رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

البحث عن شرطي.. ممتاز!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 19 ديسمبر 2014 23:11
بقلم - عباس الطرابيلي

مشوار طويل قطعناه عمره الآن يتجاوز قرناً ونصف القرن.. والهدف هو الحصول علي شرطي ممتاز، أو حتي مقبول يكون وسطاً بين ضابط الشرطة والغفير، ورحم الله كل «العسس» الذين دخلوا حياتنا منذ بدء الدولة الاسلامية.

وربما تكون البداية مع الكونستابل.. أي الشرطي المتحرك الذي يستخدم الموتوسيكل لمراقبة الاسواق والاحوال ويتحرك بسرعة.. فأنشأنا مدرسة الكونستابلات.. وربما يتذكر العواجيز الكونستابل الاسمر الذي ألقي القبض علي قاتل اللورد موين الوزير البريطاني في القاهرة.. أي كان دور هذا الكونستابل سرعة التحرك سواء للمراقبة، أو للوصول إلي مكان الجريمة بمجرد وقوعها، وليس بعد أن تقع فيتمكن المجرم من الهرب، وأن ظلت عندنا وظيفة الشرطي «الخيال» الذي يركب الحصان ويطوف في الشوارع، وأيضاً في القري، وكان هذا يكمل دور عسكري الدورية «أبو شنب بريمة» وكل سلاحه صفارة.. وعصا صغيرة وغليظة.. ورغم ذلك كان يهابه اللصوص، حتي أصبح من كلاسيكيات الحارة المصرية، القديمة.
<< وعلي طريق الوصول إلي شرطي طيب ممتاز، ويقوم بدور الوسط بين الشرطي العادي وبين ضابط الشرطة «المؤهل» انشأنا وظيفة أمين الشرطة.. ومعهد أمناء الشرطة واشترطنا أن يكون حاصلاً علي الثانوية العامة وفتحنا له طريق الوصول إلي رتبة الضباط، إذا حصل علي ليسانس الحقوق.. ولكننا وجدنا سلبيات عديدة رغم ان نظام الشرطة القديم كان يفتح باب

الترقي إلي رتب الضباط أمام رتبة «الصول» وهي بعد ترقيته من رتبة شاويش ثم باشجاويش!!
<< وعانينا كثيراً من الفجوة بين الشرطي العادي الذي دفعنا إليها المجندين بالقوات المسلحة لتغطية النقص في عدد المتطوعين بجهاز الشرطة.. ولكننا واجهنا هنا أن معظمهم كانت الأمية هي السائدة بين المجندين .. ولذلك دفعنا بمعظم هؤلاء إلي «الأمن المركزي» لينفذوا التعليمات، دون تفكير.. وهؤلاء منهم من أساء لجهاز الشرطة كله.. ولذلك كان من الواجب البحث عن وسيلة لتوفير «الشرطي المتعلم» إلي حد ما.. خصوصاً بعد أمرين أولهما إننا عندما اعتمدنا علي المجندين المتعلمين - في القوات المسلحة - وجدنا استجابة ممتازة في التعامل مع الاسلحة الجديدة.. وكان ذلك من أهم اسباب انتصارنا في حرب اكتوبر 73، والثاني أننا بعد ثورتي 25 يناير و30 يونية واكتشافنا التقصير الأمني لجهاز الشرطة بسبب نوعية الشرطي العادي.. كان لابد من البحث عن بديل، أي الشرطي معقول التعليم..
<< وهنا وجدنا فكرة وزارة الداخلية في انشاء وظيفة «معاون أمن» ووضعت الوزارة شروطاً عديدة منها أن يكون حاصلاً علي الاعدادية أو ما يعادلها وان يكون
مصري الجنسية، وغير متجنس.. وألا يقل طوله عن 170 سم وعرض الصدر لا يقل عن 85 سم.. هنا أقترح ألا يقل الطول عن 175 سم «علشان يملأ العين ويرهب الخارج علي القانون.. وحكاية السن فيها كلام لأن معني أن لا يقل عمره عن 19 عاماً أن يكون «خالي شغل» ما بين التقدم وحصوله علي الاعدادية!!.
<< ونسأل هنا: هل سيعمل «معاون الامن» هذا داخل أقسام الشرطة، يعني يستقبل المواطن ويحرر له محضره، يعني يزاول عملاً كتابياً.. أم ماذا؟! لأننا نشترط أن يحسن هذا المعاون التعامل مع جمهور المترددين علي الاقسام، ولا يتحول إلي «باشا جديد» يضاف إلي باشوات أمناء الشرطة.. حتي يستعيد جهاز الشرطة كفاءته ويحسن التعامل مع الجمهور.. ويستعيد المواطن ثقته في الشرطة وفي أقسام الشرطة.. وكفي ماحدث قبل ذلك، والسر في بير!!
<< ونقول أن أقسام الشرطة تحتاج بالفعل إلي الشرطي الممتاز المتفاهم الذي يترفع عن تقبل الواسطة ولو كانت مجرد سيجارة!! ولكننا نتمني أن نزرع في هذه الفئة الجديدة - بداية مما نقدمه لهم - من سلوكيات طيبة سواء في معهد اعدادهم أو في طريقة تعامل الضباط والقيادات معهم ليحسنوا هم - بالتالي - التعامل مع الناس..
وقد تكون وظيفة معاون الأمن هذه مع خطوة إعداد عسكري جديد للدورية، مجهز بأحدث المعدات والأسلحة بداية طيبة لعهد جديد لجهاز الشرطة، وأن كنت أتمني عودة الشرطي المتحرك ليس فقط بالسيارات.. ولكن بالموتوسيكلات، كما كان عندنا زمان وكما هو موجود حتي الآن في معظم دول العالم..
<< المهم أن نجد عندنا شرطيا يحسن التعامل: عسكرياً مع المجرمين وانسانياً.. مع الجمهور داخل اقسام الشرطة وخارجها..

 

ا