قلت " يكفي ان رئيسها مبارك".

افسدوا مفهوم" مصر" في اذهاننا, لنرضي بأن تكون عزبة خصوصي لنظام مبارك يعطينا منها ما تجود به نفسه من عطايا شحيحة يذكرنا بها اعلامه بأسلوب المن و المعايرة طوال الوقت,ولست حالة فريدة, فكان لك ان تسأل اي شاب مصري, ما رأيك في "مصر" ؟ . . . فتسمع إما سباب تعف الاذان عن سماعه, وإما كلام ليس له معني, لأنه ببساطة

يتحدث عن نظام مبارك و ليس عن "مصر",

------------------

* و الحقيقة أني تذكرت هذه اللحظة بشدة هذه الايام لأنني رأيت ما أحياني وأبكاني . . . يسرق مني

فالمجلس العسكري وقادة الإخوان والاحزاب السلفية والوفد ومدّعي الليبرالية  كل منهم يريد ان يكون "مصر" بنفس منطق نظام مبارك.

يريدون إلغاء إرادتي و حلمي في مستقبل اولادي, و فرض رؤاهم وأحلامهم علي "مصر" بالكامل, سألني بالامس سائق ما معني كلمة مصري, فأجبته بأن "مصري هو انا وانت, فأنا عندما ركبت سيارتك لم أسألك ما انتمائك السياسي او الديني, او فيما تفكر او كيف تفكر, فما يجمعنا اننا من وطن واحد تجمعنا مصلحة واحدة هي مصلحة هذا الوطن ", فكل شخص او جماعة او تيار يسمي نفسه "مصر" او ينصب نفسه مندوباً عنها, يعلم مصلحتها اكثر من اهلها, هو بذرة طاغية جديد, و بداية لعصر استبداد لن يسمح به المصريون, أتمني ان يدرك الكل ان فئة كثيرة من المصريين اصبح لهم وطن, هم علي استعداد للتضحية بكل غال و نفيس من اجله, وان الثورة اثبتت ان الرهان الوحيد الرابح هو الرهان علي المصريين, و ليس علي فئة منهم .

فلنختلف, لكن بعد ان يكون لدينا ما نختلف عليه, اي بعد ان نبني "مصر" ديمقراطية حرة تحترم حقوق المصريين.

من اجل "مصر", من اجل مستقبل اولادنا, من اجل دماء الشهداء, من اجل فرحتنا بوطننا و انتمائنا "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم, و تذهب ريحكم"

[email protected]