صواريخ

عن مصر.. يتحدثون

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 18 مارس 2015 20:03
بقلم : عبدالعزيز النحاس


< أكيد كل مصرى مخلص ومحب لوطنه كان فخوراً بما حدث فى مؤتمر شرم الشيخ، وأكيد أن كثيراً من المصريين ذرفوا الدمع وهم يستمعون لكلمات القادة العرب وبعض رؤساء الوفود الأجنبية وهم يتحدثون عن مصر التاريخ والحضارة والجغرافيا والحاضر والمستقبل في حضور ممثلين لأكثر من مائة دولة معظمهم من المسئولين والساسة ورجال الاقتصاد ووسائل الإعلام العالمية.

< مكاسب مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادية كانت أكبر من كل التوقعات ونجاح المؤتمر لا يقف عند حدود الأرقام التى تم إعلانها سواء كانت مساعدات من الأشقاء فى الإمارات أو السعودية أو الكويت أو فى صورة اتفاقيات وقعتها الحكومة المصرية مع عدد من الدول العربية والأجنبية، وأيضاً مع كثير من الشركات العالمية للاستثمار فى مصر، وجميعها تؤدى إلى ضخ عشرات المليارات من الدولارات فى مشروعات حيوية ومهمة تنقل مصر إلى الحداثة والتطور وتفتح مزيداً من فرص العمل أمام ملايين الشباب.. والأهم أن هذه الاتفاقيات هى أكبر عامل جذب لمزيد من الاستثمارات الجديدة وطمأنة رؤوس الأموال المترددة للعمل فى مصر بعد أن رسخ المؤتمر حقيقة مهمة وهى أن مصر آمنة وبيئة جاذبة للاستثمار.
< بالتوازى مع المكاسب الاقتصادية، كانت المكاسب السياسية التى أراها

لا تقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية، وكل من تابع المؤتمر واستمع جيداً لكلمات الملوك والرؤساء ورؤساء الوفود العربية والأجنبية، يستخلص حقيقة مهمة هى أن مصر عمود الخيمة للدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وتأكد جلياً للجميع أن استقرار هذه الدولة هو استقرار للمنطقة بأسرها بما فيها دول أوروبا.. من هنا كانت كلمات الأشقاء القاطعة فى الوقوف مع مصر. وجاءت كلمات عدد من رؤساء الدول الأفريقية ورئيس وزراء إيطاليا وممثل الحكومة الإسبانية قاطعة وحاسمة من دعم مصر.
< هذه المكاسب السياسية والاقتصادية كان لها مردودها الفورى والسريع على كلمة جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى الذي بدأ حديثه ارتجالياً بعيداً عن الكلمة التى أعدها. وقال: لقد أصبح واضحاً أهمية مصر للدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وكل ما سمعته من الزملاء عن مصر يكشف أهمية هذه الدولة ثم عاد للخطاب المكتوب وأنهى حديثه بالتأكيد على العلاقات الاستراتيجية بين أمريكا ومصر، والتأكيد على وقوف الولايات المتحدة مع مصر فى المستقبل.. أيضاً جاءت كلمة رئيس وزراء
إثيوبيا كاشفة للتحول فى الموقف الإثيوبى تجاه مصر، وأصبحت لغة الخطاب مختلفة بعد أن كانت فى السابق لغة أحادية تعتمد على فرض سياسة الأمر الواقع، تغيرت إلى لغة الحوار والتعاون والتفاهم حتى نعوم سوياً.
< من هنا ومن مؤتمر شرم الشيخ أصبحنا أمام واقع جديد فى مصر يفرض نفسه على الجميع، ويشير إلى طى صفحة الماضى بما فيها من لغط ومحاولات بائسة للتشكيك أو جر مصر إلى الخلف بمعارك جانبية ووهمية، وأصبحنا أيضاً أمام صفحة جديدة تقول إن مصر انتقلت من حالة السكون والجمود إلى الاستيقاظ والحركة والنشاط لأداء دورها الفاعل على المستويين الداخلى والخارجى والانطلاق نحو التنمية والحداثة والتطور، وأيضاً القيام بدورها التاريخى في الحفاظ على وحدة وتماسك المنطقة العربية ضد كل المخططات التى تحاك لها.
< يبقى الأهم وهو تحويل مؤتمر شرم الشيخ إلى واقع حقيقي على أرض مصر من خلال تحويل الاتفاقيات الاقتصادية إلى مشروعات فى أسرع وقت ممكن، وتذليل جميع الصعاب التى يمكن أن يواجهها المستثمر، وهذا أمر يحتاج بصراحة ووضوح إلى آلية جديدة ربما يكون أفضلها هو خلق كيان تابع لرئاسة الجمهورية مباشرة لمتابعة جميع المشروعات التى تم الاتفاق عليها، لأننا نعلم جيداً أن التشريعات الجديدة وحدها ليست كافية لمواجهة مافيا الفساد والبيروقراطية المنتشرة فى الوزارات والهيئات التى مازالت أقوى من صانع القرار وقادرة على تعطيل أعتى التشريعات.
< كل الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسى ومعاونيه والحكومة وكل من عمل وساهم فى نجاح هذا المؤتمر وإعادة وجه مصر الحضارى للسطوع.

ا