رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ننعي لكم.. الحياة البرلمانية

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 10 فبراير 2015 22:46
بقلم - عباس الطرابيلي

ما يجري في الحياة السياسية الآن، سواء ما يجري تحت السطح أو فوقه، لا يبشر بأي خير.. بل يقول لنا إن المستقبل يزداد ضبابية.. بل يشير إلي سواد قاتم يمكن أن يغلف مصر لعشرات قادمة من السنين..

حقيقة نعترف بأن عدد الاحزاب يفوق تصور أي انسان.. ولكن سبب ذلك هو التعطش إلي الديمقراطية بعد سنوات عجاف عاشها الشعب بعيداً عن أي ديمقراطية حقيقية، منذ يوليو 1952.. وحقيقة أن معظم هذه الأحزاب تختلف وتتصارع، كل منها يسعي إلي قطعة من «الكيكة» .. وكأن العمل السياسي هو أن تأخذ لا أن تعطي..
<< ولكن هذا لا ينفي وجود أحزاب عريقة لها بصماتها الناصعة في العمل السياسي، ومنذ ما يقرب من قرن من الزمان.. ولكنني أري تكاثر هذه الأحزاب ما هو إلا مخطط لكي يلفظ الناس النظام الحزبي نفسه، بل والديمقراطية نفسها..
ولكننا نري الآن «ردة» شديدة في العمل السياسي.. تتركز في أن يعود استيلاء الدولة، علي العمل السياسي، والاستئثار به تماماً.. وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، أقصد الشعب المصري لم يخرج ويثور ثورتين عظيمتين.. لكي يعود تسلط الدولة علي كل شيء.. فلا يرتفع إلا صوتها.. ولا يكون علي الساحة إلا حزبها.. وكأننا نستنسخ كل ما عانينا منه بداية من هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي، فالاتحاد الاشتراكي فحزب مصر، ثم الحزب الوطني.. أي هيئات، أو أشكال، تسيطر بها الدولة علي كل المقدرات..
<< ولكن الدولة تتناسي أن سيطرة الدولة علي الحياة السياسية لفظها الشعب وما خروج الجماهير في ثورة يناير وإحراقها لمقر الحزب الوطني علي نيل القاهرة، واحراقها لكل مقرات هذا الحزب، إلا تعبيراً عن رفض الشعب للتنظيم السياسي الواحد.. ولفكرة «صوت سيده» أي الحزب الذي تسيطر به الدولة علي كل شيء.. فالدولة تمنحه كل الدعم وكل القوة لكي يبرر لها هذا «الصوت الواحد» كل ما تفعله وتريده..
وهذا للاسف يتكرر الآن.. فنحن نشهد الآن ميلاد كائن بشع تقف وراءه الدولة بكل اجهزتها.. وإمكانياتها.. ليفوز بأغلب مقاعد البرلمان القادم.. وكأننا لم نتعلم .. وكأن شعبنا لم يخرج بثورتيه العظيمتين.
<< وما يجري الآن هو «استنساخ» للتنظيم السياسي الاوحد الذي يفوز بكل شيء.. وما الجبهة السياسية التي تقف وراءها الدولة الآن سواء كانت تحمل صورة الدكتور الجنزوري.. فلما فشل تحمل الآن صورة غيره.. وفي الحالتين فإن ما يجري - في هذا الاتجاه - هو جريمة حقيقية.. وهو محاولة لإقصاء الأحزاب الليبرالية ذات التاريخ المجيد.. حتي ولو كان التعدد الحالي يجيز هذا المسلك، بل أري ذلك جزءاً من مخطط السيطرة علي الحياة السياسية القادمة، لأن الدستور الذي صنعته الأمة، يعطي لهذا البرلمان سلطات تفوق سلطات رئيس الدولة.. ولذلك تسعي تيارات معينة من

داخل الدولة، أو تنتسب إليها، للسيطرة علي الحياة السياسية من جديد..
وشهدت الاسابيع الماضية محاولات السرقة هذه سواء بمحاولة استقطاب رموز من داخل الاحزاب الاخري، والليبرالية بالذات، أو حتي بمحاولة شراء بعض نجومها.. والهدف واحد: هو أن تحوز الدولة - من خلال قائمتها علي الأغلبية وان تضعف الدولة هذه الاحزاب نفسها.. وللاسف يلعب ذهب المعز وسيفه الدور الأساسي في عمليات الاستقطاب هذه..
<< وأتذكر هنا جهود «آخر سياسي مدني محترم» هو فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد الذي بحت أصواته وهو يطالب بابتعاد رئيس الدولة عن رئاسة أي حزب.. وأن يصبح رئيساً لكل المصريين.. وكان فؤاد باشا علي يقين من أن الحزب الوطني الحاكم - أيامها - لن يساوي صفراً بمجرد أن يتخلي الرئيس مبارك عن رئاسته للحزب الوطني، الذي لم يكن وطنياً علي الاطلاق..
وكان آخر باشاوات مصر العظام يريد أن يرسخ لحياة سياسية برلمانية مدنية سليمة، تتساوي فيها كل القوي، حتي تتحقق حكمة «تداول السلطة» بين كل القوي.
<< ويبدو أن الذين يكررون نفس السيناريو الآن بفرض سيطرة الدولة علي الحياة السياسية من خلال القائمة الانتخابية التي يقودها رجال ينتسبون للدولة ويستخدمون كل امكانياتها، أقصد ذهب المعز وسيفه، ينسون لماذا ثار الشعب.. ولماذا أسقط نظامين..
<< والسؤال الآن موجه للرئيس السيسي، الرئيس الذي انتخبته الجماهير بأغلبية حقيقية، غير مسبوقة، هل يعرف ما يجري: تحت الارض قبل فوقها.. وهل يدري خبايا هذه الجريمة.. قبل ان تنهار الحياة السياسية في مصر بالكامل.. وأول مظاهر هذا الانهيار هو انسحاب «الوفد» الاب الشرعي للاحزاب الليبرالية.. وانسحاب غيره من الاحزاب الوطنية الاخري..
هل يدري الرئيس خطورة تداعيات كل ما يجري.. وأجد نفسي مضطراً أن أكرر ما قاله حزب الوفد للرئيس: ارفعوا أيدي أجهزة الدولة عن الانتخابات البرلمانية.. فهذا.. أو الطوفان..

 

ا