رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

فتنة العيد!!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 17 نوفمبر 2011 08:40
بقلم : عبدالعزيز النحاس

<< مرت مناسبة عيد الأضحى المبارك بأقل خسائر ممكنة، بعد الصراع والتشابك بين القوى الإسلامية التى حاولت كل منها السيطرة والهيمنة واختطاف هذه المناسبة وتطويعها سياسياً لمصالحها ومآربها.

< عهدنا العيد فرحة، ومناسبة اجتماعية جميلة للفقير قبل الغني، وفرحة هذا العام تحديداً لالتقاط الأنفاس والهدوء والاستقرار والعودة إلى التآلف والتراحم بين المصريين جميعاً من خلال صلاة العيد المجمعة، والتزاور والأضاحى وغيرها من مظاهر التآلف الاجتماعى التى يختص بها العيد.. إلا أن القوى الدينية أبت أن يتحقق هذا، وكانت سبباً للفرقة والشتات بعد أن ذهبت كل منها تستعرض قوتها قبل العيد بأيام قليلة، عندما بدأت باللعب على مشاعر الطبقة الفقيرة، ومحاولة جذبها إلى - عيدها - بالهدايا والعطايا بعد صلاة العيد.. وفوجئ الناس بالخلاف والتناحر على ساحات الصلاة، ومن يؤم المصلين، ومن يلقى الخطبة، وفشل العقلاء فى كثير من مساعيهم حتى تعددت الساحات، وذهب الكثيرون إلى المساجد

لصلاة العيد بها بعيداً عن هذا الشتات وخشية وقوع معارك بين هذه القوي، وبعد أن ظهرت بوضوح ملامح الانتهازية وإحاطة معظم الساحات بالدعاية الانتخابية لهذه التيارات وتحويل صلاة العيد إلى مناسبة سياسية بحتة، لا وجود فيها للمشاعر والمحبة والتآلف والتراحم بسبب اختلاط الدين بالسياسة!
<< إننا نعيش الفوضى فى أبشع صورها.. نعلم أنها نتيجة للمعاناة طويلاً من الكبت والقمع السياسى الذى مارسه النظام السابق على الشعب المصرى بشكل عام والتيار الدينى بشكل خاص.. إلا أن ما يحدث وما نشاهده من التيار الدينى من محاولة فرض إرادته بالقوة، هو تكرار لنفس سياسة النظام السابق فى فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب المصري، وإن اختلفت الطرق والأساليب.. فالنظام السابق كان ينفذ سياسته من خلال تشريع وإصدار القوانين التى
تخدمه، وتطويع المؤسسات لتنفيذها.. بينما يحاول التيار الدينى فرض إرادته بتطويع الدين واللعب على المشاعر واستغلال حاجة الشريحة الفقيرة لاختطاف البرلمان القادم، كأحد أهم الوسائل للوصول إلى الحكم والسيطرة على البلاد بهدف تنفيذ أجندتهم.. ولعل ما يحدث الآن من هجوم وتهديد من شتى القوى الإسلامية على المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة يكشف بجلاء عن الأهداف الحقيقية لهذه التيارات، ومن يدعمها مالياً وإعلامياً.. ولا ندرى سبب استمرار الغضب بعد تعديل المادة التاسعة؟!.. وما الخطأ فى أن يكون على رأس هذه المبادئ أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ولغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وأمورهم الدينية؟!.. وهل الخطأ فى أن تكون مصر دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون وتحترم التعددية وتكفل الحرية والعدل والمساواة للجميع؟!
<< باختصار.. يخطئ من يعتقد أنه يمكن أن يختطف مصر، حتى لو اختطف فى وقت ما أغلبية فى البرلمان.. لأن 25 يناير الممثل والمعبر الحقيقى عن الشعب المصرى قد محت هذه النظرية وحطمت وأسقطت قوة كانت هذه التيارات تتوارى أمامها.. وأحياناً تفتى لها إذا اقتضت الضرورة ذلك.