رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

المشيرطنطاوى.. وتاريخ لا ينسى

عصام العبيدي

الأربعاء, 05 نوفمبر 2014 21:43
بقلم: عصام العبيدى

ضعوا أنفسكم مكانه.. لتعرفوا عظمته.. ومدى ماقدمه لمصر.. في فترة من أحلك الفترات التى مرت على بلده..فالرجل ظل لأكثر من 20 عاماً. .الصديق الصدوق للحاكم..ولم يبخل عليه طوالها بالنصيحة والإرشاد..رفض سيناريو التوريث.. وحذر من خطورته..ورفض المجتمع له.. حذر من الخصخصة وبيع الشركات العامة.. وخطورة السلوك الإقصائى الذى يسلكه أحمد عز وشلته.. والذى ادى لتهميش المعارضة خصوصا بعد التزوير الفاضح لانتخابات البرلمان 2010.. لكن لا أحد سمع له.. كان طوال هذه المده هو الناصح الأمين للحاكم.. لكن الحاكم صم آذانه.. ولم يسمع إلا للطبالين والرقاصين!!

ومع كل ذلك ظل الضابط النوبى الأصيل.. على إخلاصه ووفاه.. للحاكم والذى كان يعده الصديق الصدوق له.
وما إن حدثت ثورة الشعب في 25 يناير.. وخروج الملايين الى الشوارع والميادين.. وهنا شعر الرجل بثقل المسئولية الملقاة على عاتقة..فدخل الرجل فى صراع نفسى خطير..فهو فى البداية صديق صدوق للحاكم..ولهذه الصداقة واجبات تفرضها على صاحبها ـ وصاحبنا كنوبى أصيل يصون العيش والملح ولا يفرط فى العشرة أبداً ـ وفى الوقت نفسه ضمير الرجل وشرفه العسكرى يمنعه من توجيه سلاحه نحو صدور شعبه..كما ان تقاليد المؤسسة العسكرية العريقة التي يقودها.. لا تقبل ذلك.. فماذا تفعل لو كنت مكانه؟!
صراع رهيب بين واجبات الصداقة.. وبين واجب الوطن وحرمة دماء الشعب.. فإلى

أيهما ينحاز؟!
لم يستمر الصراع طويلا.. وأعلن الرجل فى بيان عسكرى تاريخى ـ بعد تشاوره مع كبار قادة المجلس العسكرى ـ بالانحياز الفورى للشعب وتبنى مطالبه.. بل وإعلانه عدم إطلاق رصاصة واحدة تجاه شعبه.. وكان هذا البيان بمثابة المسمار الاخير فى نعش النظام.
لم يكن للرجل أى هدف أو أطماع.. إلا مسئوليته تجاه هذا الشعب.. حتى إنه رفض منصب نائب الرئيس عندما عرض عليه من الحاكم.. ولكن فجأة وجد كل المسئولية قد ألقيت فى حجره.. بعد تخلى الحاكم عن السلطة.. وتكليف الجيش بإدارة أمور البلاد..وهنا ظهر معدن الرجل الأصيل..وظهر زهده عن اى منصب.. وترفعه عن كل نقيصة.. فى فترة من أخطر الفترات التى مرت على مصر.. بل إنه تحمل سخافات البشر.. وقذارة السياسة.. وآلاعيب تجار الأوطان.. ولصوص الشعوب.. فى فترة شهدت مصر فيها أكبر مزاد فى تاريخها الطويل.. الكل يتصارع.. والكل يتسابق على البيع..بل والرقص على جسدها.. فترة سيولة لم تشهدها البلد فى تاريخها.. ومع ذلك صبر الرجل.. وتعامل بحكمة وحنكة واقتدار.. حتى وصل ببلده لبر الأمان.. وسلم البلد للرئيس الذى اختاره الشعب بمحض
إرادته.. ووقف الرجل فى مشهد تاريخى مهيب يؤدى التحية العسكرية للرئيس المنتخب.. والذى اختاره الشعب فى لحظة «غفلة» كاملة.. رغم أن هذا الحاكم لم تكن تتجاوز أحلامه أكثر من التقاط صورة مع المشير الجليل!!
ولم يستمر الوضع كثيراً.. حتى مارس الحاكم هوايته.. وتغلب عليه «طبع» جماعته.. فغدر بالرجل الطيب.. وأنهى خدمته.. بطريقة غير شريفة.. رغم أنه منحه قلادة النيل.. وعينه مستشاراً رئاسيا!!
ولكن «طنطاوى» لم يغضب.. أو يثور ـ وكان فى استطاعته ذلك ـ ربما لأنه كان مطمئناً على جيشه بعد تولى أحد المخلصين من أولاده.. للمسئولية من بعده!!
وعاش الرجل فى الظل.. لا يظهر  أبداً إلا فى بعض اللقاءات التي يدعوه إليها الرئيس السيسى.. الذى يقدر الرجل ويكن له معزة كبيرة.. بل ويعتبره الأب الروحى له.. ولكافة رجال الجيش المصرى.
لم يرد على أى إساءة أو إهانة وجهت إليه.. وكان يعتبر أنه أدى دوره فى خدمة بلده ومضى.. ولكنه تخلى عن صمته مرة واحدة عندما سأله أحد الإعلاميين.
< هل سلمتم البلد للإخوان؟!
ـ فرد الرجل بكل حكمة واقتدار.. بل سلمنا الإخوان للشعب!!
أما عن تاريخ الرجل العسكرى فهو ممتد لأكثر من 45 عاماً قضاها فى الميدان.. شارك فيها فى كل حروب بلده.. خاصة حرب أكتوبر المجيدة.. والتى خلدت بطولات عظيمة لطنطاوى فى موقعة شهيرة.. باسم موقعة «المزرعة الصينية».. والتى أبلى فيها الرجل بلاءً حسناً.. وسجل اسمه بأحرف من نور فى سجلات العسكرية المصرية.
أرجو اعتبار هذه الكلمات بمثابة قبلة من مواطن مصرى على جبهة المشير.. وهو يرقد الآن على سرير المرض.. فى ظروف صحية حرجة..نقول له فيها شكراً سيادة المشير.. مصر لاتنسى أبداً أولادها المخلصين.

 

ا