ردك وصل يا عم حسني !!!

عبدالمنعم السيسي

الاثنين, 25 أبريل 2011 09:57
بقلم - عبد المنعم السيسي:

 

على مدى عمري الصحفي الذي يمتد لأكثر من ربع قرن في جريدة الوفد شاهدت الكثير من اوجه الفساد ومررت بالكثير من المواقف والتجارب وواجهت الموت ورأيته بأم عيني اثناء رحلة الهروب الكبيرة التي قمت بها من الكويت الى مصر عبر العراق اثناء الغزو العراقي للكويت ومعي افلام فوتوغرافية عن الغزو وقمت بتغطية احداث كثيرة وقوية مثل الحرب على العراق في 2003 وكنت على الحدود بين الكويت والعراق وعلى الرغم من هول ما واجهت وشاهدت الا انني لم أبكي يوما ولم تذرف عيناي دمعة واحدة خلال تلك الاحداث والتجارب التي مررت بها .. ولكن منذ اندلاع الثورة وتطورات الاحداث المتلاحقة التي كشفت لنا هذا الكم الهائل من الفساد والقصص الانسانية الناتجة عن هذا الفساد وظهور العديد من مقاطع الفيديو المعبرة والتي ظهرت بفضل تكنولوجيا الاعلام الجديد والفيس بوك واليوتيوب وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي لا اتذكر عدد المرات التي بكيت فيها وبحرقة على هذا الجبروت والظلم والفساد الذي كنا نعيش فيه لكثرتها. وآخر هذه المقاطع التي وصلتني ذلك الاب الذي فقد ابنه في عبارة السلام واصيب بالشلل ولم يستطع التعبير عما في قلبه من ألم بسبب ثقل لسانه ولكن تستطيع ان تفهم انه يوجه نداءً للمسئولين للاجابة عن سؤال يقول اين ابني ؟ ومن المسئول على وفاته ؟ ثم توفى هذا الرجل حزنا على ابنه بعد ايام ..

وكذلك الزوجة التي كانت تنادي على المسئولين وأولهم الرئيس السابق المخلوع وتتساءل بصوت الارملة التي فقدت زوجها ماذا ستقول لأولادها بعد ذلك ؟ وقد قالت لهم ان ابيهم عند ربنا ولم تجد من يرد عليها !! .. وكم ازداد كرهي لذلك النظام البائد عندما وصلني مقطع لمقابلة مع الرئيس السابق ومحاوره يتحدث عن عبارة ويرد عليه الرئيس السابق ويقول له بكل استهزاء بأرواح المصريين وينظر الى من حوله وهو يقهقه كأنه يقول لهم ايه رأيكم في النكتة دي  "عبارة زي اللي بيغرقوا دول " ألهذه الدرجة كنا ضحية خدعة كبرى اسمها النظام الحاكم ؟! الحقيقة المرة انه لم يكن نظاما ولا يعرف سوى نظام المصالح والمنافع والتنفيع والسرقة والنهب والسطو، ولم يكن حاكما الا على الشعب الغلبان المسكين المقهور والمغلوب على أمره وكان سائبا على شلة وعصابة المصالح والتنفيع ..

وكم هو مستفز ومثير للأعصاب ما يطلبه الرئيس المخلوع عندما يقول إلا أولادي وقد كتبت مقالة مطولة قبل عدة ايام حول ذلك والاكثر استفزازا عندما يطلب الرد على كل من ارسل اليه بباقة ورد في مستشفى شرم الشيخ !! والله يا عم حسني امرك غريب وعجيب ومستفز للغاية ..

طب كنت فين لما ملايين من الخطابات المسجلة التي كانت تحمل هموم الناس وفيها الكثير من المآسي والقصص الانسانية التي تفلق الحجر تصل الى ديوانك ولم ترد عليها ولا حتى تسأل عن فحواها ؟! واين كنت عندما يقف شاب على الكوبري ليلقي بنفسه منتحرا بسبب عدم قدرته على الزواج ولم تواسِ حتى أهله ؟ واين كنت عندما ذهب الاب الى السوق ولم يكن معه ما يكفي لشراء وجبة الطعام لأولاده واشترى جركن جاز واشعل النار في نفسه ولم تسأل حتى على اولاده ؟! واين كنت عندما يصاب رجل بأزمة قلبية ولم يجد من يعالجه وينقذه وتوفى نتيجة اهمال ؟! وأين كنت عندما تمتلئ ابواب متاعب الناس في الصحف بآلاف القصص الانسانية وحاجة اصحابها الى مبالغ زهيدة لشراء كرسي متحرك او لإجراء عملية في القلب او عملية جراحية قد تنقذ مريضا من الموت المحقق ولم تعر الامر اي اهتمام ؟! واين كنت عندما كان يصرخ الكتاب والصحفيون وينبهون الى سوء الاوضاع التي وصلت اليها مصر وانتشار المواد المسرطنة بسبب وزير زراعتك والي وتقول في جلساتك الخاصة كما قلت مع الوفد النسائي الكويتي الذي جاء للتهنئة بنجاتك من أديس ابابا إن الصحفيين زي المرتزقة ؟! واين كنت عندما عوقب شعب بالكامل وهو شعب بورسعيد وقرر زبانيتك واولهم ابنك الموتور الذي كال للمحافظ ولمدير الامن وقتذلك السباب والشتائم وضرب احدهم بالشلوت حرمان ذلك الشعب من موارد الرزق وتكالبت عليه كل الذئاب لمعاقبته في محاولة لإرضائك ولم تستمع لشكواهم ولم ترض حتى لاعتذارهم ولم تصفح عنهم بسبب تصرف شخص واحد ؟ اين كنت واين كنت يا عم حسني ؟!! والوقت عايز ترد على من اهدى اليك بوكيه الورد!! حسبي الله عليك .

*مدير مكتب الوفد في الكويت

[email protected]