رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

التطوير.. بالكوارث

عصام العبيدي

الجمعة, 07 نوفمبر 2014 20:43
بقلم: عصام العبيدى

فى أسبوع واحد فجعت مصر بكارثتين من حوادث المرور البشعة.. التى راح ضحيتها العشرات من اولادنا واطفالنا الصغار..وهى حوادث تتكرر كل يوم دون اى حل!!
منذ أيام أخذت عينة من دماء سائقى السيارات على طريق الاسكندرية - مطروح.. وقد جاءت النتائج بمفاجأة مذهلة.. فقد ظهر أن 100% من السائقين الذين أخذت منهم العينة يتعاطون المخدرات!!

< والسؤال هنا.. هل هذا السائق الذى يقود سيارته تحت تأثير المخدرات..اذا ما تسبب برعونته فى حوادث سيارات ومقتل الاخرين.. هل نعاقبه على أنه ارتكب مجرد «جنحة».. تكون عقوبتها الحبس وغرامة لايقاف التنفيذ.. ويعود إلى منزله.. زى الباشا فى نفس الليلة!!
أم نعتبره مجرما.. ارتكب «جناية».. بل وقاتل مع سبق الاصرار والترصد.. لأنه قاد السيارة تحت تأثير المخدرات.. وهو ما يجعله بمثابة طائر الموت الذى يحلق فوق رؤوس الأبرياء فى طرقنا السريعة.. فمن منا لم يتعرض لموت محقق من جراء سائق نقل حشاش.. معدوم الضمير.. يتمايل بسيارته يمينا ويسارا.. بل ويضحك حتى تظهر أسنانه الصدئة.. وهو يرى نظرات الرعب فى عيون أسرة مسكينة تركب سيارة ملاكى.. من جراء لعبة «الغرز» التى يمارسها السائقون.. ويتفننون فيها.. وهى تعنى قدرة السائق المجرم على الاختراق والتمايل يمينا ويسارا فى حركات «ثعبانية» من أجل تصدر الركب السائر في امان الله.. دون أن يردعه شرطة.. أو قانون

مرور.. رغم ان امثال هذا السائق المجرم.. يجب سحب رخصته.. بل ومنعه من القيادة نهائيا.. لخطورته على حياة الأبرياء!!
أتحدث اليكم بعد أن رأيت الدماء الطاهرة التى سالت فى سوهاج والبحيرة.. والتى راح فيها العشرات من الزهور البريئة من اولادنا..الذين خرجوا وسعوا فى الأرض.. طلبا للعلم.. فعادوا الى أسرهم أشلاء ممزقة يصعب التعرف عليها..او التمييز بين اصحابها.. فهل هذا عدل.. فى كل مرة نصرخ.. ونقول: إن ضحايا حوادث السيارات.. أكثر ألف مرة من ضحايا الحروب.. ولا أحد يهتم؟!
أما عن الحكومة - ورغم تقديرنا لمجهودات رئيسها والكثير من وزرائها - إلا أن تعاملها مع هذه الكوارث لم يتعد كلمات المشاطرة.. والاشتراك في المندبة..ثم ننسى بعد ذلك.. حتى تقع مصيبة جديدة.. وكأنها ابتكرت طريقة جديدة وحصرية.. وهى التطوير بالكوارث.. فلكى تطور طريقاً لابد من وقوع حادثة طريق كبرى تهز ضمير الشعب!!
ولكى تنظر فى ترميم المدارس الآيلة للسقوط.. فلابد أن تسقط إحداها على أم رأس التلاميذ.. فلابد أن يسقط دم بشرى حتى يستفز مشاعر حكومتنا الرقيقة!!
وكذلك الأمر فى صعيد مصر.. وفى سيناء.. فلا حديث عن أى نهضة أو تطوير إلا
بعد وقوع كارثة قومية تهز المشاعر.. وتحرك الضمائر النائمة.. وهذه الطريقة الجديدة التى ابتكرتها الحكومة.. وأقصد بها التطوير بالكوارث.. هى ابتكار مصرى خالص.. لم يصل لأى دولة اخرى فى العالم..وتستحق عليه حكومتنا جائزة نوبل فى الابتكار
ياسادة منظومة المرور تتكون من ثلاثة اشياء هى: طريق.. ومركبة.. وقائد
< أما عن طرقنا فحدث ولاحرج.. فهى تالفة بفعل اهمال الصيانة.. والحمولات الثقيلة التى تسير عليها.. أو سيئة التنفيذ وغير مطابقة للمواصفات بفعل الرشاوى التى تدفع من المقاولين لبعض ضعاف النفوس من مسئولى الطرق!!
< أما عن المركبة فيكفى أن نقول: إن الطريق المصرى تسير عليه سيارات يتعدى عمرها خمسين عاماً كاملة وهى من أقدم ما أنتجت شركات السيارات فى العالم..بل وتم تكهينها وتخريدها من عشرات السنين.. وها هى تطير فى طرقنا لتوزع الموت بالعدل والقسطاس على شعب مصر!!
< أما عن السائق وهو قائد المركبة.. وهو واحد من أخطر العناصر.. وقد دلت اخر الاحصائيات ان اكثر من 80% من حوادث الطرق.. سببها خطأ بشرى.. أى سببها السائق الذى قد يكون مخمورا.. أو حشاشا.. أو متهورا.. أو أرعن.. وأضيف اليهم كارثة التحدث فى المحمول الذى يصرف ذهن قائد المركبة..ويتسبب فى ازهاق الأرواح!!
اذن الحل لابد ان يشمل المنظومة المرورية بأكملها من طرق.. إلى سيارة.. إلى قائد المركبة.. ولابد أن ننبه إلى أن قانون المرور رغم اهميته القصوى.. إلا أنه وحده لايكفى.. فلابد من اصلاح المنظومة بالكامل.. والسير فى جميع الخطوط المتوازية للحل.. هذا هو الطريق الى الحل - وسامحونى - إذا قلت لكم.. سنعود لاكمال حديثنا مع الحادثة الجديدة.. التى ستتكرر حتما اذا سرنا بنفس طريقتنا العتيدة.. وقانا الله.. ووقاكم شر الغفلة والاهمال القاتل.
 

ا