رؤي

تنازلات الرئيس الوهمية

علاء عريبى

السبت, 12 فبراير 2011 08:57
بقلم :علاء عريبي

ما الذي قدمه الرئيس مبارك لكي تعود الجماهير إلي منازلها؟، هل ما تنازل عنه الرئيس مبارك كافياً لوقف المظاهرات؟، هل الرئيس جاد بالفعل في الانسحاب وتغيير الوضع الحالي قبل رحيله؟، هل علينا الانتظار عليه حتي انتهاء مدته القانونية؟، هل تاريخ مبارك السياسي يشفع له لكي نتركه عدة شهور؟، وهل هذه الشهور هي التي ستمنح الرئيس مبارك الخروج المشرف الذي يسعي إليه؟.

علي مدار الأيام العصيبة الماضية تنازل الرئيس مبارك عن خلوده في منصبه، وأكد عدم ترشحه مرة أخري لمنصب الرئاسة، وقام بتشكيل وزارة جديدة، وأدخل بعض التعديلات علي حزب الوطني الحاكم، وأحال بعض قيادات الوزارة السابقة إلي الحكم بتهم التربح والفساد، وقام بتعيين نائب للرئيس، ووافق علي تعديل بعض مواد الدستور، كما وافق علي قبول الأحكام الخاصة بصحة العضوية في مجلس الشعب، وأمر الحكومة برفع الأجور والمعاشات بنسبة 15٪ كما أمر الحكومة بتثبيت العمالة المؤقتة، ووافق علي الاستماع للمعارضة

وللشباب المتظاهرين، وقام مؤخراً بتفويض سلطاته لنائب الرئيس، هذا ما قدمه الرئيس مبارك علي مدار ثلاثة أسابيع وقع خلالها شهداء ومصابون، وخسرت البلاد المليارات من اقتصادها، هل هذه التنازلات كافية؟، وهل تؤدي بالفعل إلي انتقال سلمي للسلطة؟، وهل تضمن للشعب التغيير المنشود؟، في ظني أن حجم ما قدمه الرئيس مبارك يبدو كبيرا وثمينا بالنسبة لشخصيته وطاووسيته، وقد تكون هذه التنازلات كافية جدا في أي دولة أخري، وتعد انتصارا كبيرا للمتظاهرين، لكن في مصر هي غير كافية وغير مضمونة، لماذا؟، لأن ما قدمه الرئيس وتنازل عنه كان داخل دائرته، أو داخل حاشيته ونظامه، بمعني أنه قام بتعيين أحد المقربين له في منصب النائب ولم يمنح المنصب لشخصية عامة من خارج الحزب ولا بعيدا عن المقربين والمخلصين له، وقد فعل
نفس الشيء في الوزارة، حيث كلف من يثق فيه بتشكيل الوزارة، وتم تشكيلها بناء علي اختيارات الرئيس وليس استجابة لوجهة نظر المكلف أو استجابة لرغبة الجماهير الثائرة، ومن ثم جاءت الوزارة من داخل الحزب الوطني ومن قلب النظام الحاكم، وعندما رفع نائبه راية الحوار جمع في مكتبه  شخصيات معظمها ربيبة الأجهزة الأمنية، سواء كانوا من الأحزاب أو من الشخصيات العامة، لهذا أقر السادة الحضور ما طلب منهم وخرج الحوار بما سبق وأعلن عنه الرئيس ونائبه، وعندما قام الرئيس بتفويض نائبه في شئون الرئاسة، لم يبعد هذا التفويض أنملة واحدة عن مكتبه ولا عن قصر الرئاسة، فعمر سليمان في النهاية هو أحد رجاله المخلصين، كما أن الرئيس لم يقدم حتي هذه اللحظة استقالته من الحزب الوطني، ولم يقدم ابنه أو حاشيته استقالتهم بعد، ومازال متمسكا بالحزب الفاسد، من هنا فما قدمه الرئيس مبارك غير كاف بالمرة، ولا يشجع علي الاطمئنان، لأنه يشبه ما يسمي بإعادة توزيع القوات، الأفراد هي نفسها والمكان هو بعينه، والأفكار والتوجهات واحدة، فالرئيس مازال داخل نظامه ووسط رجاله، ويستطيع قبل أن يدخل المساء أن يعيد كل فرد إلي ما كان عليه من قبل.

 

[email protected]