خربشة

مفيش حكومة

عبداللطيف حامد

الخميس, 10 نوفمبر 2011 14:24
بقلم :عبد اللطيف حامد

اختفاء الحكومة ممثلة فى وزارة الداخلية فى ظروف غامضة يثير الريبة فى نوايا قياداتها لضرب ثورة يناير فى مقتل من ثغرة الخوف بين الناس، فالأمن نعمة من الله تأتى بعد الإطعام من الجوع مباشرة كما جاء فى سورة "قريش " وهو ما أكدت عليه العديد من دراسات وابحاث علماء الإجتماع وعلى رأسها هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية

، ولم يعد مقبولا الكلام عن "كسرة نفس" الضباط من احداث الثورة لأن العملية زادت عن حدها، وجاوز البلطجية وقطاع الطرق المدى لدرجة أنه لا يمر يوم دون سماع اخبار القتل والسرقة وتثبيت المواطنين على الطرق السريعة والبطيئة على السواء، وليس صحيحا أن هذه الجرائم كانت تحدث قبل الثورة ولا داعى للتهويل منها بل الحقيقة أن حوادث قطع الطرق بنية الاستيلاء على السيارات وحمولاتها أو أموال المارة، وخطف الأفراد لطلب الفدية فى الشهور التسعة الأخيرة ارتفعت معدلاتها بصورة مخيفة وكأننا نعيش فى حوارى

شيكاغو، وانتشرت بعرض الوطن من الدلتا للصعيد، وفى المدن والريف معا.

والكارثة أن الناس يأست من الأجهزة الأمنية بعد أن خزلتهم فى الاستجابة لطلبات النجدة عند وقوع الجرائم، وتساهل الشرطة مع الجناه فى الوقت الذى تعلم عنهم أدق تفاصيل حياتهم، وبالتالى أرقام مهولة من الجرائم تقع ولا يتم الإبلاغ عنها، وتسمع الضحايا يرددون "نروح لمين ونقول لمين" فى غيببة طالة للدولة بأغلب أجهزتها، وأنا شخصيا أصابنى الذهول عند نزولى إلى قريتى لقضاء اجازة العيد فى كنف الريف البكر ورفرفة الأمن والطمأنينة على ربوعه كما تعودت دائما ولكنى فوجئت بحكايات لا حصر لها عن عصابات تقف على رؤوس الطرق من الساعات الأولى لليل وحتى مطلع الصبح للسرقة والخطف، والويل لمن يقاوم فالموت يكون أقرب إليه من حبل الوريد بطلقة رصاص

أو ضربة سكين، ولا تدخل بيتا إلا والكلام موصول عن وقوع ضحايا جدد فى مصيدة غيلان الليل، وتتوالى التحذيرات من الذهاب لمشاوير خارج قرية أو عزبة أى شخص بعد غروب الشمس.

ومن مشاهدتى الشخصية أجزم أن السبب الرئيسى فى إنتشار الإجرام فى القرى تحديدا  هو فوضى تجارة السلاح، وعنها حدث ولا حرج فكل اشكال الأسلحة موجودة، وهناك مصادر مجهولة تغذى السوق بكل جديد، فقبل الثورة كان من لديه "فرد خرطوش " يتباهى به فى المناسبات، وفى أندر الحالات يحمل البعض "بندقية آلى" وساعتها يكون ياما هنا ياما هناك، ولكن خريطة السلاح الأن تغيرت ملامحها، وظهرت أنواع غريبة ومدمرة بداية من البندقية الأسرائيلى متعددة الطلقات ومرورا بماركات مختلفة من السلاح الآلى، وأخيرا ـ ويبدوا أنه ليس أخرا ـ البنادق الأمريكانى المهربة من ليبيا ـ حسب ما هو متداول ـ وتحمل خزنتين بما يعادل ستين طلقة، وهذه الأسلحة وسيلة المجرمين فى ترويع الناس وسلب أموالهم.

بصراحة طول أيام راحتى فى بلدتى تدور أمام عينى أحداث مسلسل "الجزيرة " وتتردد فى أذنى مقولة البطل أحمد السقا " من النهاردة مفيش حكومة " واتساءل "متى تعود الحكومة من رقادها تحت الثرى ؟

[email protected]