رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

جهاديون بين الإرهاب والشهادة

علاء عريبى

الثلاثاء, 07 مايو 2013 22:39
بقلم:علاء عريبى

هل المصريون الذين قتلوا فى مالى ومن قبل فى سوريا شهداء أم إرهابيون؟، وهل مصر فى عهد الرئيس محمد مرسى ستتحول إلى مزرعة لتربية وتدريب وتصدير الإرهابيين تحت عنوان الجهاديين؟

قبل يومين أعلن عن وفاة شابين مصريين تابعين للتيار السلفى خلال قتالهما فى صفوف تنظيم القاعدة بشمال مالى، وقد احتفت قيادات التيار بموتهما وَعّدوهما من الشهداء، حتى إن بعضهم دعا (فى جريدة التحرير) الشباب المصرى إلى الجهاد فى سبيل الله بالتطوع للقتال فى صفوف الجماعات الجهادية فى سوريا وفى شمال مالى.
والوضع فى مالى يتشابه كثيرًا مع أفغانستان، حيث يسيطر تنظيم القاعدة، وبعض الجماعات التابعة له من الإسلاميين المتطرفين على منطقة شمال مالى المتاخمة للأراضى الجزائرية، وأن هذه الجماعات تتبنى خطابًا دينيًا تكفيرًا جهاديا، وأنها هى التى أعلنت مسئوليتها عن عملية احتجاز رهائن وقتلهم فى الجزائر، خطابهم الدينى يبيح تجنيد الأطفال وتزويج الفتيات فى سن 9 سنوات، وقطع يد السارق فى بلد لا يجد فيه الأهالى قوت يومهم، كما أن هذه الجماعات مثل معظم الجماعات المتطرفة تبيح سرقة وابتزاز الأغنياء وخطف الأجانب، وتعيش على الأموال التى تجنيها من الفدية التى تسددها الدول الأوروبية لفك أسر رعاياها، وقد احتلت شمال مالى وسيطرت على أغلب المدن والقرى، وهو ما دفع الحكومة المالية (وهى دولة إسلامية) للاستغاثة بجيوش الدول الأفريقية فى صد المتطرفين، واستجابت الدول الأفريقية والحكومة الفرنسية، وارسلت قوات لكى تصد زحف القاعدة والجماعات المتطرفة نحو العاصمة المالية، ولخطورة المتطرفين

فى الشمال أعلنت أكبر حركة معارضة للحكومة، وهى الحركة الوطنية لتحرير أزواد وهى من قبائل الطوارق، والتى تطالب بانفصال الشمال عن مالى وإقامة حكم ذاتى، أعلنت فى بيان لها عن تأييدها للتدخل الأجنبى، وأكدت مشاركتها فى عملية التصدى لزحف تنظيم القاعدة على المدن المالية، واشترطت فقط ألا تساعد القوات الأجنبية الجيش الحكومة المالى فى دخول منطقة أزواد، أو منطقة الحكم الذاتى.
هذا هو الوضع فى مالى، حيث تقوم الحكومة المالية بمساعدة قوات إفريقية وفرنسية فى صد المتطرفين إسلاميا، الشباب المصرى الذى سافر إلى مالى تحت عنوان الجهاد يقاتل فى صفوف تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الهاربة من الجزائر، فهل المقتول منهم يعد شهيدا أم إرهابيا؟.
السنة النبوية منحت درجة الشهادة إلى حوالى عشرين حالة ليس بينها المسلم الذى يقاتل مسلما، أشهر الحالات خمسة ذكرت فى حديث أبو هريرة: المبطون والمطعون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد فى سبيل الله؟، وقد جاءت جميع الحالات فى ستة أحاديث نسبت إلى رسولنا الكريم فى الصحاح، الأول وهو أشهرها حديث أبوهريرة وورد فى البخارى ومسلم  والترمذى وأحمد، وتحدث عن الحالات الخمس، والثانى لأنس بن مالك أكد على المطعون( الذى أصيب بمرض الطاعون وليس الذى طعن بسكين أو آلة حادة): «الطاعون شهادة لكل مسلم»، وأخرجه البخارى
ومسلم.
والحديث الثالث رواه جابر بن عتيك، وقد أضاف ثلاث حالات جديدة وهى: المتوفى فى حريق، أو بسبب مرض فى جنبه، والمرأة التى تموت فى ولادة أو فى نفاس، قال: قال رسول الله: «ما تعدون الشهادة؟» قالوا: القتل فى سبيل الله تعالى، قال رسول الله : «الشهادة سبع سوى القتل فى سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذى يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة» أخرج هذا الحديث أبو داود، وقيل فى الشروح إن صاحب ذات الجنب: قرحة فى الجنب، وورم شديد، والمرأة تموت بجمع: هى المرأة تموت حاملًا، وقد جمعت ولدها فى بطنها، وقيل: هى التى تموت فى نفاسها وبسببه، وقيل التى تموت عذراء، والأول: أشهر الأقوال.
والحديث النبوى الرابع رواه سعيد بن زيد، وقد أضاف أربع حالات جديدة قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» وقد أخرج الحديث الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والحديث الخامس رواه سويد بن مقرن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون مظلمته فهو شهيد»، وأخرجه النسائي، والحديث السادس والأخير فقد رواه ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موت غربة شهادة»، وقد أخرجه ابن ماجة.
هذه هى الحالات التى أخذت درجة الشهيد، ويتضح أنها ضمت بعض الحوادث والأمراض التى اشتهرت خلال عصر الرسول مثل الموت تحت الأنقاض، ومرض الطاعون..
وماذا عن الذين قتلوا فى معركة بين حكومة ومعارضة فى بلد ليس بلدهم؟، ماذا عن المسلم الذى قتل خلال محاولته قتل مسلما آخر؟، ما هى درجة الشهادة التى نمنحها لهم من بين الدرجات العشرين التى ذكرت فى الأحاديث النبوية؟.

[email protected]