رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

د.عبدالفتاح أحمد فؤاد

علاء عريبى

الثلاثاء, 10 مارس 2015 20:16
علاء عريبي

قيل أيام كتبت عن أستاذي الفاضل د.عبد الفتاح أحمد فؤاد أستاذ الفلسفة الإسلامية، وعن كتابه» ابن تيمية وموقفه من الفكر الفلسفي»، الذي كان يدرسه لنا عام 1980 في كلية آداب طنطا بقسم الفلسفة، وذكرت أن أسلوب أستاذنا العزيز،

متعه الله بالصحة والعافية، فى المحاضرات، وأسلوبه في تأليف الكتاب، كان له أثر كبير في تعليمي كيفية البحث، وفى كيفية الكتابة، حيث كان أستاذنا د.عبدالفتاح نموذجا في كتابته وشرحه لعبارة القطب الصوفي الكبير محمد عبدالجبار النفرى(ت 354هـ):» إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة»، وقد طرحت سؤل خلال حديثي عن الكتاب، شغلني لسنوات طويلة، وهو: هل كان ابن تيمية فيلسوفا؟، هل يمكن أن نعده ضمن الفلاسفة؟، ووجهت هذا السؤال لأستاذي د.عبدالفتاح فؤاد لكي يجيب عنه، وقد وصلتني رسالة أستاذنا الفاضل تتضمن رده، نعرضه عليكم:
«الأستاذ علاء عريبى، تحية طيبة

وبعد، فلقد أسعدني سعادة كبيرة مقالكم عنى وعن كتابى» ابن تيمية وموقفه من الفكر الفلسفي»، وأظن أنه يتضمن مبالغة فى المدح لا أستحقه، شكر الله لكم وجزاكم عنى خير الجزاء، وأشكركم أيضا على سعادتي إذ ذكرتني بأيام جميلة حيث كنت التقى بطلابي فى طنطا، وبالنسبة لطلب سيادتكم بالرد على تساؤلكم: هل ابن تيمية كان فيلسوفا؟، أقول لكم:
لقب فيلسوف اكتسب سمعة سيئة بين علماء العقيدة الإسلامية على اختلاف فرقهم، لأن الفلسفة اليونانية انتقلت إلى العالم الإسلامي بنظريات تتعارض مع أصول الدين، فأصبح مصطلح فلسفة مرادفا لكلمات الكفر والإلحاد والزندقة، وكأن الفلسفة تعنى بالضرورة الاعتقاد بصحة نظريات معينة محددة تتضمن انكار وجود الله تعالى، وعدم الإيمان بالبعث
ونحو ذلك، ولكن الأمر ليس كذلك، فكما بين الفيلسوف اليونانى أرسطو: إنك فيلسوف سواء أردت أو لم ترد، فإذا كتبت مؤيدا للفلسفة فأنت فيلسوف، وإذا أردت أن تنتقد الفلسفة وتهاجمها فأنت فيلسوف أيضا، لأنك لابد أن تعرض أدلتك العقلية على فسادها، وهذا العرض فى حد ذاته فلسفة، لأن الفلسفة تقوم على المنهج العقلي، وتبحث فى مجالات كثيرة واسعة، تدور حول ثلاثة محاور هي: الله، والعالم، والإنسان.
وبالنسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد هاجم ابن تيمية الفلسفة الإلهية اليونانية ومن تأثر بها من فلاسفة الإسلام، وعرض آراءه فى المحاور الثلاثة الكبرى من منظور إسلامي نابع من القرآن والسنة ومدعم بالأدلة العقلية، وكان هجومه على الفلسفي فى ذاته فلسفة له، فكان فيلسوفا من هذه الزاوية، وقد قيل لا مشاحة فى المصطلحات، فالعبرة بالمضمون لا بالمصطلح.
وكان ابن تيمية متعدداً الجوانب، انتقد الفلسفة فكان فيلسوفا، وانتقد المناطقة فكان منطقيا، وانتقد المتكلمين فكان متكلما، وانتقد الفقهاء فكان فقيها، وتفضلوا بقبول تحياتى وشكرى .. د.عبدالفتاح أحمد فؤاد أستاذ الفلسفة الإسلامية، كلية التربية بجامعة الإسكندرية».


 

ا