هموم مصرية

عهد جديد نتمناه.. لضباط الشرطة

عباس الطرابيلى

الجمعة, 12 أغسطس 2011 10:59
بقلم - عباس الطرابيلي

لم أصدق عيني وأنا أقرأ خبر تزايد المتقدمين للالتحاق بكلية الشرطة هذا العام.. فالأرقام تقول إن أكثر من 30 ألف شاب مصري تقدموا للكلية.. وأن عدد المتقدمين هذا العام ضعف الذين تقدموا في العام الماضي والعام قبل الماضي أيضا.. فبماذا نفسر ذلك؟!

 

ولقد كنت أتوقع انخفاض الإقبال علي الالتحاق بكلية الشرطة هذا العام، بل وعدة أعوام قادمة، بسبب ما جري من موقف بعض كبار الضباط خلال أحداث ثورة يناير.. والذي وصل إلي حد اقتحام بعض المواطنين لأقسام الشرطة في كثير من المدن.. وفسره البعض أن سبب ذلك هو سوء العلاقة بين الشعب والشرطة.. ثم ما كان من إحراق أقسام الشرطة ليس فقط في المدن الكبيرة.. بل أيضا في غيرها والاستيلاء علي ما فيها من أسلحة.. وإطلاق سراح من كان محبوسا فيها. وامتد الأمر إلي حد محاولة اقتحام بعض مديريات الأمن في كثير من المحافظات.

<< وتألمت، حقيقة، وأنا أري عربات الجيش المدرعة تقف أمام مديريات الأمن وأقسام الشرطة للدفاع عنها بعد كل هذه الهجمات.. وتعجبت: كيف تعجز أقسام الشرطة عن حماية نفسها فتلجأ إلي طلب الحماية من القوات المسلحة ومدرعاتها التي مازالت تقف في مواقعها.. وكنت أتساءل: أليس الجندي المصري هنا هو نفس الجندي في جهاز الشرطة.. فلماذا يحترم المواطن رجال المدرعة.. ولا يحترم رجال الشرطة.. وكيف تلجأ الشرطة إلي طلب الحماية.. بينما كانت هي من تحمي المواطنين..

وإذا كانت مهمة القوات المسلحة هي حماية الحدود وأرض الوطن من الاعتداء الخارجي.. فإن مهمة الشرطة هي حماية الأمن الداخلي.. وحماية المواطنين في الداخل.

<< وتوقعنا بعد هذا الرفض الشعبي لسلوكيات كثير من ضباط الشرطة.. والذي وصل إلي حد الاعتداء الشخصي علي كبار الضباط، كما حدث من أحد البلطجية ضد مأمور قسم الأزبكية بالقاهرة.. ولجوء بعض الضباط إلي التخلي عن ملابسهم الميري ليتخفوا عن أعين المواطنين.

وقلت ان كل هذا الرفض الشعبي للشرطة ولضباطها وما ناله الناس من بعضهم، سوف يؤدي إلي انخفاض عدد المتقدمين لكلية الشرطة لعدة أعوام قادمة.. بل ان قيمة وهيبة ضابط الشرطة انخفضت إلي حد كبير.. وكان الشباب يتسابقون- ومنذ سنوات بعيدة- من أجل ارتداء بدلة الكلية ليتفاخروا بها بين أقرانهم.

<< ومن أجل الالتحاق بهذه الكلية زمان ـ حتي عام واحد مضي ـ كان الاب المصري يدفع مبالغ طائلة ليدخل ابنه كلية الشرطة وكنا نسمع أرقاماً كبيرة كانت تذهب لأصحاب الكروش الكبيرة.. وفي مقدمتهم صاحب أكبر كرش، الذي لم يرحم طالباً من هؤلاء.. أو مرشحاً لأي انتخابات.. أو حتي من يحلم بتأشيرة حج أو عُمرة.. حتي فاحت رائحته بشكل رهيب.. وكان «الراجل أبو كرش» يحصل

علي النصيب الاعلي من الرشاوي.. ليحصل الشاب علي «الكارت» الذي سيحمله الي عنابر كلية الشرطة.

الآن ومصر تعيد بناء جهاز الشرطة، بعد كل الذي كان، فتحت الكلية أبوابها فتقدم 30 ألفاً و500 طالب.. بينما لم يتقدم في العام الماضي سوي حوالي 16 ألفاً فقط. وكم نتمني أن نري علوماً جديدة تدرس بجانب العلوم الشرطية.. علوماً يكون في مقدمتها احترام حقوق الانسان.. وحُسن معاملته في الشارع.. وفي كل كمين.. وداخل أقسام الشرطة.. وأن يعود شعار الشرطة في خدمة الشعب.. ولكن في ثوب جديد يحفظ آدمية الانسان.. وقبل أن يقوده الي قسم الشرطة يتلو عليه حقوق المدنية.. وكل ذلك وغيره حتي لا يخشي المواطن دخول أقسام الشرطة.. وسوء التعامل معه.. وأن تتوقف تماماً كل أعمال التعذيب وتلفيق القضايا داخل الاقسام.. وأن يؤمن ضباط الشرطة أن المواطن الماثل أمامه يمكن أن يكون والده أو أخاه أو ابن عمه.

<< وحقاً سوف نحتاج الي سنوات عديدة لكي يستعيد جهاز الشرطة ثقة الشعب فيه.. وأن نعيد الي الشرطة فكرة تطوع المواطنين ليصبحوا جنوداً دائمين بدلاً من شباب المجندين الذين اعتمد عليهم الجهاز في الماضي..  وكان الضباط يتعاملون معهم بمنتهي الغلظة والبعد عن الانسانية.. واعتقد ان الروح الجديدة التي جعلت شباب الوطن يقبلون علي التقدم لكلية الشرطة.. سوف تعيد بسرعة بناء جدار الثقة بين الشرطة والشعب.. وكم أتمني أن أري محاضرين ومحاضرات في هذه الكلية تركز علي تدريس حقوق الانسان.. ومواد القانون المدني.. والقانون الجنائي الذي ينص علي أن المتهم بريء إلي أن تثبت إدانته.. وليس العكس.

<< أهلاً بضباط شرطة جديد لم يدفع الآلاف ليدخل كلية الشرطة فيعمل المستحيل لكي يسترد ما دفعه.. ومن خلال تعامله مع الناس.

أهلاً بضابط الشرطة الجديد الذي بدأ من عصر ثورة يناير المجيدة.