هموم مصرية

..وأموال مصر بالخارج؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 16 مارس 2015 20:02
بقلم : عباس الطرابيلى


 

تعجبنى كثيرًا مخاطبة الرئيس «السيسى» لكل المصريين.. بالعمل والمشاركة الجادة.. وبالذات قوله لن يبنى مصر، إلا سواعد المصريين.
هنا أقول: إننا أول شعب بنى فى التاريخ، بل نحن الذين علموا العالم حرفة البناء.. فأين نحن الآن من المشروعات العملاقة التى سوف تبنى فى مصر الآن، ومستقبلا، وفى كل المجالات.

<< وحقيقة نجحنا فى جذب كبار المستثمرين فى العالم.. وفى مقدمتهم الأشقاء الأوفياء. وها هى أرقام الأموال بالمليارات، من الأشقاء.. ومن الأصدقاء وحتى من المستثمرين الذين يسعون إلى الربح، وهذا حق لهم جميعًا.. لأن العواطف، وحدها، لا تحقق التنمية الكاملة.. ولكن الدور الوطنى المحلى أساس فى كل ما يجرى، فأين هذا الدور المحلى الذى يجب أن يكون رائدًا.. وقبل الجميع أقول ذلك وأنا اتساءل عن دور الأموال المصرية: عامة وخاصة ومودعين.. وأيضا دور شركات البناء والتعمير والتنمية المصرية. وهنا أتذكر مشروع السد العالى وكيف نجح «المعلم» عثمان أحمد عثمان فى تطوير شركته «المقاولون العرب» وكيف تعاونت معه شركات مصرية أخرى حتى استطاعت كلها أن تبنى السد العالى. أقول ذلك وأنا أعلم أن مشروعاتنا التى نحلم بها الآن أكبر كثيرًا من السد العالى، وليس ذلك تقليلاً من السد العالى.. وعظمة ودور السد العالى.
<< والدور المصرى الوطنى هنا له أكثر من دور.. منها مساهمة شركات البناء المصرية - وما أعظمها وامكانياتها - فهل ستلجأ الشركات والهيئات العربية والأجنبية إلى الاستعانة بها؟
وهناك أيضا الأموال العربية والأجنبية، وهى بعشرات المليارات وإذا كان الرئيس «السيسى» قد أصدر قبيل عقد مؤتمر شرم الشيخ بساعات قرارات وقوانين لتعديل وتشجيع الأموال على العمل بحرية وفى مقدمتها تخفيض الضرائب.. إلا أننى أرى ضرورة تعديل نظم دخول وخروج الأموال من وإلى الداخل.. أى إطلاق حرية خروج الأرباح وبالعملات التى يريدها المستثمر العربى والأجنبى.. حتى نشجعه على العمل.. فلا عمل وسط أى قيود.. خصوصًا مثل أعمال تلك المشروعات العملاقة لأن من حق المستثمر أن يخرج بأمواله وأرباح أعماله إلى خارج البلاد، دون أى قيود.
<< وهنا أقرر حقيقة: إن أزمة الغاز والبترول التى خنقت حياة كل المصريين، وعجز الغاز المصرى عن تدبير احتياجات محطات توليد الكهرباء، إنما نشأت وتضخمت لأن الحكومة المصرية عجزت عن سداد حصص الشركاء الأجانب، فى شركات

البترول، بعدما استعنا بهذه الحصص فى سد العجز المطلوب.. فتوقفت، وكادت هذه الشركات عن تنمية حقولها القديمة.. وعن الانفاق على عمليات حفر وتنقيب جديدة.. فوجدنا هذا العجز، إلى أن تدخلت البنوك الوطنية فى تقديم قروض لدفع حصص كبيرة من هذه الالتزامات.. للشركاء الأجانب، فى قطاع البترول والغاز.
<< وإذا كنا نؤيد إطلاق حرية دخول وخروج الأموال الأجنبية للعمل فى مصر، دون تعسف.. فإننا نطالب أيضا بإطلاق حرية دخول وخروج الأموال المصرية، وأيضًا دون تعسف.
نقول ذلك ونحن لا نعرف بالضبط حجم الأموال المصرية فى الخارج، سواء التى خرجت هروبًا، أو تهريبًا، بحثًا عن الأمان أو التى خرجت أيضا وفق القوانين والنظم.. ولكنها تخشى العودة خشية إصدار قوانين يتم طبخها - فى الليل - للاستيلاء على هذه الأموال، طمعًا فيها.. وكفى «دغدغة» لحواس وعقول المصريين!! وهذا دور غاية فى الخطورة للإعلام المصرى المنفلت الآن، الذى يلعب على عواطفنا سعيا إلى أكبر نسبة مساهمة فى مشاهدتهم!! فاهمين؟!
<< هنا لابد من تعديل قوانين النقد وحركة الأموال.. مع تثبيت هذه التشريعات، ومنع تعديلها أو إلغائها، بعد سنوات قليلة.. بل يجب تحصين هذه القوانين لمدة لا تقل عن 10 أو 20 سنة حتى يطمئن أصحاب هذه الأموال بأنهم لن يقعوا فريسة الخداع.. أى يسحبون ما يدخل من هذه الأموال. وهذا دور البرلمان المقبل.
وما دمنا نطالب بتحصين الأموال والاستثمارات الأجنبية فإن هذا المطلب ينطبق أيضا على أموال المصريين بالخارج.. وهى بمئات المليارات، سواء التى خرجت أو تم تهريبها.. أو أموال العاملين بالخارج الذين يفضلون استثمارها خارج البلاد خوفًا من أى «ردة تشريعية» مفاجئة سواء فى حرية خروج أرباحها.. أو حتى أصولها.. على أن نعطى ضمانات بذلك، أى يجب عدم التلويح بالمصادرة أو المنع مهما كانت الظروف.. ويكون ذلك بتشريعات محصنة تمامًا ضد أى تعنت حكومى.. أو رغبات فى الانتقام.
<< افتحوا الأبواب إذن.. ودعوا الهواء الصحى والنظيف السليم يدخل من نوافذنا ومن أبوابنا.. لأنه بدون هذا الهواء النقى لن نحقق شيئًا.
افتحوا الأبواب لنبدأ عصرًا جديدًا.. وحقيقيًا للتنمية الحقيقية، التى تحتاجها البلاد.. وبعيدًا عن «الطنطنة» الكذابة والإعلام غير الواعى بدوره الحقيقى للبناء وليس للهدم.
<< افتحوا الأبواب لنبنى مصر التى نريدها. مصر الجديدة.. مصر المستقبل.

 

ا