رؤي

تمكين الإخوان من الثروة المعدنية

علاء عريبى

السبت, 18 مايو 2013 22:42
بقلم -علاء عريبى

أظن أن مشروع قانون الثروة المعدنية سوف يفجر أزمة كبيرة بين المحليات وبين هيئة الثروة المعدنية ممثلة فى وزارة البترول، حيث سحبت مواد المشروع جميع السلطات التى منحها القانون القديم للمحليات، وقامت بتركيزها فى يد الهيئة، والخطر في هذا ان مواد مشروع القانون تفتح الباب على مصراعيه للفساد بكل أنواعه، والأخطر من هذا وذلك أن مشروع القانون يمكن جماعة الإخوان من ثروات مصر المعدنية، سواء الموجودة فوق الأرض أو المدفونة فى بطنها.

قبل عدة أيام تلقيت طلبا من البعض فتح ملف الثروة المعدنية، وأكدوا لى أن جماعة الإخوان بدأت عملية الأخونة منها، حيث قامت بتعيين أحد رجالها على رأس هيئتها، كما قاموا بتأسيس جمعية النهضة للتعدين، وهذه الجمعية سوف تكون الجهة التي تمنح التراخيص وتراقب المواقع، كما انها ستقوم بالاستيلاء، من خلال الشركات التي ستؤسسها، على جميع ثروات مصر المعدنية بالقانون.
وقد أرسل هؤلاء لى مشروع القانون المقدم من جمعية نهضة التعدين عبر حكومة هشام قنديل، وارسلوا أيضا بعض الاقتراحات التي يرونها لبعض مواد مشروع الإخوان للثروة التعدينية، وقمت بجمع بعض المواد الخاصة بهذه القضية، خاصة مشروع القانون رقم 86 لسنة 1956، ومشروع قانون كانت وزارة البترول أعدته  للمناقشة فى مجلس الشعب عام 2010، وقمت بالمقارنة بين مشروع النهضة ومشروع سامح فهمي ومواد القانون رقم 86، واتضح المشروع المقدم من جمعية نهضة الإخوان والذي يتم مناقشته

في مجلس الشورى هذه الأيام، هو صورة مشروع قانون المهندس سامح فهمي وزير البترول الأسبق مع بعض الإضافات التى تمكن جمعية النهضة من ثروات البلاد المعدنية.
نصت المادة رقم «14» من مشروع جمعية النهضة الذي تبنته وزارة البترول وحكومة هشام قنديل على التالي:» يجوز للهيئة وشركائها أو مقاوليها والمتعاقدين معها والمرخص له بالاستغلال استيراد مصانع وآلات ومعدات مستعملة بشرط توافر المواصفات الفنية والضمانات اللازمة وفقا لما هو مقرر باللائحة التنفيذية وذلك دون التقيد بالنظم واللوائح الحكومية».
هذه المادة منقولة حرفيا من مشروع القانون الذي اعد فى عهد ما قبل الثورة، فقد كانت هذه المادة فى مشروع 2010 تحمل رقم 12، ونص المادة كما ترون يفتح باب الفساد على مصراعيه، حيث يعطى هيئة الثروة المعدنية حق شراء آلات ومعدات ومصانع مستعملة، ونفس الحق رخصت به المادة للشركات والمقاولين والمتعاقدين مع الهيئة، فأصبح من حق الشركات التابعة لجمعية النهضة شراء
المادة التاسعة فى مشروع قانون جمعية النهضة التابعة لجماعة الإخوان، من المواد التى تفتح الباب كذلك للفساد، حيث سمحت هذه المادة للهيئة التعاقد بالأمر المباشر، فقد نصت على التالى:» يجوز للهيئة بموافقة مجلس الوزراء التعاقد بالأمر المباشر بشروط وأوضاع خاصة
مع أى من الشركات المتخصصة لإجراء البحث والاستغلال على أن يصدر قانون بذلك التعاقد».
العقبة الرئيسية فى هذا القانون إن مواده ركزت جميع السلطات فى يد الهيئة وسحبت ما كان مسموحا به للمحليات، حيث كان القانون المعمول يعطى سلطة مباشرة للمحليات فى عملية الترخيص والمراقبة للمواقع المحجرية «فوق سطح الأرض»، فكانت المحليات ممثلة فى ديوان عام المحافظة تقوم بتأجير ومراقبة المواقع المحجرية، كما كانت تستفيد من رسوم التراخيص والايجارات المقترحة على المحاجر، حيث كانت المحافظات تستفيد من هذه الرسوم فى صرف مرتبات العاملين باللجنة المختصة بالمحافظة، كما كانت المحافظة تستفيد من المبالغ فى الإنفاق على المرافق التى تقام لخدمة المواقع المحجرية.
بعض المسئولين فى المحافظات، خاصة المحافظات التى تضم فوق أراضيها ثروات معدنية، يرفضون بشدة سحب مشروع القانون الإخوانى السلطات التى كانت بين أيديهم، فليس من المقبول ان تكون المواقع المنجمية والمحجرية فى حدود محافظتى وتحت ولايتى وليست لى سلطة عليها ولا يؤخذ رأيى عند تأجيرها، المحافظة مطالبة بمد هذه المواقع بالكهرباء والمياه والتليفونات والمجارى، ومطالبة كذلك بشق وتمهيد وصيانة الطرق التى تصل المدن بالمواقع، ليس من المعقول ان تقوم بكل هذا ولا تكون لها سلطة فى الترخيص أو المراقبة أو نسبة من رسوم الترخيص أو الإيجار السنوي.
ما فهمته من بعض الذين تحدثوا معى فى هذه القضية أن المحليات تمتلك خبرات كبيرة وقديمة فى عمليات المسح الجيولوجي وأيضا خبرات فى تحديد المواقع وتأجيرها ومراقبتها، وأنها ترغب فى ان يخصها القانون الجديد بسلطة فيما هو فوق الأرض، لأنه ليس من المعقول أن يسافر العميل إلى القاهرة لكى يستأجر احد المواقع المحجرية أو لكى يجدد رخصته السنوية، كما انه ليس من المقبول ان يمنح القانون جمعية النهضة الإخوانية سلطات ويسحبها من المحافظات.
[email protected]