رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الكلب وألبوم الصور

علاء عريبى

الجمعة, 14 أكتوبر 2011 16:38

بقلم - علاء عريبى:

ربما في الإعادة إفادة، وربما أن تجديد الخطاب الديني الذي ننشده جميعا ، قد يتحقق بإعادة طرح ما نختلف حوله من المسائل القديمة، خاصة أن بعض الفتاوى القديمة تحتاج بالفعل إلى إعادة نظر، ليس بسبب التطور الثقافي والتكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي والحضاري عن زمن صدورها، بل لأن نص الفتوى في حد ذاته يثير الدهشة أو الحيرة لدى متلقيه، على سبيل المثال فتوى تحريم الصور، دخلت قاموسنا الشرعي مع اختراع آلة التصوير، وبشكل محدد عندما بدأنا في استخدامها، حيث اكتشف المسلم لأول مرة أنه من الممكن أن يقبض على لحظة من لحظات حياته، واقفا قاعدا نائما متحركا متحدثا ضاحكا باكيا متألما متأزما، مزهوا خجولا فخورا منكسرا، وأن هذه اللحظة تسمى صورة، ويمكنه الاحتفاظ بها لسنوات قادمة.

هذه الورقة التى نرى أنفسنا فيها أدهشتنا وجعلتنا فى حيرة من الآلة التي صورتنا، فذهبنا إلى الشيوخ نتساءل: هل آلة التصوير حرام أم حلال؟، وهل الصورة التي تخرج عنها حلال أم حرام؟، هل يجوز لنا شرعا أن نتصور ونحتفظ بالصورة؟، ماذا لو علقنا الصورة في المنزل أو المتجر؟،

علماء الدين آنذاك اندهشوا واحتاروا مثلنا تماما، ودفعتهم دهشتهم هذه إلى العودة للقرآن والسنة النبوية وما نقل عن الفقهاء قديما، وأثيرت مع الأسئلة أسئلة أخرى قياسا: الفرق بين الصورة المرسومة والصورة المأخوذة عن آلة؟، هل الصورة التي تخرج عن الآلة مثل التصاوير التي نقشت على الجدران في المعابد والمقابر الأثرية؟.
بعد فترة ليست قصيرة اخترعت آلة التصوير السينمائية، وانبهر الإنسان من قدراتها، فقد أصبح بإمكانه أن يرى نفسه متحركا: أنا الذي أسير أو اجلس أو اقعد أو أنام هناك، هل رأيتني وسمعتني؟، الإنسان استطاع أن يقبض على لحظات متتالية ومتتابعة من يومياته، أصبح بإمكانه أن يسجل جزءًا من حياته بالصورة والصوت؟، أصبح قادرا على استحضار الماضي صوتا وصورة؟، هل هذا حرام أم حلال؟، هل يجوز شرعا أن أسجل تاريخي متحركا ومتحدثا؟، وما هو حكم مشاهدتي لنفسي والاحتفاظ بتاريخي المتحرك؟، ما هو الفرق بين صورتي المتحركة وصورتي الصامتة؟، هذه
صورة وتلك صورة .. هل التصوير حرام؟.
القرآن ذكر كلمة الصورة (الانفطار8)، والله عز وجل أطلق على نفسه المصور(الحشر24)، وأشار إلى انه صورنا فأحسن صورنا (غافر 64 والتغابن 3)، ورواة الحديث أنطقوا  الرسول الكريم كلمة الصورة: في الكعبة يوم الفتح رأى صورا فمسحها، وقيل إن جبريل امتنع عن دخول البيت، فسأله النبي فقال : إن في البيت تمثالا، وسترا فيه تصوير، وكلبا، فمر برأس التمثال أن يقطع، وبالستر أن يتخذ منه وسادتين منتبذتين توطآن، ومر بالكلب أن يخرج»، وذكر أن عليه السلام قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب، شيوخنا وحدوا بين الكلب والتمثال والصورة، الطهارة من الكلب بالغسل سبع مرات وأخرى بالتراب، والتماثيل والصور أوثان، والوثنية شرك بالله، والشرك نجاسة: «إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ــ التوبة 28».
هل مازلنا على المساواة بين الكلب والصورة والتمثال؟، لماذا كره جبريل الكلب؟، هل لنجاسته؟، الكلب ذكر أربع مرات في القرآن، جاء فى سورة المائدة»: يسألونك ماذا أحل لهم ــ 4»، وفى سورة الكهف: «وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ــ 18»، و«سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ــ 22»، وفى سورة الأعراف شبهه بالإنسان: «إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ــ 176»، هل التصوير به نجاسة تشابه نجاسة الكلب؟، ما هو وجه المقارنة بين الكلب والصورة؟، هل نحرق شرائط الفيديو والسينما والإذاعة؟، هل نمزق ألبوم الصور؟
[email protected]