هموم مصرية

المتأسلمون ورجال المال.. والبرلمان

عباس الطرابيلى

الأحد, 08 فبراير 2015 22:18
بقلم : عباس الطرابيلى

خلاص «راحت السكرة، وجاءت  الفكرة» أى انتهى عصر الغيبوبة وعصر الكلام والحوارات السوفسطائية، وجاء عصر العمل. والقول سببه أن ماراثون البرلمان الجديد، بدأ أمس.. بفتح باب الترشح لهذه الانتخابات ـ بعد 4 سنوات من حل آخر برلمان فى عهد حسنى مبارك.. لأننى لا أعترف بما جاء بعده من برلمان إخوانى نجح فيه الإخوان،  ورفاقهم ممن يرتدون رداء الإسلام بينما هم لا يعملون بمبادئ الإسلام. ولذلك أرى أن البرلمان القادم يجب أن يمثل الأمة المصرية التى قامت بثورتين.. الأولى بدأت شعبيته إلى أن سرقها الإخوان بسبب غياب قيادة لهذه الثورة.. والثانية اشتعلت لاسترداد الثورة الأولى من الذين سرقوها.. ولذلك يأتى البرلمان القادم ليرشح المبادئ التى ثار الشعب من أجل ترسيخها.. ومنع استيلاء أى قوة على مقدرات هذه  الأمة.

<< ولقد عرفت مصر النظام البرلمانى منذ عام 1866 وان  كانت أول انتخابات برلمانية شهدتها مصر كانت مع بدء تطبيق دستور 1923.. ونعترف أن فى مصر عقبتين عويصتين تجعلنا لا نحصل على برلمان نظيف 100٪.. الأولى هى الأمية والثانية هى الفقر.. وبسبب هاتين  يلعب الإخوان والمتأسلمون. فهم تارة يطالبون الناس بانتخاب «بتوع ربنا» مدركين أن المصرى شديد التدين.. ويساعدهم فى ذلك ارتفاع معدل الأمية الذى يصل الى 60٪ من السكان

حتى وان تحدث المصرى عن «الفهلوة» والمصرى يزداد فقراً فى أقصي جنوب الصعيد،وفى كثير من قرى شمال الدلتا.. ولذلك تحركه «كلمة» حلوة.. تدخل قلبه المتدين.. أو كرتونة طعام تحوى كيس أرز وآخر مكرونة وثالث كيس سكر.. مع قزازة زيت وربما كيس عدس.. واستخدم المتأسلمون هذين السلاحين بذكاء عميق امتد لسنوات بعيدة.. مع قليل من الخدمات.. عيادة فيها طبيب وممرضة.. أو فصول لمحو الأمية أو توفر دروساً فى المواد الدراسية.
<< ولأن هذا الأسلوب أدخل المتأسلمين فى عمق السلطة، حتى جلسوا على قمتها.. فإن هناك من يسير على نفس طريقهم.. هؤلاء هم رجال  المال والأعمال الذين يملكون المال.. بطانية فى عز الشتاء البارد هذه الأيام.. أو تى شيرت فى الصيف أو بنطلون جينز.. وقطعة قماش، من قماش اللافتات!!
وبهذا فإن الانتخابات الحالية أسلحتها لأكثر فتكاً هى هذا الفقر الشديد وهذه الأمية، التى تجعل نتائج الانتخابات القادمة تصبح ميداناً حقيقياً للصراع.. وسيفوز فيه الأكثر قدرة على «الدفع» وعلى الخداع.. بل ونقولها بكل صراحة إن «المال» الانتخابى هو الذى يتحكم فى العملية كلها.. وسوف
يفوز فيها من يدفع أكثر.. مهما كان الثمن.
<< ذلك لأن الكل يعلم أن البرلمان القادم هو أخطر برلمان  جاء أوحتى سيجىء بعد ذلك.. لأنه هو من سيضع الأساس الذى تبنى عليه باقى طوابق بناء الدولة الحديثة.
وبصراحة نقول: يخطئ من يتصور أن 104 أحزاب حالياً يمكن أن تؤثر فى مسار الأصوات حقيقة لا يعرف المصرى إلا حزبين أو ثلاثة.. ولكن الصراع الحزبى ـ الدائر حالياً ـ يستهلك كل قوى الأحزاب.. ويكفى أن معظم هذه الأحزاب مجرد ظاهرة صوتية ويقتصر عمل معظمها داخل القاهرة.. ولكنها تختفى تماماً فى القرى والنجوع.
وهنا نلاحظ أن المتأسلمين ـ وأيضاً رجال المال ـ تركوا القاهرة وانطلقوا الى المدن والقرى البعيدة ليعملوا فيها بصمت رهيب، ليسيطروا على عقول الناس من خلال جيوبهم وبطونهم.. ولذلك نجد منهم من يقول إن الصندوق فى حضنه!! أى أن الأصوات فى النهاية تأتى من هذه القرى البعيدة شديدة الجهل والفقر.
<< وإذا لم تسرع الأحزاب.. والقوية بالذات.. فى العمل الجماهيرى بين الناس وفى هذه القرى والنجوع.. فإن المعركة الحقيقية ستكون بين المتأسلمين ورجال المال.
فإذا كان المتأسلمون يحلمون بالعودة الى كراسى السلطة والجاه وقد ذاقوا حلاوتها.. فإن رجال المال يسعون للفوز، بهدف حماية مكاسبهم التى حصلوا عليها فى السنوات الأخيرة من حكم الرئيس مبارك.. أوحتى فى السنوات الأربع الأخيرة.
<< فهل يرضى المثقفون ـ والفاهمون ـ بأن يظلوا يتكلمون ويتحاورون بينما غيرهم يتحرك وبذكاء شديد.. لسرقة البرلمان القادم.
أخشى أن أقول ان الشواهد ـ معظمها على الأقل ـ تتحدث عن برلمان يتحكم فيه المتأسلمون.. ومعهم رجال المال.. وهذا لن يكون فى مصلحة الشعب.
 

ا