رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مشروع منخفض القطارة.. لماذا تعثر؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 29 أغسطس 2014 22:10
بقلم : عباس الطرابيلى

أصبحت على يقين بأن أقسام التصحيح بالصحف فى مقدمة الآفات التى تضرب هذه الصحف.. بسبب «تخصصها» فى عدم تصويب الخطأ وقدرتها على تحويل المادة الصحيحة إلى أخطاء رهيبة.. ولهذا وقد عملت فى هذه المهنة لأكثر من 55 عامًا أعرف أهمية اختيار المصححين الممتازين.. بل وتشترط هذه المهنة

شديدة الخطورة ضرورة أن يتولى التصحيح اثنان من المصححين أحدهما يقرأ من نص المكتوب.. والثانى يتابعه بمراجعة هذا النص بعد أن يقوم الفنى بجمع المقال.. ولكننا كثيرًا ما نجد «مصححًا» واحدًا يقوم بهذا العمل.. وهنا الخطر.. لأن عامل الجمع يمكن أن تقفز عيناه فيعبر جملة كاملة.. ولا يلاحظ ذلك، المصحح «الواحد» ما دام «معنى الكلام» مازال متصلا.
<< وفى مقالى أمس وقع المصحح «الواحد» فى خطأ كبير.. إذ كتبت فى مقالى أن كان معنا - فى زيارتنا لمنطقة منخفض القطارة الزميل الكبير مكرم محمد أحمد وكان مكلفًا بإعداد تحقيق من جريدة الأهرام، عن المشروع.. وأنا مكلف من جريدة الأخبار - ولكن المصحح - وقبله عامل الجمع - وقعا فى خطأ.. فجاءت العبارة هكذا «كان معنا الزميل الكبير مكرم محمد أحمد وكان مكلفاً من جريدة «الأخبار»!! وسقط باقى الجماعة.. كما كتبتها.. وهكذا أصبح الأستاذ مكرم صحفيا بالأخبار.. أى تم القفز جملة كاملة..

لأن سيادته لم يجد ما يصححه وينبه لأنه فى الغالب كان يقرأ المقال.. بمفرده!! ما هو الحل وقد أصبح مكرم أطال الله عمره صحفيا بالأخبار.. هنا لابد من العقاب.. بعد أن زادت أخطاء المصححين.. والعقاب الشديد.. حتى لا يصبح الكاتب.. جاهلاً.
<< وعودة إلى «لب» الموضوع. وهو عن المشاكل التى جعلت مصر تتوقف عن تنفيذ مشروع انتاج الكهرباء.. من منخفض القطارة وهو المشروع الذى يعاد فيه الكلام الآن، بعد أن فوّض الرئيس السيسى السيد وزير الكهرباء بإنشاء هيئة تنفيذ المشروع.. من جديد.
أقول: كانت هناك مشاكل عديدة، منها كيفية حفر المنطقة المرتفعة التى تعترض مسار القناة التى ستنقل المياه من البحر المتوسط إلى المنخفض وهل نحفرها - كما يقترح الجانب الألمانى - باستخدام الطاقة الذرية النظيفة اختصارًا للزمن، أم نحفرها بالطرق التقليدية.. ثم ساءت العلاقات بين مصر وألمانيا الغربية وقتها بسبب دعم الأخيرة المستمر لإسرائيل.. وألقى عبدالناصر خطابا جماهيريًا هاجم فيه سياسة ألمانيا.. بل وأعلن أن مصر لن تدفع ما عليها من ديون لألمانيا.. بل وقطع عبدالناصر علاقات مصر بألمانيا.. هنا سحبت
ألمانيا بعثتها الفنية من المشروع.. وتوقف العمل فيه رغم أن ألمانيا كانت تتحمل كل تكاليف هذه الدراسات.. كما وعدت بتمويل المشروع نفسه.
<< ونام المشروع الذى كان سيحول المنطقة إلى منطقة واعدة صناعية وزراعية وسمكية.. والمعروف أن طاقة الكهرباء المائية المنتجة تزداد كلما زاد ارتفاع معدل سقوط المياه وكلما زادت كمية هذه المياه الساقطة، فوق التوربينات.
وراح وزير للكهرباء.. وجاء أكثر من وزير.. وفى أول الثمانينيات حاورت المهندس ماهر أباظة - بعد أن أصبح وزيرًا للكهرباء عن سبب توقف المشروع.. قال: المشكلة أننا نخشى من توغل مياه البحر المالحة التى تصب فى منخفض القطارة.. وتأثيرها على المخزون المائى «الحلو» فى الحجر النوبى المصرى، وهو ينبع من وسط إفريقيا.. من تشاد وشمال السودان، وجنوب ليبيا، ومنه تسحب ليبيا «النهر العظيم الصناعى» الذى نفذه القذافى.
<< أى أن المياه المالحة سوف تزحف شمالا - بيدنا - لنأتى بها إلى المنخفض مما يؤثر على المياه الجوفية الحلوة فى كل الواحات والوادى الجديد.. ونخشى أن تندفع المياه المالحة لتدمر هذا المخزون الحلو.. تمامًا كما زحفت مياه البحر المتوسط تحت الدلتا ووصلت إلى المنصورة «جنوبًا» والخوف أن تكون قد وصلت إلى قرب طنطا.. وهذا يدمر الزراعة البستانية فى الدلتا.. وتصبح الدلتا - بذلك - لا تصلح إلا للزراعة الحقلية. أى لا أشجار فاكهة.. ولكن فقط القمح والبرسيم والذرة وبعض الخضراوات، قصيرة الجذور.
<< فما الذى تغير حتى يقوم رئيس الجمهورية الآن بإحياء التفكير فى هذا المشروع.. وهل هناك ضرورة لذلك.. أم أن التاجر عندما يفلس.. يبحث فى دفاتره القديمة.. هذا مقالنا.. غدا، إن شاء الله.

 

ا