رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. دولة غير برلمانية!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 09 مارس 2015 23:49
بقلم - عباس الطرابيلي

أرجو ألا يصدمكم هذا العنوان «الصادم» لأن هذه هي الحقيقة!
لأن مصر، منذ مجلس النواب الذي تكون أيام الخديو إسماعيل عام 1866 عاشت- كدولة غير برلمانية- أكثر مما عاشته كدولة برلمانية.. ليس هذا فقط.. بل الحقيقة تقول اننا عشنا «عصر التعدد البرلماني» بسبب الصراع بين حكم الحاكم الفرد.. والداعين للديمقراطية، ونتج عن ذلك تعدد مسميات البرلمان في الفترة من مجلس شوري النواب عام 1866 وإلي الآن.. بل وعشنا فترات تعددت فيها الدساتير بشكل لافت للنظر.

<< وتعددت أسماء هذه البرلمانات من شوري النواب.. والنواب، والجمعية التشريعية.. والجمعية العمومية.. إلي برلمان الشعبتين الذي ضم مجلساً للنواب ومجلساً للشيوخ، إلي مجلس للأمة ثم مجلس للشعب.. ثم مجلسين للشعب وللشوري.. وها نحن الآن علي أبواب مجلس للنواب.. فهل العدد كان «في الليمون»؟
وتعالوا نحاول أن نحصي عدد الدساتير.. التي عرفتها مصر من عصر «إسماعيل» ثم عصر ابنه «توفيق».. وهو العصر الذي عاشت فيه  مصر عصر أبوالدستور المصري «محمد شريف باشا» إلي فترة الاحتلال البريطاني لمصر.. ثم توقف كل ذلك: البرلمان والدستور نفسه بوقوع البلاد تحت الحماية البريطانية الكاملة، التي قادتنا إلي أكبر ثورة شعبية هي ثورة 19 التي اندلعت بالضبط- مثل هذه الأيام- يوم 9 مارس عام 1919 واستمرت إلي أن أثمرت دستور 1923 وما نتج عنها وعنه

من برلمان مشترك ذي غرفتين علي غرار البرلمان البريطاني، أي مجلس للنواب.. وآخر للشيوخ.
<< ونعترف بأن فترة دستور 1923، منذ أول انتخابات جرت في ظلاله في يناير 1924 وحتي آخر انتخابات تمت في عهده في يناير 1950، انها كانت أخصب فترة برلمانية في تاريخ البلاد.
وبعدها تعددت الدساتير.. مؤقتة ودائمة، ولكنها غير دائمة، وهي دساتير ثورة يوليو ثم دستور الوحدة المصرية- السورية ثم تعديله بعد الانفصال.. ودساتير صاغتها لجنة الثلاثين.. إلي أن وصلنا إلي دستور لجنة الخمسين.. ودخلنا عصر التفكك البرلماني بداية من حل مجلس الشعب «الأخير في حكم الرئيس (مبارك)» في الأيام الأولي لثورة 25 يناير 2011 وهو المجلس الذي «صنعه» الحزب الوطني بقيادة أحمد عز.. وما أدراك ما هو هذا المجلس!
<< ومنذ حل هذا المجلس كم صدرت لنا من دساتير وكم انتخبنا من مجالس حتي الآن.. ورغم اننا- نحن الشعب المصري- وافقنا علي الدستور الجديد.. إلا أن به ثغرات عديدة بدليل اننا مع أول تجربة تنفيذية لانتخاب المجلس الجديد.. تعثر هذا الدستور وتعذرت الانتخابات.. وبعد أن كانت الانتخابات ستجري- بعد أيام- إذ بنا نواجه
خطر تأجيلها لعدة أشهر كثيرة، رغم ان الرئيس «السيسي» طالب بسرعة هذه التعديلات.. لتتم الانتخابات ربما في سبتمبر أو أكتوبر.
<< معني هذا ان مصر تعيش بلا برلمان منذ ثورة يناير.. لأننا لم نعترف بمجلس الشوري الإخواني.. ورغم اننا تنفسنا الصعداء بإقرار الشعب للدستور.. إلا اننا اصطدمنا بأول عقبة هي أول صدمة بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر.. ومشكلة تمثيل المصريين بالخارج.. وهكذا تأجلت الانتخابات.
فهل هناك من يتعمد عدم استكمال خارطة الطريق، بتأخير انتخابات مجلس النواب، لتظل مصر بلا برلمان.. وتترسخ لفترات طويلة حكومات الحاكم الواحد.. رغم قناعتنا بديمقراطية الرئيس «السيسي» بدليل انه- ومنذ الساعات الأولي لعدم الدستورية- طالب بسرعة إعادة النظر حتي نستكمل وبسرعة خارطة الطريق.
<< ونتساءل هنا: هل هناك من يحاول أن يعرقل المسيرة البرلمانية بتأخير انتخابات مجلس النواب.. حتي يستمر الشك في عدم شرعية ثورة 30 يونية، لتظل للإخوان فرصة التهجم علي شرعية النظام الثوري.. نقول ذلك لأنه رغم ما نملكه من كفاءات قانونية ودستورية، إلا أن الدستور به الكثير من الثغرات التي ينفذ منها أعداء هذه الثورة.. هل لأن الدستور أعطي للبرلمان سلطات أكبر من سلطات رئيس الجمهورية.. أو نردد ما يدعيه أعداء الثورة بأن الرئيس يريد أن يستمر أطول مدة ممكنة يحكم بمفرده، في غياب البرلمان.. وهو ما نرفض ترديده نقلاً عنهم.
<< ان مصر هي أول دولة في المنطقة عرفت النظام البرلماني.. ورغم ذلك فإننا لم «يكتمل لنا برلمان حقيقي» فكم من برلمان تم حله ولم يكمل مدته، هل لضعف امكانيات الذين وضعوا هذه الدساتير.. أم ان ترزية القوانين: ملكيون أكثر من الملك.
<< حقاً متي تعيش مصر عصراً برلمانياً حقيقياً.. متي؟!