رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

همسة طائرة

الطيران الخاص... أين أنت؟

مع كل ضائقة يمر بها المصريون في الخارج يبرز اسم مصر للطيران كحل أساسي لمشكلة إعادة المصريين إلى أرض الوطن وهو النداء الذي تلبيه الشركة في كل وقت ومهما كانت الظروف..

وواقع الحال يقول إن الشركة الوطنية واجهت  فى السنوات الأخيرة تحديات جمة، على رأسها انخفاض أعداد الركاب والمنافسة القوية من شركات الطيران الخليجية  والمنخفضة التكاليف بالإضافة إلى ما نتج من انخفاض فى الحركة إلى مصر بسبب ثورات الربيع العربى وثورة 25 يناير، سواء الحركة العادية أو حركة السياحة الوافدة ، وبالرغم من تلك الصعاب التي تدمر أقوى شركات الطيران في العالم فإن مصر للطيران حرصت على الحفاظ على واجبها الوطنى والاجتماعي والاستمرار فى تسيير معظم نقاط شبكة التشغيل، وعلى الرغم مما تتكبده من أعباء وخسائر مادية نراها تدعم وتشارك فى تنمية الحركة السياحية للبلاد والاستثمارات والعبور بمصر لتخطى تلك الأزمة مع الالتزام بواجبها الاجتماعى تجاه الاحتفاظ بالعمالة بها التى تبلغ أكثر من 33 ألف عامل  مع عدم المساس برواتب ومميزات العاملين.. فى حين أن جميع الشركات العالمية التى تمر بضائقة مالية قد قامت بالاستغناء عن جزء من العمالة لما تمثله من عبء مادى فى ظل الخسائر التى يمر

بها القطاع أو تخفيض المرتبات بنسبة كبيرة قد تصل إلى النصف. ومع هذا استطاعت وبجدارة القيام بواجبات وطنية وبدرجة عالية من الجدارة والحرفية، فمع بدء موجة الربيع العربي قامت في أسابيع قليلة بنقل 45 ألف مصري من ليبيا بعد الثورة الليبية، كما أجلت آلاف المصريين من سوريا ومن الجزائر وقبلها من العراق ومن الكويت حيث كانت طائرات الشركة تطير فوق آبار النفط المحترقة إبان حربي الخليج الأولى والثانية وذلك لإعادة المصريين من الكويت، وكذلك ما قامت به الشركة لإعادة المصريين من أوربا بعد بركان ايسلندا في 2011 وها هي الشركة ما زالت تقوم بواجباتها الوطنية في إعادة المصريين من ليبيا واليمن وما شهدناه من أداء مشرف إمام العالم في أثناء انعقاد المؤتمر الاقتصادي.
وبالرغم من كل هذا نسمع بين الحين والآخر عن تغول الشركات الخاصة على مصر للطيران والمطالبة بالمساواة معها وأنا أفهم أن المساواة تكون في السراء و الضراء.. المساواة تكون في الحقوق و الواجبات، فلم نسمع عن شركة خاصة شاركت برحلة
واحدة في إجلاء المصريين من أي مكان دون أخذ المقابل في حينه، فهل تجرؤ هذه الشركات الآن على تشغيل رحلة لليمن على سبيل المثال والانتظار حتى تدفع الحكومة قيمة هذه الرحلة حين ميسرة أو حتى تخصمها من الضرائب أو تأجل سدادها لحين تحسن الأحوال؟ فالشركات الخاصة تطالب بالتشغيل على الخطوط المربحة فقط وتترك مصر للطيران تنزف طوال العام على خطوط استراتيجية وسياسية تخدم توجهات الوطن العليا وتفتح الباب أمام توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر والكثير من دول العالم. كلنا يعلم أن دول العالم المتقدم في الطيران تطبق بعض القواعد للمساواة بين الشركات ومنها في إنجلترا مثلاً لابد للشركة التي تريد العمل على خط مربح أن تقوم في نفس الوقت بالعمل على خط منخفض الحركة وذلك لتوسيع شبكة الخطوط الجوية وتنميتها، وهي نفس السياسة التي تبناها الطيار حسام كمال وزير الطيران المدني لتوسيع شبكة الخطوط المصرية وتكامل شبكة مصر للطيران مع شبكة شركات الطيران الخاصة لاستفادة كليهما بدلا عن استفادة طرف على حساب الآخر.
همسة طائرة.. يا سادة.. دولة بحجم مصر لديها 9 ملايين مواطن خارج الحدود لابد لها من شركة وطنية قوية تساعد الدولة في الحفاظ على أرواح مواطنيها خارج الحدود، ومطار بحجم مطار القاهرة لن يكون مطاراً محورياً إلا بوجود شركة وطنية قوية تقوم بإدارة الحركة وتنسيقها بما يجعل مطار القاهرة نقطة جاذبة للركاب العابرين. لذلك فندائي للحكومة: حافظوا على مصر للطيران فهي خير المعين في السراء قبل الضراء... وإلى شركات الطيران الخاصة أين أنتِ؟!