رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

شباب التحرير وهيبة الدولة

علاء عريبى

الأحد, 05 فبراير 2012 08:48
بقلم -علاء عريبى

لا أعرف ما هو سبب قيام بعض الشباب بالهجوم على مبنى وزارة الداخلية، ولا سبب قيام بعضهم بمحاولة اقتحام مديريات الأمن في بعض المحافظات، ما هي علاقة هذا بواقعة مجزرة بورسعيد؟، لماذا يحمل الشباب وزارة الداخلية مسئولية الحادث وحدها؟.

قد يكون هناك بعض التقصير، وقد يكون بعض الضباط قد تورط في المجزرة، لكن لا نمتلك شواهد قاطعة حتى اليوم على هذا أو ذاك، فما المبرر إذن للهجوم على وزارة الداخلية، وفرضا نمتلك شواهد تؤكد تورط الوزير الحالي أو بعض قيادات الداخلية في المجزرة، فهل الهجوم على مبنى الوزارة وإشعال النار فيها هو القصاص؟، من قال إن اقتحام مبنى الوزارة والاعتداء على قياداتها يعد الحل الأمثل؟، من قال إن القصاص لشهداء مباراة المصري والأهلي يجيء بحرق مبان وزارة الداخلية ومديريات الأمن؟، ومن قال إن الوصول للمبنى لن يتم سوى على جثث العشرات من الجنود الذين ليس لهم ناقة ولا جمل فى هذه الحادثة؟.
المؤسف في هذه المشاهد أن بعض النخب تشجع الشباب على هذه الكوارث، وتحمل فى الفضائيات مسئولية المجزرة لوزارة الداخلية من اللحظة الأولى، ليس هذا فقط بل يحرضون الشباب على اتخاذ هذا المسلك المؤسف، وينتقلون من قناة إلى أخرى للتحريض

ولتبرير ما يقوم به بعض الشباب في ميدان التحرير أو في شارع محمد محمود، ولم يسأل أحدهم نفسه ماذا لو نجح الشباب في إسقاط وزارة الداخلية ومديريات الأمن؟، من الذي سيتولى حمايتنا وحماية أولادنا وبيوتنا؟، المجلس العسكرى؟، من الذي سينام مطمئنا في بيته، وهل هذه هي الديمقراطية التي نسعى إلى تحقيقها؟ هل الدولة المدنية التي نأمل في تحقيقها تقام على هدم مؤسسات الدولة؟ هل فيها تخريب المباني الحكومية؟ وهل بها إسقاط هيبة الدولة؟.
أظن انه حان الوقت لكى نرفض هذه الآراء والتصرفات السيئة، وحان الوقت لكى نقول للشباب المعتصمين في التحرير أن ما يقوم البعض به من اعتداءات على المباني الحكومية أو فرض آرائكم بالقوة هو نوع من أنواع البلطجة، نعم ليس هناك مسمى سوى هذا، ما معنى أن تفرض رأيك على بالقوة؟ ما هو الاسم أو الوصف الذي نطلقه على جماعة تحاول اقتحام وزارة أو تمنع وزيراً أو موظفاً أو أي مسئول من أداء مهام وظيفته تحت دعوى أنهم يرفضونه؟، لك الحق أنت
وغيرك أن تعلن رأيك، وأن ترفض وتعلن هذا الرفض، ومن حقك الاعتصام كشكل من أشكال التعبير عن الرفض، لكن ليس من حقك أن تحاول تنفيذ رأيك هذا بالقوة، ليس من حقك ان تعطل المرور، أن تعيق حركة سائر الناس، ليس من حقك أن تعتدي على أى منشأة حكومية أو خاصة، ليس من حقك أن تمنع من ترفضه من أداء عمله، وليس من حقك أن تتهم من يخالفك فى الرأي بالخيانة أو العمالة أو بالفلول، وليس من حقك أن تتهم البعض وتصدر الحكم عليهم ثم تقوم بتنفيذ الحكم بنفسك، هذه همجية وبلطجة وإهدار للدولة ومؤسساتها وهيبتها، وإلغاء للآخر، وعدم احترام لباقي المواطنين.
لقد قمنا بالثورة لكي نغير النظام الحاكم، وليس لكي نتظاهر ضد بعضنا البعض، أو لكي نقوم بتصفية بعضنا البعض، أو لكي نكرس للفوضى وسفك الدماء وتبادل الاتهامات بالخيانة والعمالة.
قد نقع في أخطاء خلال تغيير النظام، وقد يكون بيننا المتآمر، وقد يكون بيننا الذي يبحث عن منافع خاصة، وقد يكون بيننا المهمل والفاسد، وقد يكون بعض أعضاء المجلس العسكري متآمرين، وقد يكون بعض أعضاء الحكومة من الفلول، وقد يكون الكثير، لكن كل هذا لا يعطى الحق للبعض منا أن يحجر على الآخرين، أو يمنح نفسه سلطة الدولة، علينا جميعا أن نتحد خلف المؤسسات التي قمنا بانتخابها(مجلس الشعب)، وعلينا أن ندعم شرعيتها لكي تنفذ مطالبنا والقصاص لشهدائنا ولكي نعيد للدولة المدنية وجودها وهيبتها، لا أن نضعفها ونلغى دورها وننتحل سلطاتها، ونعطى الفرصة لمن نرفضهم اليوم أن يبقوا في الحكم.
[email protected]