رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إياكم.. وتعميم ألقاب الخيانة

عباس الطرابيلى

السبت, 30 يوليو 2011 20:25
بقلم : عباس الطرابيلي

هل كل من عمل مع النظام السابق.. خائن؟! وهل كل رجال مبارك خونة وعملاء من وزراء ورؤساء حكومات وقادة جيوش ورؤساء جامعات.. بل وعلماء ورؤساء نقابات.. لو فعلنا ذلك لأحدثنا تخريباً في المجتمع المصري.. وفي البيت المصري. فبين كل هؤلاء نجد رجالاً عظماء حتي ولو لم يقولوا لا لنظام مبارك..

وحتي الحزب الوطني- الذي استهلكنا اسمه ومعناه منذ أنشئ لأول مرة أيام الثورة العرابية.. ثم عندما أعدنا إنشاءه أيام الزعيم مصطفي كامل وخليفته محمد فريد.. إلي أن أراده الرئيس الأسبق أنور السادات عودة طيبة للتعددية الحزبية، بعد أن تم إجهاض فكرة حزب مصر..

<< ليس كل هؤلاء.. وهؤلاء خونة وعملاء لمبارك الذي أراد إنشاء أسرة حاكمة تحكم مصر، كما حكمتها أسرة أحمد بن طولون وأسرة الأخشيد.. أو حتي الأسرة العلوية.. فقد رأي الرجل أن كل من حوله يحكم ويورث الحكم لأولاده أو يخطط لذلك مثلما حدث في سوريا.. وما هو مخطط له في اليمن أو في ليبيا.. وقبلهما كان مخططاً لذلك في العراق!!

وإذا كان جهاز الشرطة قد انحرف بعض رجاله عن الطريق الصواب إلا أن المؤكد أن ليس كل رجال هذا الجهاز خونة أو فاسدين.. فأنا أعرف ضباطا من رتب كبيرة ورتب أقل هم من أكثر المصريين نزاهة ونظافة وتديناً.. ومعرفة بحقوق الله..

<< وإذا كنا قد بدأنا تطهير جهاز الشرطة ليعود جهازاً يعمل من أجل

الوطن.. فإننا ننتظر تطهيراً لأجهزة أخري كانت قد تغلغلت داخل الجسد المصري.. والسلوك المصري وبات كل جهاز منها دولة داخل الدولة.. ومن هذه الأجهزة: المحليات التي أراد بها النظام السابق أن يستولي علي كل مصر، ولهذا كان هذا النظام يتمسك بأن تكون هذه المحليات كلها في يده.. فهي التي تتحكم في لقمة العيش والخدمات والوظائف والتراخيص وكل ما يتعلق بحياة أي مواطن مصري..

ومن هذه الأجهزة كان الحزب الوطني الذي نشروه في كل مدن وقري مصر.. يتدخل في كل شيء.. ويمنح كل شيء.. ويمنع أي شيء.. وكانت عضوية هذا الحزب تحمي أي مواطن من أن يبطش به أي جهاز آخر. وكانت بطاقة عضويته هي تأشيرة الدخول والمرور والتعيين في أفضل المناصب وهو الحزب الذي كان يفخر بأن أعضاءه الملايين فإذا بهم- كل هذه الملايين- يهرولون منه ويهربون فتتساقط لجانه مثل خيوط العنكبوت.

<< وعلينا أن نعترف أن نسبة كبيرة من الذين انتسبوا إلي هذا الحزب، مما انضموا إليه إلا لمصلحة يحلمون أو يطمعون فيها.. أو من جاء يتمنونه.. بعد أن رأوا أن من سبقوهم قد حصلوا علي الشهد والعسل.. أو يفوزون بالمن والسلوي.

وكما ننظر بكل الاحترام الي جهاز لم يتلوث هو قواتنا المسلحة.. فان علينا أن ننظر لبعض أعضاء أجهزة أخري تلوثت قياداتها مثلما حدث في جهازي الشرطة والحزب الوطني.

ونحن نحترم قواتنا المسلحة: قيادات وضباطاً وجنوداً ليس فقط لانهم ظلوا بعيدين عن الاجهزة التي تلوثت.. ولكن لانهم مثل القضاء المصري الذي ظل رجاله أنقياء أتقياء نثق فيهم وفي أحكامهم.. هكذا ننظر الي الجيش المصري وهكذا ننظر الي القضاء المصري.

<< ولكن علينا أيضاً أن نبتعد عن صيغة التعميم، فليس كل ضباط الشرطة خونة.. وليس كل أعضاء الحزب الوطني من المرتشين.

تماماً كما نثق في ضباط قواتنا المسلحة رغم ان كلهم صدر قرار تعيينهم من الرئيس السابق حسني مبارك.. ليس فقط كضباط في القوات المسلحة، كما ينص القانون، ولكن كقيادات وضباط عظام.. وقادة أسلحة أو قيادات لأفرع القوات المسلحة برية وبحرية وجوية.. وليس سراً أن الرئيس السابق حسني مبارك هو الذي أصدر قرارات تعيين كل أعضاء المجلس الاعلي العسكري، الذين يديرون الآن الامور العليا في الدولة، ولهم كل سلطات رئيس الجمهورية.

<< واذا حدث وطاردنا كل من عمل مع ولدي النظام السابق سوف نفاجأ بفراغ رهيب في كل التخصصات.. وفي كل المواقع كبرت أو صغرت.. ذلك أن الاجيال تتصل وتتداخل والعمل وحده هو الذي يكشف من معنا.. ومن ضدنا.

أقول ذلك ـ وأتمني ـ ألا يشك مصري واحد في ولائي لثورة يناير.. ومن يشك ولو للحظة واحدة عليه أن يعود لصفحات جريدة الوفد منذ صدرت عام 1984.. وسوف يتأكد ان هذه الجريدة كانت تبشر بالثورة.. وأن كل صفحاتها كانت سيفاً مسلطاً علي رقاب النظام السابق كله.. الي أن سقط هذا النظام.

<< فقط لا توزعوا بيانات أو كلمات التخوين علي كل مصري.. ومن كان منكم بلا خطيئة.. فليرمها بحجر.