رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. وتحرك المارد الأصفر!

عباس الطرابيلى

السبت, 04 أبريل 2015 22:58

بعد أقل من قرنين تحققت مقولة نابليون بونابرت: ويل للعالم.. لو تحرك المارد الأصفر.. فهل المارد الأصفر هذا يعني كل الشعوب الصفراء في شرق وجنوب شرق آسيا.. أم هو اليابان.. أم هو الصين؟!

علي أي حال نحن نتحدث من 30 عاماً عن النمور الآسيوية: هونج كونج، سنغافورة، تايوان، ثم انضم إليها: تايلاند، واندونيسيا، كوريا، فيتنام.. وربما كل ما كنا نطلق عليها من أيام الحرب العالمية الثانية: الهند الصينية.. وحولها: منشوريا، وسيام، وكمبوديا.. وكلها تحولت إلي أكبر مراكز صناعية وتجارية، وبالتالي قوي سياسية.
<< وإذا كان الشعب الياباني هو أول الشعوب الصفراء بروزاً.. فهل ننسي انها كانت أقوي من أشعل الحربين العالميتين الأولي والثانية، وقبلهما عندما احتلت كوريا ومنشوريا بحثاً عن المعادن.. بل نزلت جيوشها في الصين، في أوائل وقبيل منتصف القرن العشرين وشبهها العالم وقال عنها انها هي ألمانيا الشرق.. أي اليابان.
وإذا كانت اليابان هي التي شدت العالم إلي الجنس الأصفر وإلي قدرته علي صنع المعجزات.. رغم انها بدأت بالتقليد.. حتي تفوقت علي من قلدته: أوروبا وأمريكا.. فإن الصين الآن هي هذا المارد الأصفر الذي تنبه إلي خطورته وقدراته نابليون بونابرت.. والبداية كانت من تايوان.
<< وتايوان هي فورموزا.. وهي جزيرة في بحر الصين الجنوبي، مساحتها 36 ألف كيلو متر مربع، سكانها الآن حوالي 30 مليوناً وعاصمتها تايبيه.. هرب إليها الجنرال

شيانج كاي شيك رئيس الصين، عندما انهزم أمام الشيوعيين بقيادة ماوتسي تونج عام 1949 ليتخذها قاعدة للعودة إلي الصين الأم.. ولكنه بمعاونة أمريكا حول فورموزا- تايوان بعد ذلك إلي واحدة من أكبر القوي الصناعية.. وأصبحت بذلك أول مثل لبدايات النمور الآسيوية.. وأصبحت تنتج وتصدر كل شيء.. من الإبرة إلي الصاروخ، فعلاً وليس مجرد أقوال.. وسيطرت تايوان علي الأسواق العالمية بفضل هذه السلع رخيصة الثمن مبهرة الشكل بل المضمون، وكانت هي القدوة والمثل لكل من جاء بعدها، وإذا كان النمر الآسيوي الأكبر وهو اليابان وقتها قد سيطر علي المنتجات كبيرة الحجم، فإن النمر الآسيوي التالي وهو تايوان فرض سيطرته علي سوق المنتجات صغيرة الحجم من الترانزستور- هذا الراديو المعجزة- إلي كل لعب الأطفال.. إلي الملابس وكل ما يشد  عيون الكبار قبل الصغار، وللأسف تهكم البعض منا علي منتجات تايوان ربما بسبب تقليدها للمنتجات الكبري في العالم، وبالذات في اليابان.
<< وكان نجاح تايوان هو بداية سطوة وظهور الكثير من النمور ومن أبرزها هونج كونج، (وهي أيضاً صينية).. وحتي ظهر النمر الأكثر شهرة الآن ونقصد به سنغافورة (ومعظم سكانها من أصول صينية أيضاً..
بل إن صانع معجزتها لي كوان يو.. من أصول صينية أيضاً)!
وإذا تتبعنا غيرها من النمور نجد معظمها من نتاج الجنس الأصفر.. وها هي نمور فرضت سيطرتها علي أسواق العالم.. حتي ما كان يعجز عن إطعام نفسه من كوريا بقسميها.. وفيتنام أيضاً بقسميها، قبل توحيدها علي يد الشيوعيين، وحتي بنجلاديش التي وصلت ملابسها إلي كل البقاع هي واسندونيسيا وتايلاند والفلبين.
<< حقيقة تفوقت اليابان بمنتجاتها الثقيلة واختراعاتها التي اعتمدت علي براعة العقلية اليابانية التي تعتمد علي العمل الجمعي فصنعت ثالث أقوي اقتصاد في العالم بعد أمريكا وألمانيا.. ولكن باقي نمور الجنس الأصفر وان بدأت بدايات صغيرة مثل كوريا الجنوبية.. سرعان ما قفزت إلي المنتجات الضخمة حتي صناعات الحديد والصلب وصناعات السفن.. ولكنها انطلقت أكثر نحو الصناعات العصرية، وبالذات الصناعات البتروكيماوية والالكترونيات.. وقفزت بها حتي سيطرت علي صناعات الكمبيوتر- وتوابعه- والتليفون المحمول وتوابعه بل أزاحت أكبر شركة للمحمول وهي نوكيا وتربعت هي علي العرش وبالذات سامسونج ومشتقاتها.. وها هي كوريا الجنوبية- مثلاً تصبح ثاني أقوي دخل للمواطن في العالم.. بثاني أكبر اقتصاد فيه.
<< كل ذلك شيء.. ولكن التنين الأكبر- زعيم الجنس الأصفر نفسه- أي الصين كلام آخر.. وأعتقد ان «نابليون» كان يقصد الصين عندما قال قولته التي صارت مذهباً: ويل للعالم.. ان تحرك المارد الأصفر.. أو التنين الأصفر.. لأنه إذا كانت هذه النمور الآسيوية قد حركت العالم وهي مجرد «نمور صغيرة» أي جزر صغيرة مثل تايوان وسنغافورة وهونج كونج.. فماذا يحدث للعالم لو تحرك التنين الأكبر نفسه.. أي الصين.
<< غداً نروي حكاية هذا التنين العملاق، الذي سيحكم العالم كله.. رغماً عن أمريكا سيدة العالم الحالية.. وعن أوروبا سيدة العالم السابقة.
فإلي التنين الأكبر.. غداً!