رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

مخاوف المصريين

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 22:09
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< جاء قانون تقسيم الدوائر الانتخابية مخيباً لآمال كثير من المواطنين، خاصة في المدن والمراكز التى تقلص عدد ممثليها في مجلس النواب القادم لأسباب غير معروفة.. نرى على سبيل المثال اختلال التوزيع فى محافظة مثل الغربية بعد أن جعل التقسيم الجديد مدينة طنطا ممثلة بـ6 نواب، وأيضاً المحلة 6 نواب على حساب باقى المدن والمراكز مثل زفتى والتي كانت ممثلة بـ4 نواب فى دائرتى زفتى ونهطاى، وعلى حساب مركزى بسيون وقطور، وكان كل منهما يشكل دائرة مستقلة ممثلة بنائبين والآن تم دمجهما فى دائرة واحدة قوامها ثلاثة نواب!!

< هذا التقسيم كان بمثابة صدمة جديدة بعد الصدمة الأولى المتمثلة فى قانون الانتخابات ذاته والتي اعترض عليه كثير من الأحزاب والقوي السياسية بسبب تشكيل نسبة 80٪ منه بالنظام الفردى.. بينما الـ20٪ أقرت بنظام القوائم المغلقة، ثم تحديدها بأربع دوائر فقط على مستوى الجمهورية، برغم اتساع مساحة مصر وكثافتها السكانية، الأمر الذى جعل الدائرة الواحدة مترامية الأطراف وتضم عشرات الملايين من الناخبين، وهو أمر يصعب من مهمة المرشح، والناخب أيضاً

فى حسن الاختيار، خاصة أن نظام الانتخاب للدوائر المغلقة لا يتم إلا فى المجتمعات الراسخة ديمقراطياً، والتى استقرت بها الحياة السياسية وأصبحت بها أحزاب قوية تشكل الحكومات وتتنافس فيما بينها على أسس واضحة المعالم لشتى المواطنين، ويستطيع الناخب اختيار القائمة بسهولة على أساس برنامج كل حزب، وليس على أساس الأشخاص.
< من منطق إعلاء المصلحة الوطنية العليا، وما تمر به مصر من ظروف سياسية واقتصادية صعبة، وتدخلات خارجية لدعم الجماعة الإرهابية، أضرت بكثير من الأحزاب والقوى السياسية والوطنية إلى الرضوخ لهذا القانون المعيب حتي لا تتهم بتعطيل المسيرة واستكمال خارطة المستقبل.. إلا أنه فى المقابل كان من الضرورى من القائمين على شئون البلاد وأعضاء لجنة صياغة الدستور أن يضعوا فى مقابل هذا القانون الذى انحاز إلى بعض الشرائح المهمشة لتمكينها وتمثيلها فى مجلس النواب القادم وهو حقهم مثل المرأة والشباب والمسيحيين والفلاحين وذوى الإعاقة.. أن ينحاز
أيضاً إلى مصر وغالبية المصريين الذين لفظوا الحزب الوطنى ونوابه وكل فاسديه فى 25 يناير، ولفظوا الجماعة الإرهابية وكل من ينتمى إليها فى 30 يونية.. أن يضعوا أيضاً مادة انتقالية تمنع كل الفاسدين وممثلى التيارين من دخول مجلس النواب القادم.
< تزايد المخاوف عند المصريين من مجلس النواب القادم لم يأت من فراغ، وإنما لأسباب موضوعية يأتى على رأسها خروج معظم رموز الفساد من السجون وحصولهم على براءات يرى كثيرون أنها بسبب عدم تقديم أدلة حقيقية تدينهم.. ثم ظهور وجوه فاسدة كثيرة وعودتها إلى المسرح السياسي بقوة وإعلان عدد كبير منهم خوض الانتخابات القادمة، اعتماداً على المال الذى جمعوه فى ظل النظام الأسبق.. وأيضاً اعتماداً على الآلة الإعلامية التي يمتلكها كثيرون من أعوان النظام الأسبق، وتضم وجوهاً إعلامية من ضيعة النظام الفاسد وأجهرته، ومازالت تروج لهذا العصر تحت مزاعم عودة الاستقرار وحب الوطن وغيرها من الشعارات الجوفاء، وتثير اشمئزاز غالبية المصريين والوطنيين الحقيقيين.
< باختصار.. مجلس النواب القادم محطة مهمة فى تاريخ هذا الوطن داخلياً وخارجياً على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وحب الوطن لا يمكن اختصاره فى بعض الجمل والشعارات، ولا يجب تحميله دائماً على الشرائح الشعبية المغلوبة على أمرها.. ولكن يجب أن يكون قد آن الأوان لأن يدفع الضريبة كل من فسد وأفسد ويحاول أن يتسلل مرة أخرى إلى مجلس النواب.
 

ا