رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رغم صفقة «إيلان».. فئران مصر جواسيس إسرائيلية!

علي خميس

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:51
بقلم: علي خميس

لن تغلق صفقة تبادل 25 سجينا مصريا بالجاسوس الإسرائيلي إيلان جرابيل، ملف التجسس الإسرائيلي في مصر، فجواسيس إسرائيل من كل صنف ونوع، بدءا بالإنسان وانتهاء بالفئران.. للأسف هذه ليست دعابة أو تخيلات ما بعد الربيع العربي الجديد،

إنما هي حقيقة موجعة ويزداد نزيفها بواقعنا البيئي الكارثي الراهن، يكفي أن تنظر حولك.. في الشارع، وفي الحارة، في الأحياء العشوائية والحضارية.. في الميادين وأسفل الكباري، لتصطدم بأكوام القمامة والمخلفات ومستنقعات الأوبئة والفئران ترتع فيها.. إنها مصر في ثوبها الجديد، ولكنه ثوب حزين لأنه لن يجلب لنا الطاعون فقط، وإنما قد يجعلنا أيضا فريسة لحرب بيولوجية طالما انتظرتها اسرائيل.
وطبقا لدوريات المرجع العالمي لأمراض الفئران (Ishwar) عام 1988 تبين أن إسرائيل كانت تقوم بدراسة الفئران بالدول العربية المجاورة منذ عام 1970، وما قبلها، ودراسة ميكروبات التسمم الغذائي فى القوارض بمنطقة الشرق والأوسط، وأدان المرجع العلمى فى نفس الوقت السلطات المصرية بامتناعها حتى عام 1985 عن الإدلاء بالمعلومات حول حالات الطاعون، أو معدلات وجود انزيمات جرثومة الطاعون فى دماء الفئران بالمنطقة العربية كلها.
كما ترددت أنباء قوية عن أن إسرائيل تقدمت بطلب آخر عام 1989 لإجراء دراسات حول أماكن الفئران، من السلوم وحتى رفح، وتكتمت وزارتا الزراعة والصحة المصريتان على الموضوع آنذاك، وسط انتقادات لتكرار هذه المحاولة التي فسرت على أن إسرائيل تسعى من

ورائها الى زراعة الجراثيم على الفئران فى أماكن تواجدها بالمنطقة العربية لنشر الأمراض، خاصة أن مرض الطاعون يعد من أمراض الحروب البيولوجية، حيث ينقل الفأر حوالي 200 مرض بالإضافة إلى الطاعون، وأيضا فإن البراغيث تنقل فيروسات التخلف وضمور خلايا المخ.
من هنا تأتي الدعوة الى تطهير تجمعات الفئران الجبلية والغيطان والمجاري والقمامة المنتشرة في قلب القاهرة الكبرى والعديد من مدن مصر بعد الثورة، وضرورة تأكيد أحكام الصحة العامة، وأساليب الحجر الصحي والترصد الوبائي عبر محطات مراقبة صحية وبيطرية والتخلص من أي تجمع قوارض قد يكون سببًا في انتشار مرض الطاعون، بل إنني مع الدعوة السابقة لتجمع «بيطريون بلا حدود» الرامية إلى تشكيلِ وزارة حرب لمكافحة الأوبئة مكون من مجلس استشاري؛ يضم أطباء بشريين وبيطريين وعلماء بيئة مصريين لصد الهجمة الوبائية الأخيرة على الأراضي المصرية بعد انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير والطيور وبكتيريا الطاعون والجراد، وأخيرا الحمى القلاعية.
ووزارة حرب الأوبئة قد تكون أكثر إلحاحا في الوقت الراهن، خاصة إذا علمنا أن مرض الطاعون مستوطن منذ قبل الثورة في مدينة طبرق الليبية، وأن هناك مخاوف من تحول الأمر إلى كارثة صحية ووباء شامل في
ليبيا بعد العمليات العسكرية الواسعة وتردي الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد.
وهذا الخطر سبق أن أكدته بعثات منظمة الصحة العالمية برصدها بؤرا مصابة ببكتيريا الطاعون القاتلة قرب الحدود الليبية مع مصر، وهو الأمر الذي دفع عددا من الخبراء بالهيئة العامة للخدمات البيطرية والطب الوقائى للتأكيد على أهمية مكافحة الفئران بمختلف محافظات مصر، طوال الوقت دون ارتباط بتفشى الطاعون فى دولة مجاورة.
ويعتبر الخبراء الفأر (الجبلى) هو الأخطر حالياً لنقله مرض الطاعون من المناطق المصابة فى ليبيا إلى مصر، وهناك الفأر القاهرى الذى يكثر فى مدينة القاهرة ويفضل المعيشة فى الشقق والمنازل والقمامة وأكوام المخلفات التي تحاصرنا في كل شارع وحارة وأصبحت وكأنها معلما من معالم الربيع العربي الجديد.
والمعروف أن الطاعون دخل مصر عام 1899م عن طريق المواني المصرية، ومنها انتقل إلى داخل البلاد حيث استوطن في المنيا وأسيوط حتى 1947م.
أخشى أن يؤدي تجاهلنا للمشكلة الى أن يفرض حصارا علينا من الأوبئة لن نستطيع الفكاك منه بسهولة، خاصة وأننا على أعتاب فصل الشتاء وراح يطل علينا من جديد فيروس إنفلونزا الطيور إلى مصر مجددا، بعد أن طور نفسه، بعد أن استغرقت مصر عامين فى محاربة «إنفلونزا الخنازير»، حيث اكتشفت 14 حالة لإنفلوانزا الطيور 21 محافظة مؤخرا.
فضلا عن أن الخارج يتربص بنا في كل كبيرة وصغيرة، ولا ننسى حرب الـ «اي-كولاي» التي شنها الاتحاد الأوروبي مؤخرا على مصر والتي وصلت إلى إغلاق أبوابه أمام استيراد البذور والنباتات المنتجة في مصر بدعوى وجود رابط بينها وبين الاوبئة المنتشرة في ألمانيا وفرنسا.. أتمنى أن تعامل حكومة الثورة ملفنا الصحي بقدر اهتمامها بملف العزل السياسي الذي بات يشغلنا ليل نهار، وقبل أن يفرض علينا الغرب «العزل البيئي»؟!.

[email protected]