رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الأمية ولجنة الخمسين

علاء عريبى

الأحد, 08 سبتمبر 2013 01:21
بقلم -علاء عريبى

لا اذكر عدد المقالات التى كتبتها هنا ودعيت فيها لاستبعاد الأميين من المشاركة السياسية، ما أتذكره جيدا أننى بدأت بطرح هذه الفكرة على الرأى العام بعد قيام الثورة مباشرة، وطالبت من المهتمين والمختصين أن يفكروا فى هذه القضية جيدا ونحن بصدد كتابة دستور الثورة، وقد استشهدت أيامها بقوانين التوظيف

واستخراج رخصة القيادة، حيث إن الدولة تشترط الحصول على شهادة محو الأمية للتعيين بوظيفة العامل بالمؤسسات، كما انها ترفض التصريح للأمى بالحصول على رخصة قيادة، لأن القيادة أصبحت تتطلب الاعتماد على العلامات الإرشادية واللافتات الخاصة بالطرق، وقارنت في إحدى المقالات بين المخاطر التى تقع من الأمي القائد للسيارة والأمي الذي يشارك فى الحياة السياسية بالتصويت، قائد السيارة أضراره تقع على شخصه وبعض من يصطدم بهم وفى المشاركة السياسية الأضرار تقع على البلاد والمواطنين جميعا، وقد أشرت إلى أن أغلب الأميين من الشعب يقعون فى شريحة الطبقة الفقيرة والأكثر فقرا، وبعضهم يتم شراء أصواتهم بالمال أو بكرتونة زيت وسكر وصابون ومكرونة، وأوضحت أن نسبة الأميين فى مصر ليست بقليلة، وأن أغلب هذه النسبة من النساء، وكما نعلم جميعا أن المرشحين يقومون باستغلال هذه النسبة فى عملية الاقتراع، إما ان يحصلوا على أصواتهم باسم الدين وشرع الله أو بمقابل مادى، وتاريخنا الانتخابي خلال الخمسين سنة الماضية يعد شاهدا على استغلال هذه النسبة فى العملية التصويتية.
وغير خفى عن أحد أن الحكومات السابقة هى أول من فكر فى استغلال أمية المواطنين تحت عنوان المساواة والديمقراطية، حيث ابتكرت

حيلة ماكرة لكى تقنن أصواتهم، هذه الحيلة كانت فى ابتكار الرموز الانتخابية التى تدل على الأشخاص، السلم، والجردل، والحمار، والكنكة، والحبل، والهلال، حيث يدخل الناخب إلى اللجنة يبحث عن صورة لكى يؤشر عليها بدلا من البحث عن أسماء، لأنه لا يجيد القراءة والكتابة.
وللحق استغلال الحكومات لأمية الأغلبية لم تكن وليدة النظام السابق، بل بدأت فى العهد الملكى، وقد أثارتها بعض النخب السياسية من أعضاء لجنة الثلاثين التي كانت تضع دستور سنة 1923، فى منتصف شهر ابريل سنة 1922، كان أول اجتماع للجنة الثلاثين برئاسة حسين رشدي باشا، وعقد الاجتماع في قاعة الجمعية التشريعية، أول قضية تمت مناقشتها فى الجلسة، كانت حق الاقتراع، من الذي سيمنحه الدستور حق الاقتراع؟، هل يفتح الباب لكل المصريين أم نغلقه على المتعلمين فقط؟، هل من حق الفلاح أو العامل الأمي أن يختار أعضاء مجلس النواب؟، كيف نعطيه هذا الحق وهو لا يعرف فى الدنيا أكثر من الفلاحة، حتى اسمه لا يعرف كتابته؟.
حسب رواية الدكتور محمد حسين هيكل: اللجنة انقسمت إلى فريقين، الأول ضم المكباتى بك، وعبدالعزيز فهمى بك وقد أيد تمتع كل مصرى يبلغ الحادية والعشرين بحق الانتخاب، الفريق الثاني وكان على رأسه إسماعيل أباظة باشا وقد رفض عمومية الانتخاب، وقال: إنني لا أستطيع أن
أتصور أن أتساوى(يقصد أن يساويه الدستور) أو يتساوى عبدالعزيز بك فهمى أو المكباتى بك مع الرجل الذى لا يقرأ ولا يكتب، والذي لا يعرف من الحياة إلا أن يفلح الأرض، وطالت المناقشة فى هذا الأمر(حسب رواية هيكل باشا)، وبالطبع رفضت الأغلبية حرمان الأميين من التصويت لأنهم ايامها كان تعدادهم ما يقرب من تسعين فى المائة من سكان مصر، وحرمانهم يعنى اقتصار الانتخابات حول النخبة المتعلمة، وكان تعدادها فى ذلك الوقت بالمئات، كما كان معظمهم يتبعون حزب الوفد، والأغلبية التى رفضت حرمانهم ساقت مبرر المساواة، وأن الاقتراع العام حقا لكل مصري، طالما يؤدى الجندية فمن حقه الاقتراع، الفريق المطالب بحرمانهم كانت حجته أن الانتخاب عملية من عمليات الحكم، إذ يترتب عليه اختيار النواب الذين تعتمد الوزارة فى بقائها على ثقتهم بها، فلا مفر من أن يكون صاحب الحق فى الانتخاب على علم، وإن قل، بشيء من أمور الحكم، ولا بد أن تكون له في الحكم مصلحة تجعله يتابع أعمال الحاكمين ليترتب عليها رأيه عندما يجيء وقت الانتخاب.. الدكتور محمد حسين هيكل كان مع الفريق الذي رأى أن يكون الناخب على قدر كاف من التعليم والمعرفة، واستشهد بذلك برأي الفيلسوف الفرنسي»هبوليت تين» الذي كان ينادى بهذه النظرية.
عندما طرحت جماعة الإخوان دستورها المعيب للاستفتاء كتبت هنا وطالبت بأن نستبعد الأميين من التصويت، وقلت إنهم فى الانتخابات البرلمانية والمحلية والرئاسية يعتمدون على الصور والرموز لاختيار المرشح والدستور مجرد نصوص مواد لا تصلح أن تتحول لصور ورموز، فكيف سيختار؟، هل سيقف بجواره القاضى أو الموظفون المساعدون لكى يرشدوه لكلمة نعم وكلمة لا؟، اليوم نكرر ما كتبناه منذ ثورة 25 يناير بمناسبة بدء جلسات لجنة الخمسين التى ستنظر فى المواد التى أجازتها لجنة العشرة، فكروا جيدا فى حق الأمى فى المشاركة السياسية، وفى نسبة العمال والفلاحين التى يجب إلغاؤها أو خفض نسبتها إلى 10 أو 15%.

[email protected]