رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. وملف النيل.. عريضة اتهام أخري

عباس الطرابيلى

الاثنين, 08 أغسطس 2011 09:26
بقلم - عباس الطرابيلي

.. وهذا إعلان آخر يذيعه التليفزيون يصلح - بكل تأكيد - بلاغاً أو قراراً لاتهام النظام السابق بأنه أهدر امكانيات مصر.. ولم يعرف كيف يدير هذه الموارد.. وأساء التصرف فيها حتي أصبح كل أبناء الريف والحضر يشتكون ويتألمون.. ولا يتحركون!!

 

الإعلان يبدأ بأغنية من الفولكلور المصري الأصيل «عطشان يا صبايا دلوني علي السبيل».. ولكنه جاء يقول ونبرة الحزن تسيطر علي جو الاعلان «عطشان يا صبايا مع أن بلدي النيل!!» ويتبع هذه الكلمات الحزينة بعدة صور تروي مأساتنا مع النيل ومشاكل نقص المياه.. في الريف والحضر.. مشهد الأرض الزراعية العطشانة.. والفلاح يجلس فوق هذه الارض التي جفت حتي تشققت وتحول طمي الارض إلي تراب خفيف يتسرب من أيدي الفلاح.. وعلي البعد نجد حتي الطلمبة الحبشية التي يشرب منها الفلاح تتوسط الأرض.. وهي أكثر جفافاً.. وتلك هي مأساة ارضنا الزراعية، التي لم تعد تجد مياه الري الكافية.. وليس فقط مناطق نهايات الترع..

<< ثم صورة للفلاحات يحملن «الطشوت» جمع «طشت» البلاستيك فوق الرؤوس.. وهن متجهات صوب النهر علهن يجدن  بعض المياه لمطالب الحياة اليومية، هذا في الريف..

وفي المدن نجد تجارة مياه الشرب.. والجراكن الخالية من المياه فوق الدواب.. وفوق الدراجات.. بحثاً عن حنفية مياه تملأ منها الجراكن.. وتسرح بها وسط العشوائيات تبيعها هذه المياه .. وتلك جريمة كبري ارتكبها النظام القديم.. فقد كان يدعي أنه قام بتوصيل مياه الشرب لكل مكان في مصر.. ووافقنا

علي المليارات التي ادعي النظام إنفاقها لتحقيق هذا الهدف.. الذي لم يتحقق..

<< وهذه المشاهد التي يقدمها هذا الاعلان «بحسن نية» هي عريضة اتهام يجب أن تضاف إلي جرائم النظام السابق ليحاسبوا عليها ونحاكم علي سوء ادارتهم لموارد مصر المائية، التي كانت أغلي ما نملك، منذ آلاف السنين.. وكيف أهدروها.. وأهانوا النيل بينما حكام مصر، منذ عهد الفراعنة، كانوا يقسمون يوم الحساب علي انهم لم يلوثوا مياه النهر وحافظوا علي نظافته ولم يلقوا فيه حتي مجرد ورقة.. ليس هذا فقط..

فالنيل - كان طول عمره - يدار إدارة مركزية.. وكانت وزارة المياه «النيل» وزارة سيادية حتي لا يحدث ما لاتحمد عقباه وكانت هناك مهمة محددة لحاجب أو ناظر مقياس النيل هو أن يراقب ارتفاع المنسوب.. فإذا وصل إلي 16 ذراعاً - وهي نسبة كافية لتلبية الاحتياجات - كان يسرع إلي الحاكم.. سلطان أو والي.. ملك أو فرعون ليبلغه بأن النيل قد أوفي بوعده وجاء بالخير، أي المياه، في موعده.. وكان الحاكم يهتم أكثر من غيره بحسن توزيع مياه النيل.. علي الاقل حتي يحصل علي نصيبه من الضرائب..

<< ولكن كيف اهمل النظام السابق في إدارة مياه النيل.. اهمل بعدم تطوير وسائل الري.. وترك

الفلاح يروي الارض بنفس الوسائل التي كان اجداده يروونها بها.. بالساقية والشادوف.. وغمر الارض بالمياه دون حساب.. مما جعلنا نهدر كميات رهيبة من مياه النهر، رغم أن حصتنا منه هي.. هي كما كانت منذ عام 1959 عندما كان عددنا حوالي 25 مليوناً.. فماذا نقول وقد تعدي عددنا رقم الثمانين مليونا..

<< وتعامل النظام السابق مع دول حوض النيل بغلظة وسوء تقدير بعد أن أعطي النظام ظهره لكل افريقيا.. وليس فقط دول الحوض مما جعل كل افريقيا تقف مع دول الحوض.. ضد مصر!! بحيث إننا إذا  شكونا.. فسوف نجد كل دول أفريقيا.. تقف مع دول الحوض ضد مصر.. وهذا ثمن سوء ادارة النظام السابق لملف مياه النيل..

<< وهذا النظام القديم رأي الفلاح يروي الارض بالغمر مما جعل الارض «تطبل» ويرتفع منسوب المياه الجوفية تحت هذه الارض لنخسر زراعتها بالبساتين ونكتفي بزراعتها بالنباتات قصيرة الجذور فضلاً عن إغماض عيون الدولة عن لجوء الفلاح إلي حفر الابار ليسحب ما يحتاجه من المياه الجوفية للري وللشرب.. فنتج عن ذلك أن تقدمت مياه البحر المتوسط المالحة لتدخل تحت الارض وتقدمت هذه المياه إلي قرب طنطا بعد أن تجاوزت المنصورة وهكذا نفقد - عاما بعد عام - الارض الزراعية بالدلتا التي هي أصل الزراعة في مصر..

<< إن ملف مياه النيل - محلياً وأفريقيا - هو أخطر عريضة اتهام ضد نظام مبارك.. ويجب أن يضم هذا الملف - كعريضة اتهام - إلي ملف القضايا التي يجب أن يحاسب عليها النظام السابق كله.. وان نعد هذا الملف جيداً، بكل حيثياته حتي يعرف كل مصري حقيقة الجرائم الكبري التي ارتكبها هذا النظام ضد البلد.. وليس فقط عن الرشوة والفساد واستغلال النفوذ، وهو النظام الذي لم يتصدي بقوة ضد عمليات البناء علي الارض الزراعية «أليس ذلك صحيحاً»!!