رؤى

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ضد الثورة

علاء عريبى

الاثنين, 22 يوليو 2013 00:18
بقلم -علاء عريبى

لم أكن أتخيل للحظة أن أجهزة الدولة مازالت فى حالة نوم فى العسل ولا تدرى ما يجرى فى مؤسساتها الحكومية، ولم أكن أتوقع للحظة أن يصل الأمر بجماعة الإخوان المتأسلمين إلى إقحام مؤسسات الدولة فى الصراع على السلطة، أو أنها تستغل مؤسسة أو هيئة حكومية في إصدار بيانات تشوه فيها ثورة 30 يونيو التى قامت ضدهم، ولم أتوقع أيضا ان تخاطب هذه الهيئة المؤسسات الإسلامية فى بلدان العالم، ولم أتخيل أن تقوم بتصفية حسابات الجماعة مع القوات المسلحة والأزهر الشريف والمعارضة ووسائل الإعلام والشعب المصرى، هل يعقل أن يصدر عن مؤسسة أو هيئة حكومية بيانا يعارض ويدين ويشوه ثورة الشعب؟.

الموضوع ببساطة أنني فوجئت منذ يومين ببيان للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صدر يوم الأحد الماضي الموافق 14 يوليو 2013، يتناول ثورة 30 يونيو، ويؤكد أن ما حدث هو انقلاب عسكرى، ولخطورة البيان ننشر نصه كما صدر:
«بيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر - أ.دصلاح الدين سلطان الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.. 14/07/2013.
إن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يعتبر أن ما حدث بمصر يوم 3/7/2013 انقلاب عسكرى كامل الأركان مقوض لثورة ٢٥ يناير ومكتسباتها وأولها أن الشعب هو مصدر السلطات وصوته الانتخابي هو التعبير الحقيقي  عن إرادة الشعب الحرة، فيحرم حرمة

قطعية أن يتآمر ثلاثون شخصا عسكريا أو مدنيا أمام أصوات ٣٠ مليون ناخب مصري شاركوا مرارا في الاستفتاء على الدستور ومجلس الشعب والرئيس الدكتور محمد مرسي، ونعتبر ذلك اغتصابا وإفسادا في الأرض، والله لايحب الفساد، ولايجوز لأحد أن ينفرد بتقدير مصلحة بلد كبير مثل مصر فيزعم جواز ذلك بحجة أخف الضررين ونحن نسأل هؤلاء الذين سوغوا ذلك بدون سند شرعي ممن قال نصا: إن الخروج على نظام حسني مبارك خروج من الدين وقد كان حاكما بالتزوير والتغلب وليس بالانتخاب الحر النزيه مثل الدكتور محمد مرسي.
وهل يتحمل هؤلاء وزر مجزرة الساجدين في الحرس الجمهوري وقتل الساجدين في العريش وفي الإسكندرية والشرقية ونهضة مصر و....؟!!! ومن يتحمل هذه الدماء ؟!!!والشريعة الإسلامية تعتبر أن القتل المحرم أنواع: منها القتل العمد سواء كان قتلا بالضرب أو التسبب أو الترك، ويعتبر المجلس أن هناك محرمات متراكبة في الاستمرار في هذا المسار الانقلابي من سفك دماء المصريين، ووقف العمل بالدستور الذي أكد على إسلامية وعروبة مصر ورعايته لمصالح جميع المصريين، وعزل وحبس الرئيس وأهله ومساعديه جريمة كبرى في
حق المصريين جميعا وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، هذا فضلا عن تزوير وتلفيق القضايا للبرآء، وغلق القنوات الإسلامية فيه صد عن سبيل الله، وفتح كل الأبواب على القنوات التي تنشر الفساد والتحلل والأكاذيب على الإسلام والإسلاميين.
إن المجلس ليهيب بالقوات المسلحة جيشا ألا يستجيب لتوريط قادتهم في مواجهة الشعب يحبه ويقدر جهاده وحماية ثغور مصر وقد أقسموا على حمايته، ويهيب بشيخ الأزهر أن يراجع موقفه، خوفا من لقاء الله وأن يعود إلي اختيار الشعب لدستوره ورئيسه، ويرجو من الأمة المصرية مسلمين ومسيحيين، جيشا وشعبا، مؤيدين ومعارضين ألا يستدرجوا إلى حرب أهلية يأثم فيها الفاعل والمتسبب والساكت عن الحق، مما قد يؤدي ـ لا قدر الله ـ لتمزيق بنية مصر لصالح أعدائها أجمعين..نسأل الله العظيم أن يجمع شملنا ويهدينا سبلنا وأن يحفظ مصر ورئيسها المنتخب دستورها من الماكرين، والله ولي التوفيق».
هذا هو نص البيان الذى صدر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهذا المجلس يتبع وزارة الأوقاف، ووزارة الأوقاف من الوزارات التى تتبع حكومة الببلاوى، كما انها من الوزارات التى ينفق عليها من أموال وضرائب الشعب المصرى، وهيئة بمثل هذه الأهمية لماذا تترك حتى اليوم تحت راية جماعة الإخوان المتأسلمين؟، وما هو حكم القانون فى إصدار هذه الهيئة بياناً بهذه الصياغة؟، وهل أصدره الأمين العام للمجلس وهو د.صلاح سلطان أحد قيادات جماعة الإخوان المتأسلمين أم مجلس إدارة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية؟، وما هي الجهات التى خاطبها المجلس وأرسل إليها هذا البيان؟، ولماذا لم يتم عزل صلاح سلطان من أمانة المجلس حتى اليوم؟.

[email protected]