هموم مصرية

إيجابيات وسلبيات.. العاصمة الجديدة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 18 مارس 2015 20:13
بقلم : عباس الطرابيلى

رغم أننى أرى تأجيل مشروع العاصمة الإدارية للبلاد إلى فترة قادمة.. وأنه يجب أن نبدأ بمشروعات زراعية وصناعية وطاقة، إلى أن «يستريح» الاقتصاد المصرى، ثم نبدأ بتنفيذ هذه العاصمة، ومن عائد نجاحنا الاقتصاى السابق، حتى لا يستهلك مشروع العاصمة الإدارية الحصة الأكبر من المال.. إلا أن مشروع العاصمة ضرورى للغاية.. ولكن ليس الآن.

<< ولقد حاولت مصر ـ مرات عديدة ـ تخفيف الضغط عن القاهرة سواء بما اقترحه ـ ونفذه ـ الدكتور عزيز صدقى بنقل مقار الشركات والمؤسسات الصناعية كل فيما هو حول هذه المصانع، بمختلف أنحاء مصر. ولكن الخطة تعثرت. إذ أبقت معظم الشركات مكاتبها القديمة داخل العاصمة، وحولتها الى مكاتب تجارية!! يعنى «ودنك منين ياجحا».
ثم كان من أهم أسباب إنشاء «ضاحية مدينة نصر» نقل مقار كل الوزارات السيادية ـ وغيرها ـ من قلب العاصمة إلى الضاحية الجديدة.. وذلك عندما كان على صبرى رئيساً للوزراء.. ولكن الفكرة تعثرت أيضاً.. فالناس تعشق الإقامة حول مقر السلطة.. حول مقر الحكم قصراً ملكياً، وجمهورياً.. أو مقار للوزارات.. وكان السادات يفكر فى بناء عاصمة جديدة غرب الدلتا، على طريق الإسكندري الصحراوى هى مدينة السادات.. وتوقفت الفكرة باستشهاده عليه رحمة الله.
<< وعرف العالم الكثير من العواصم الإدارية.. ربما أشهرها مدينة واشنطون، عاصمة الولايات المتحدة، وإن بقيت نيويورك هى أكبر مدينة اقتصادياً ومالياً وسكانياً، وكذلك عواصم إدارية فى دول عديدة مثل باكستان التى تركت كراتشى واتجهت الى الدال أو شمالاً لتبنى عاصمة جديدة.. وكذلك البرازيل التى تركت العاصمة القديمة ريودى جانيرو «أى نهر شهر يناير» وأنشأت عاصمة أخرى هى برازيليا، وبالذات غرباً أى فى الداخل أيضاً.. وهكذا.. ولكن هذه الدول لم تفاجئ شعوبها بذلك، بعد أن اختنقت الحياة فى عواصمها القديمة.. تماماً مثلنا، فى مصر.
<< وأعترف أن بناء عاصمة إدارية لمصر سوف ينعش حركة العمل والبناء وينشط

دولاب العمل ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.. ولكن «منه.. فيه» أى لن يضيف اقتصاداً جديداً نسدد من عائده فوائد الديون أو أصول هذه الديون.
أقصد أن بناء العاصمة سوف ينشط كل مستلزمات البناء والإنشاء بداية من محاجر الرمال ومصانع الطوب والأسمنت وحديد التسليح إلى مصانع البلاط والسيراميك والأدوات الصحية وأعمال الكهرباء والديكور.. أى توفر فرص عمل للعاملين فى كل هذه النشاطات.. وهم بعشرات الألوف.. فى كل المهن والحرف.
<< وهنا نتذكر أولى قواعد واجبات الحكومات، عندما يضرب الركود الحركة الاقتصادية، إذ تعمد هذه الحكومات الى تنفيذ العديد من المشروعات العامة، مثل أعمال رصف الطرق والبنية التحتية بإنفاق ملايين الجنيهات لتحريك سوق العمل.
بل إن مثل هذه المشروعات يؤدى الى تنشيط سوق السلع الاستهلاكية والمعمرة من ثلاجات وبوتاجازات وغسالات ومراوح وأجهزة تكييف ومصانع لإنتاج لمبات الإضاءة والأثاث والبويات وأعمال النقاشة وغيرها.. أى أن ذلك ينعش الاقتصاد تماماً.
<< ولعلنا نتذكر هنا الانتعاش الاقتصادى، الذى صاحب إنشاء العديد من المدن الجديدة: 15 مايو، 6 أكتوبر، العاشر من رمضان، دمياط الجديدة، المنيا الجديدة، السادات والنوبارية.. بل وأيضاً القرى السياحية على امتداد الساحل الشمالى الغربى، من غرب الإسكندرية إلى مرسى مطروح.. وأيضاً حول خليجى السويس والعقبة.
<< ولكن ذلك يحدث لمرة واحدة.. أى إنعاش «وقتى».. أما الاستثمار الزراعى.. باستصلاح الأرض وزراعتها.. فهو استثمار دائم، نأكل من خيره.. ونصدر ما يتبقى، إن تبقى شىء!. أو مصانع للأسمنت، فى سيناء والصعيد والصحراء الشرقية والغربية للتصدير.. خصوصاً بعد القيود التى تفرضها دول أوروبا بسبب التلوث.
<< ترى ماذا يحدث لو طرحنا «أفكاراً غير تقليدية» مثل طرح مشروعات زراعية وصناعية وكهربائية حول منخفض القطارة.. أو مشروعات سياحية لسفارى الصحراء، فى الصحراء الغربية وواحاتها من سيوة شمالاً إلى درب الأربعين وشرق العوينات.. أما أخطر المشروعات، فهى الخاصة بالطاقة.
وهذا هو «لب» مقالنا القادم.. إن شاء الله.

 

ا