هموم مصرية

إثيوبيا.. وسوء النـوايا

بقلم - عباس الطرابيلي

سفير إثيوبيا في القاهرة - محمود درير - يقول «للمصري اليوم»: لا يجب اختزال العلاقات بين مصر واثيوبيا في قضية بناء سد النهضة أو في أي سدود أخري تنوي أديس أبابا إنشاءها مستقبلاً وأن بناء سد النهضة لا يعتبر عائقاً أمام العلاقات بين البلدين.

هنا أقول لسعادة السفير: تلك هي وجهة نظركم.. ولكنني أري السد أكبر تعبير عن سوء النوايا تجاه مصر.. كيف؟
<< هناك عدة دلائل، علي سوء النوايا تجاه مصر وشعبها.. أولاها أن المخطط الأصلي لهذا السد كان يتحدث عن طاقة تخزين مياه هي 14 مليار متر مكعب، عندما كان اسمه هو سد الحدود.. أو السد زيرو، وفجأة نكتشف أن إثيوبيا بدأت بناء السد في «الأيام» الأخيرة لحكم الرئيس مبارك، وأسألوا الدكتور محمود أبوزيد وزير الري المصري وقتها.. ولما اشتعلت ثورة 25 يناير.. وجدنا اثيوبيا تقفز بطاقة التموين - وفجأة - إلي 74 ملياراً.. ثم وبينما مصر مشغولة بثورة يناير، ثم ثورة 30 يونية نجد إثيوبيا تضاعف طاقة العمل والبناء.. وتسرع في التنفيذ لتضع مصر أمام الأمر الواقع .. حتي إن السفير الإثيوبي نفسه اعترف في نفس الحديث أن بلاده نفذت حتي الان 42٪ من السد!! وحدث ذلك خلال تداعي الاوضاع الداخلية بمصر أي خلال 3 سنوات، وهذا معدل تنفيذ يفوق طاقة العمل وطاقة التمويل الاثيوبي كلها.. نقول ذلك ونحن نعرف طاقة الوضع الاقتصادي هناك.. ومن المؤكد أن تمويلاً اجنبياً يقف وراء هذه السرعة في البناء.
<< ونتذكر هنا أن فكرة هذا السد نبتت في امريكا أيام حكم الامبراطور هيلاسيلاسي رداً اثيوبيا علي تنفيذ مصر للسد العالي مع الفارق بين السد.. فإذا كان السد المصري هدفه الا نلقي أي مياه من النيل إلي البحر وانه يقع في دولة المصب.. فإن السد الاثيوبي يقع علي مجري النيل الأزرق الذي يعطي لمصر 85٪ من حصتها من مياه النيل.. أي هو سد يحجب هذه المياه عنا أي هدفه انتقامي منا.. بل هو يلغي فوائد السد العالي بل يحيله علي المعاش!! لأن «حنفية المياه» باتت تتحكم فيها وتديرها اثيوبيا.. يعني: سد جمالي، يدخل دائرة التاريخ..
وبالمناسبة سد النهضة هو أحد السدود «من المشروع الامريكي» الذي خطط لإنشاء 33 سداً داخل اثيوبيا اهمها علي

النيل الازرق، ونهر عطبرة ونهر السوباط .. رغم انها تمتلك العشرات من الانهار لا تؤثر علي مصر.. وهنا نؤكد أن ذلك هدفه الانتقام من مصر..
<< وهنا «يلمح» السفير الإثيوبي إلي أن بلاده سوف تنفذ سدوداً أخري تنوي إثيوبيا إقامتها!! يعني الضرر قادم لا محالة!! ورغم ذلك يقول سعادة السفير إن السد لن يلحق ضرراً بمصر والسودان، أي أن الفكرة كلها في الأساس هي فكرة أمريكية وضعها مكتب الاصلاح الزراعي الأمريكي في بداية الستينيات.. وهي جزء من العمل ضد شعب مصر.. لحصارها من الجنوب.. لتضم أمريكا - ضد مصر- خطراً جنوبياً كما تدعم اسرائيل وهي الخطر القادم لنا من الشمال الشرقي.
<< ولا نريد أن نتحدث عن عداء إثيوبي تقليدي تجاه مصر من أيام ملوك اثيوبيا في القرن 19 حتي أن أحد ملوكهم فكر في تحويل مجري النيل الأزرق ليصب شرقاً في البحر الأحمر.. بعيداً عن مصر ولا نريد أن نعيد إلي الذاكرة هذا العداء الذي دفع الخديو اسماعيل حاكم مصر «1863-1879» إلي ارسال ثلاث حملات عسكرية عرفت باسم حرب الحبشة .. ولكننا نقول هنا إن الاتفاقيات التي يضمن لمصر حصتها في مياه النيل وقع عليها أيضاً ملوكهم عام 1902 وقبل عام 1902.. ولكنها تدعي أن هذه كلها تمت واثيوبيا تحت الاحتلال الايطالي.. نقول ذلك رغم اننا مع اي مشروعات للتنمية في اثيوبيا.. بشرط ألا تضر هذه المشروعات بمصر، وشعب مصر..
<< وأمام اثيوبيا أن تقدم حسن نواياها.. بأن توقف استمرار العمل في السد إلي أن نتفق علي الإطار السليم وعلي المكتب الاستشاري العالمي «الفني والعلمي» وأن نتفق علي مدة تعبئة خزان السد وكيفية ادارته حتي لا تغلق اثيوبيا «حنفية المياه» من عندها..
<< ومرة أخري أرجو من الرئيس السيسي - سواء في كلمة يوم الاربعاء أمام البرلمان الاثيوبي، أو في مباحثاته مع رئيس وزراء إثيوبيا وحكومته - أن يربط بين موافقة مصر علي السد وإدارته وطاقته.. وبين موافقة اثيوبيا علي الالتزام بذلك، ولعدم الاضرار بمصالح مصر.. وبحصتها الضرورية التاريخية في مياه النيل.. وألا يقبل الرئيس السيسي تأجيل هذا كله.. أي تأجيل العمل لحين الاتفاق علي كل ذلك: يعني موافقة مصر.. مقابل موافقة اثيوبيا وبدون ذلك.. لا موافقة مصرية بالمرة..

 

ا