رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. وحياة.. العيش والملح

بقلم : عباس الطرابيلى



الناس، إما شعوب أرزية أى تعتمد فى طعامها على الأرز.. وهذه هى شعوب شرق وجنوب آسيا والبلاد التى تكثر الأنهار عموماً، حتى انها تصنع من الأرز

أفضل الخمور ـ هى الساكى ـ الذى برع أهل اليابان فى صناعته!! وكذلك السوشى وهى نوع من المحشى يعتمد على الأرز ـ والأعشاب البحرية والأسماك.
وإما شعوب خبزية ـ أى تعتمد على الخبز فى طعامها. مهما كان لونه: أبيض «يعنى شامى. أو فينو. أو كايزر» أو بالأعشاب وكسر القمح أو الخبزينى اللون، وهو الأفضل.. ولكن الشعب المصرى يعيش على الخبز البلدى.. وزمان كان المصرى يعتمد على الخبز المخلوط، أى القمح مع الذرة.. وهذا فى الريف أما الصعيد الجوانى فكان يأكل العيش الشمسى. أو العيش بالكركم الأصغر أى الفايش، لأنه يعيش فترة أطول أى يمكن تخزينه. ووجدنا عينات منه فى المقابر الفرعونية، القديمة.. بينما ابن الدلتا فكان يعيش على العيش المرحرح أى الفلاحى، الرقيق.. أو كبير الحجم، وكانت الفلاحة تستيقظ مبكراً وتقوم بعملية اللت والعجن واعداده على «المطرحة» قبل إدخاله الى الفرن البلدى.. وتقدمه لأسرتها مبكراً.. لتأكل العيش الطازة!.
<< أما الغالبية الآن فتأكل العيش البلدى.. ولاحظوا هنا معنى الكلمة.. فالعيش،  هو الحياة.. وكثيراً مانسمع تعبير: هوه انت مش عايش معانا.. والا إيه؟!. ولما كان

المصرى ترتبط حياته بهذا الرغيف فإنه ومنذ قديم الأزل، يقسم بالعيش والملح. وإذا كان الملح من أهم الضرورات الحيوية للجسم، فإن الخبز أى العيش هو القاسم المشترك للملح فى حياة المصرى..وكثيراً ماكان المصرىيمسك برغيف العيش ويقطعه نصفين ويضعهما على عينيه، على كل عين نصفاً، ثم يقسم قائلاً: إياك أعمى إذا لم أفعل كذا وكذا.. أو يقسم: إياك تعدمنى ـ أى أموت ـ إذا لم أنفذ لك وعدى ـ وكان هذا القسم كافياً لكى يقتنع الطرف الآخر بصدق كلام من أقسم أمامه.
<< هكذا ارتبط المصرى منذ القدم بالعيش ـ الذى هو رمز الحياة ـ ولقد انتقل هذا التراث الحياتى الى شعوب أخرى.. ها هى دول الخليج التى تعتمد على الأرز طعاماً لها.. نطلق على هذا الأرز اسم: العيش فإذا قال لك الخليجى وحياة العيش والملح.. فإنه يقصد «الأرز والملح».
وبالمناسبة «كان» المصرى قديماً إذا وجد لقمة عيش على الأرض.. فإنه ـ إما يحملها ويضعها بجانب الحائط، حتى لا تدوسها الأرجل وإما يقربها من فمه، وينفخ فيها ليزيل عنها ما علق بها من
تراب، ثم يقبلها ويبوسها.. ويضعها فى فمه.. أي يأكلها.. وكل ذلك كان ينطلق من تقديس المصرىللقمة العيش هذه.. أى حرام أن تدوسها الأقدام.. وهىنعمة من نعم المولى عزوعلا.. فهل هناك شعب يقدس لقمة العيش، كما المصريين؟! ولم يقسم باللحم والأرز.
<< ومناسبة هذا الكلام تصريح وزير التموين بأن المصريين أكلوا من منظومة الخبز الجديدة بالكروت 6مليارات و300 ألف رغيف شهرياً بعد ان كان يأكل 8 مليارات رغيف شهرياً فى السابق.. ولكن الوزير اقتصر كلامه  على المنتفعين فقط بمنظومة الخبز الرسمية أى من يحمل «الكارت» إياه.. وبذلك تجاهل من يأكل الرغيف أبو25 قرشاً، أو 50 قرشاً ومابينهمامن أسعار..وتناسى أيضاً من يأكل من المصريين الرغيف الشامى، أو اللبنانى، أو الفينو.
وفى رأيى أن إجمالى الاستهلاك ـ من الخبز البلدى ـ من المنظومة الحكومية وغيرها يتجاوز 12مليار رغيف.. فالمصرى يعشق العيش البلدى.. واتركوا هواة ساندويتشات الفول المدمس والطعمية من العيش الأبيض صغير الحجم، كثير الثمن!!
<< ترى: كم من الأرغفة يأكل المصرى يومياً على الإفطار.. وعلى الغداء.. ثم على العشاء حتى نعرف الحقيقة من وراء تقديس المصريين لهذا العيش.. وهذا الاستهلاك جعل مصر تحصل ـ وعن جدارة ـ  على لقب أكبر مستورد للقمح فى العالم.. وبسبب هذا التقديس انقلبت أحوالنا إذ بعد أن  كنا نصدر القمح حتى50 عاماً فقط، أو أكثر قليلاً تحولنا الى أكبر مستورديه.
<< يا الله.. تعالوا نقسم بالعيش الملح.. الذى انتجنا له فيلماً سينمائياً بنفس الاسم: نقسم إننا لن تستقيم حياتنا إذا لم نحاول الحد من الاستيراد.. وتقليل الفجوة.
أونقسم: «طيب والعيش والملح» ما أنتم فالحين، إذا لم تفعلوا ذلك.


 

ا